36/11/24


تحمیل

الموضوع:- الأوامــر.

ثالثاً:- هناك مطلبٌ عرفيٌّ مسلّمٌ لا يمكن أن يشككك فيه أحد إلّا إذا أراد التشكيك في عرفيته وهو قرينة السياق ، يعني لو ورد نصٌّ وكان يشتمل على مستحبّات جزميّة بعدد خمسٍ أو عشر مثلاً ثم جاء بعده أمرٌ بشيءٍ ولا ندري أنّه مستحبٌّ أو لا فهنا بما أنّك إنسانٌ عرفي ماذا تصنع ؟

إنك تحمل هذا المشكوك - الذي هو واحدٌ في مقابل خمسة مثلاً أو ستة - على الاستحباب ولا تحكم بالوجوب ، ومن أراد أن يشكك في هذا فهو يشكك في عرفيّته ، والحال أنّ أصحاب مسلك حكم العقل يلزم أن يحكموا في هذا المورد بالوجوب لأنّ قرينة السياق ليست موجودةٌ عندهم؛ إذ أنّ تلك الخمسة أو الستّة على رأيهم مستعملة في الطلب ولم تستعمل في الطلب الاستحبابي ، فالاستحباب عندهم ليس مدلولاً وضعيّاً بل استعملت في أصل الطلب فهذا الأخير يلزم أن نحمله على الوجوب وتبطل قرينة السياق لأنّ تلك مستعملة في الطلب لا أنها مستعملة في الطلب الاستحبابي حتى تقول إنّ السياق يقتضي حمل هذا على الاستحباب أيضاً ، فقرينة السياق سوف تبطل حينئذٍ.

وهل يوجد فقيه يحكم هكذا ؟!! وهذا إلزامٌ لهم ومنبّه وجدانيّ يورث القناعة الوجدانيّة بأنّه لا يمكن أن نلتزم بمسلك حكم العقل إذ لازمه أن لا نأخذ بقرينة السياق ، والحال أنّ قرينة السياق قضيّة عرفيّة لا يمكن لأحدٍ أن يرفع يده عنها إلّا إذا أراد أن يرفع يده عن عرفيتّه.

ولذلك نرى أنّ بعض روّاد هذا المسلك مثل السيد الخوئي(قده) أخذ بقرينة السياق ، فإنّه في موارد متعدّدة يقول إنّ السياق يدلّ على أنّ هذا الأمر - وهو الأمر السادس مثلاً في فرضنا – أمرٌ استحبابيّ بقرينة ما قبله من الأوامر الاستحبابيّة ، وهذا رجوعٌ إلى عرفيّته إذ لو كان على مسلكه فلابد وأن لا يلتزم بهذا الشيء فإنه لا معنى له لأنّه لا يوجد سياق.