37/04/23


تحمیل
الموضوع:- إمكان الشرط المتأخر - مقدمة الواجب.
إن قلت:- إن الذي ذكره الشيخ الخراساني هو مجرد احتمال والمشكلة لا تنحل بإبراز الاحتمال وإنما ببيان شيء محقق مسلم ومجرد الاحتمال لا ينفع ؟
قلت:- إن الاحتمال إذا جاء فلا يتسجّل الإشكال آنذاك، يعني لا نتمكن أن نقول كيف صارت نفس القدرة المتأخرة في باب الشرعيات شرطا وهي متأخرة إنه شيء مستحيل، وصاحب الكفاية(قده) في مقام الرد يقول ومن قال إن نفس القدرة هي الشرط بل لعل اللحاظ والتصور هو الشرط فلا مشكلة، إذن أنت الذي تريد أن تسجله إشكالاً تحتاج إلى القطع بأن الشرط المتأخر هو نفس القدرة وأنت لا مثبت لك لذلك إذ لعل الشرط هو تصور القدرة فلا مشكلة، فإذن إبراز الاحتمال في هذا المورد يكفينا ولا حاجة إلى الجزم بذلك، فمحاولة صاحب الكفاية من هذه الناحية لا إشكال فيها.
ولكن يرد عليه:- إن ما ذكره وجيه بلحاظ عالم الجعل ولا يتم بلحاظ عالم الفعلية وهكذا عالم الملاك.
وتوضيحه:- إنا نعرف أن الحكم يحتاج إلى ملاك كما ويحتاج إلى جعل هو ما يعبر عنه بالتشريع والاعتبار، ويمر بمرحلة الفعلية وذلك عند تحقق الموضوع خارجاً، هذه ثلاث مراحل للحكم، وما ذكره وجيه في مرحلة الجعل لأن المولى في مرحلة الجعل يتصور الصلاة والمكلف مثلاً وسائر الأمور مجرد تصور ولحاظ ثم يجعل الحكم بنحو القضية الحقيقية ويقول ( تجب الصلاة إن كان المكلف قادراً إلى آخر الصلاة ) وإلا ففي عالم الجعل لا يلزم وجود مكلف بالفعل إذ لعل الناس بعد لم يبلغوا الحلم فلا يلزم ذلك، وهكذا في باب الحج فلا يلزم أن يكون مستطيع موجود بالفعل حينما يجعل الوجوب، فهو يتصور مكلف بالغ عاقل مستطيع يجعل عليه الحكم، فدائما عالم الجعل تابع إلى التصور فيتصور المولى الموضوع والمتعلق كل الأمور ويجعل الحكم بنحو القضية الحقيقية وهنا يتم ما أفاده الشيخ الخراساني فيقال إنما يجعل الوجوب في الركعة الأولى بشرط بقاء القدرة إلى آخر الصلاة يعني أنه يتصور ثبوت القدرة كتصور، فالتصور من الآن موجود والمتصور يكون متأخرا إن هذا شيء معقول في عالم الجعل، إن ما أفاده يتم بلحاظ عالم الجعل ولا يتم بلحاظ عالم الفعلية ولا بلحاظ عالم الملاك، فنحتاج إذن إلى جواب بلحاظ عالم الفعلية وجواب بلحاظ عالم الملاك.
إذن قبلنا جواب صاحب الكفاية(قده) ولكن في عالم الجعل، ولكن عليه أن يعطينا جواباً بلحاظ عالم الفعلية.
وأما بلحاظ عالم الفعلية فلا يتم جواب الشيخ الخراساني لأن الفعلية مرتبطة بفعلية الشرط - يعني بفعلية الاستطاعة والقدرة - وليس بالتصور إذ التصور نافع في عالم الجعل كما قلنا والفعلية تدور مدار تحقق الموضوع بشرائطه خارجاً وبالفعل فآنذاك تتحقق الفعلية وإلا لم تتحقق الفعلية ويبقى الحكم على مستوى الجعل فقط من دون فعلية فلذلك نقول إن جواب صاحب الكفاية لا يكفي إذ في عالم الفعلية تدور فعلية الحكم مدار تحقق الشرط بوجوده الخارجي - يعني تحقق الاستطاعة خارجاً وتحقق القدرة خارجاً لا تصوراً - وهذا ينبغي أن يكون من المطالب الواضحة فلذلك لا يتم ما أجاب به(قده).
فإذن كيف نجيب ؟
وفي الجواب نقول:- ماذا تعني فعلية الحكم ؟ هل تعني أن هناك شيء يتحقق في الخارج وفي عالم التكوين ؟ فإذا فرض أنه يتحقق شيء حقيقي عندما تتحقق الفعلية فحينئذٍ يكون الإشكال وارداً وهو أنه كيف يتحقق في الخارج شيء حقيقةً وشرطه متأخر ويتحقق بعد ذلك، فالإشكال يكون وارداً إذ ذلك نظير أن الإحراق يتحقق الآن وشرطه يتحقق بعد ذلك وهذا غير مكن، فإذا فرض أن الفعلية كانت تعني تحقق شيء حقيقةً فمشكلة الشرط المتأخر مستتبة وثابتة وواردة بيد أن الفعلية ليست إلا مجرّد اعتبار يرى أنّ هذا الاعتبار فعلي وهي مجرد رؤية عقلائية عرفية لا أنه يتحقق شيء خارجاً، فالإنسان إذا صار مستطيعاً نقول له وجب عليك الحج فما معنى وجب ؟ يعني هل هو سوف يتغير أو أن خارجه سوف يتغير ؟ كلا بل ذلك الاعتبار - يعني اعتبار الوجوب - سوف يكون بنظرة عقلائية متشرعية فعلياً ولكن هو اعتبار يراه العقلاء فعلياً ولكن لا يوجد هناك تحقق لشيء خارجي في الخارج، فقبل أن يستطيع لا نقول له يجب عليك بل نقول يجب على كل مكلف الحج إذا استطاع أو نقول يجب عليك الحج إذا استطعت، أما بعد أن استطاع فنقول له يجب عليك أنت الحج وإذا لم تحج صرت عاصياً - ( فليمت يهودياً أو نصرانياً )- ولكن بالتالي هذه الفعلية هي اعتبار، وبالتالي انحلت المشكلة فإذا كانت الفعلية مجرد اعتبار فما المانع في أن يناط هذا الاعتبار الفعلي بأمرٍ متأخر مادام هو مجرد اعتبار لا أنه شيء يتحقق خارجاً حقيقةً، ولا استحالة، وإنما الذي فيه استحالة هو كون تحقق الشيء حقيقةً في الخارج مشروط بشرطٍ متأخرٍ، أما الاعتبارات فلا بأس بأن تكون فعلية بنظرة عقلائية ومتشرعية ولكن مناطة بأمرٍ متأخر فإنه لا محذور في ذلك.ن هناك شيء في الخهناك شيء في الخارج يتحقق على الارض في عالم التكوين والخارج