37/05/22


تحمیل
الموضوع: الأصول العمليّة / شرائط جريان الأصول العملية/ قاعدة لا ضرر

كان الكلام في إثبات أصل الوجه الذي استُدل به لإثبات حجّية مرسلة الشيخ الصدوق(قدّس سرّه)، والصحيح هو عدم إمكان إثباته، وذلك باعتبار أنّ هذا الوجه إذا تم إنّما يتم بناءً على الالتزام بأنّ الميزان في حجّية الخبر هو وثاقة الراوي، وأمّا إذا قلنا بأنّ الميزان في الحجية ليس هو وثاقة الراوي، وإنّما هو الوثوق بصدور المخبر به، ووثاقة الراوي إنما يكون لها قيمة وتأثير عندما تورث الوثوق بالصدور، وإلاّ وثاقة الراوي وحدها من دون أن يكون هناك وثوق بالصدور لا يكون موجباً لشمول أدلة الحجية لذلك الخبر. بناءً على أن يكون الميزان هو وثاقة الراوي بحيث أنّ الحجية وعدمها تدور مدار وثاقة الراوي وعدمها؛ حينئذٍ يكون لهذا الكلام وجه، وذلك بأن يقال: أنّ الشيخ الصدوق(قدّس سرّه) رجل ثقة بلا إشكال أخبرنا بكلامٍ للنبي(صلّى الله عليه وآله وسلّم) ونحن نحتمل الحس في إخباره احتمالاً معتداً به، والنقل عن حس لا ينحصر طريقه بأن ينقل عن كابرٍ عن كابرٍ عن كابر، وإنّما قد يحصل النقل عن حس بطرقٍ أخرى، لنفترض أنّ هذا الخبر كان متواتراً في زمان الشيخ الصدوق(قدّس سرّه)، فهو عندما ينقله لنا بهذه المرسلة، فهو ينقله لنا عن حسٍ وليس عن حدس، ويقال أنّ هذا الخبر نقله ثقة ونحتمل في حقه أنه ينقله عن حسٍ؛ وحينئذٍ تجري أصالة الحس ويكون هذا الخبر مشمولاً لأدلة الحجّية، فيمكن تخريج الوجه الذي ذُكر على هذا الأساس.
وأمّا إذا قلنا أنّ الميزان في الحجية هو الوثوق بالمخبَر به وليس كون المخبِر ثقة؛ فحينئذٍ لا يتم هذا الوجه؛ لأنّه ما دام لا يحصل عند المنقول إليه وثوق بصدور الخبر، مجرّد أنّ الشيخ الصدوق(قدّس سرّه) حصل له وثوق بالمخبَر به لا يكفي في إثبات حجّية خبره، إثبات حجّية خبره بالنسبة إلينا يتوقف على حصول الوثوق بصدور المخبَر به؛ وحينئذٍ يكون حجّة، وإلا إذا لم يحصل وثوق بصدور المخبَر به؛ فحينئذٍ لا يكفي في حجية خبره أنّ نفس الشيخ الصدوق(قدّس سرّه) حصل له وثوق بصدوره، حتى لو فرضنا أنّ الشيخ الصدوق(قدّس سرّه) عندما أخبر، أخبر بهذا الشكل، قال: قال الصادق(عليه السلام). كان له وثوق بصدوره، فأخبر بهذا الشكل، هذا لا يعني حجيته؛ لأنّ ميزان الحجية هو الوثوق بالصدور، والوثوق بالصدور عندنا غير ثابت، فإذا لم يكن هناك وثوق بصدور المخبَر به، فلا يمكن إثبات الحجّية لخبر الشيخ الصدوق(قدّس سرّه) لمجرّد أنه حصل له وثوق بصدور ذلك المخبَر به.
ويُضاف إلى هذا أنّ هذه المرسلة للشيخ الصدوق(قدّس سرّه) تتميز بأمور قد تمنع من البناء على حجيتها وتطبيق الوجه السابق عليها، وذلك باعتبار أنّها تتميز عن باقي الروايات بأنّ فيها قيد إضافي، يعني فقرة(لا ضرر ولا ضرار) لا تتميّز بها مرسلة الشيخ الصدوق(قدّس سرّه)، فهذه الفقرة موجودة في روايات كثيرة كما تقدّم، لكن ميزة هذه المرسلة هي أنّ فيها عبارة لا ضرر ولا ضرار (في الإسلام) وسيأتي أنه قد يُستفاد من هذا القيد بعض المطالب التي تؤثر على الوصول إلى النتيجة، فمع فرض وجود هذا القيد قد تختلف النتيجة عن فرض عدم وجوده. والأهم من هذا أنّ الشيخ الصدوق(قدّس سرّه)عندما نقل هذه الرواية لم يكن في مقام النقل، وإنّما كان في مقام الاستدلال على مسألة أنّ المسلم يرث من الكافر في مقابل العامّة الذين يمنعون من إرث المسلم من الكافر ويجوزون أرث الكافر من المسلم. الشيخ الصدوق(قدّس سرّه) يقول هذا لا يجوز؛ لأنّه لا يُعقل أن يكون الإسلام موجباً للضرر والنقص للمسلم، فذكر هذه الرواية في مقام الاحتجاج والاستدلال، وقال بعدم إمكان الالتزام بهذا؛ وذلك لقوله(الإسلام يُزيد ولا يُنقص). ولقوله (الإسلام يعلو ولا يعلى عليه)، ولقوله(لا ضرر ولا ضرار في الإسلام)، وكونه في مقام الاستدلال والاحتجاج يُضعّف أن يكون هذا القيد موجوداً في أصل العبارة، ويُضعّف أن يكون الشيخ الصدوق(قدّس سرّه) في مقام النقل عن حسٍ، يعني أنه ليس في مقام الرواية حتى نطبّق عليه القواعد السابقة، وإنّما هو في مقام الاستدلال، وهو لديه غرض من إضافة قيد(في الإسلام) وهو أنّه يريد أن يثبّت أنّ الإسلام لا يُنقص، ولا يوجب إلحاق ضرر بالشخص المسلم، وحرمان المسلم من إرث الكافر هو نوع من الضرر، والإسلام لا يريد ذلك؛ لأنّ الإسلام يعلو ولا يُعلى عليه، والإسلام يُزيد ولا ينُقص، فذكر هذه العبارة. وهذا يُضعّف من أن يكون القيد موجوداً، ويُضعّف من أن يكون نقله لهذا القيد ولأصل العبارة في مقام النقل والرواية، وإنما هو في مقام الاستدلال وهذا من موهنات الاعتماد على هذه المرسلة بلحاظ القيد المذكور فيها.
ومن هنا يظهر أنّ محاولة إثبات التواتر بمرسلة الشيخ الصدوق(قدّس سرّه)، وهو مطلب أكثر من المحاولة السابقة وهي محاولة إثبات تواتر الحديث بمرسلة الشيخ الصدوق(قدّس سرّه) باعتبار أنّه نقل هذه المرسلة بنحو الجزم واليقين؛ لأنه قال: لقوله(صلّى الله عليه وسلّم): (لا ضرر ولا ضرار في الإسلام)؛ وحينئذٍ يمكننا أن نستند إلى هذه المرسلة التي نقلها الشيخ الصدوق(قدّس سرّه) بنحو الجزم واليقين لإثبات التواتر تعبّداً، فيكون التواتر الثابت تواتراً تعبّدياً، باعتبار أنّ الشيخ الصدوق(قدّس سرّه) ينقل هذا الكلام ونحن نحتمل أن يكون هذا الخبر متواتراً في زمانه؛ لأنّه تقدّم سابقاً بأننا نحتمل التواتر في زماننا، روايات كثيرة موجودة، وقلنا أنّ الاتفاق والشهرة بين العامة والخاصة قد يورث الاطمئنان بصدور هذا الحديث من النبي(صلّى الله عليه وآله وسلّم). إذاً: يوجد احتمال أن يكون هذا الحديث متواتراً في زمان الشيخ الصدوق(قدّس سرّه)، فهو يتمتع بالظهور والوضوح والتواتر في زمانه؛ حينئذٍ نطبّق أصالة الحس المتقدّمة، ونقول أنّ الشيخ الصدوق(قدّس سرّه) ينقله عن حسٍ؛ لأننا نحتمل أنّه ينقله عن حسٍ ونحتمل أنه ينقله عن حدسٍ، وأصالة الحس تقول أنه ينقله عن حسٍ؛ وحينئذٍ يثبت بذلك هذا التواتر، ولكنه يثبت تعبداً لا وجداناً.
أقول: مما تقدم يظهر أنّ هذه المحاولة أيضاً ليست تامة، باعتبار أنّ من الممكن افتراض أنّ إرسال الشيخ الصدوق(قدّس سرّه) لهذه الرواية اعتماداً منه على ما ذكره سابقاً قبل هذه الرواية، فهذه الرواية ذكرها في آخر كتاب الفقيه، وقبل ذلك ذكر روايتين تتضمنان هذا الحديث الشريف، الرواية الأولى التي نقلها هي صحيحة السند، واختص بذكر رواية خاصة به وهي الرواية التي يرويها ابن مسكان عن زرارة، وفي ٍإحداهما ورد هذا الحديث، لعلّ الشيخ الصدوق(قدّس سرّه) أرسل الرواية هنا اعتماداً على السند المذكور سابقاً، وهذا شيء محتمل، فهو لا يدخل في باب التواتر، وليس من الضروري أن نقول بالتواتر، وإنما هذا شيء يختص بالمرسلة، حيث تقدّم سابقاً ذكر سندها، لعل الشيخ أرسلها هنا اعتماداً على السند السابق، وهذا يختلف عن مراسيله الأخرى التي لم يذكر لها سند أصلاً، هذه المرسلة تقدّم لها سند، فيمكن أن يكون قد أرسلها في المقام اعتماداً على ذلك السند من دون أن يكون هناك تواتر أو وضوح وأمثال هذه الأمور.
مضافاً إلى أنّ التواتر إذا كان محتملاً، فهو محتمل في فقرة(لا ضرر ولا ضرار)، وأمّا قيد (في الإسلام) فلا يُحتمل تواتره في زمان الشيخ الصدوق(قدّس سرّه)، فحتى لو تمّ هذا الوجه لا يمكن أن نثبت به قيد(في الإسلام) وقلنا أنّ ميزة هذه المرسلة هي في هذا القيد وليس في(لا ضرر ولا ضرار).
إذاً: نستنتج من المقام الأول أنه لا إشكال في ثبوت حديث(لا ضرر ولا ضرار) في رواية صحيحة السند، فإذا كان الغرض هو إثبات الحجّية التعبّدية للقاعدة، وأن يكون لهذه القاعدة سند معتبر وحجّة تعبداً، فهذا ثابت بلا إشكال، لكن هذا يجبرنا على أن نلحظ فقط هذه الرواية التامة سنداً ونتكلّم على ضوئها بلحاظ كل المطالب الآتية، وهي رواية ظنّية، فيكون مستند القاعدة خبراً ظنّياً معتبراً. لكن قلنا بعد ذلك لا يبعُد أن يحصل الاطمئنان بصدور هذه الرواية، وهذا التواتر ليس بالبعيد، بناءً على حصول الاطمئنان بصدور هذه الرواية القضية تختلف؛ لأنّه سوف يكون الدليل على القاعدة دليلاً قطعياً وليس ظنّياً تعبدياً، فتكون القاعدة ثابتة ثبوتاً وجدانياً لا تعبدياً، ولا ننظر إلى شخص روايةٍ؛ لأنّ هذا التواتر والاطمئنان بصدور هذا الكلام عنه(صلّى الله عليه وآله سلّم) إنما حصل لنا من مجموع الروايات، فإذاً: لا نلحظ رواية معيّنة، وإنّما نلحظ كل الروايات التي ساهمت في حصول الاطمئنان بصدور هذا الكلام من الرسول الكريم(صلّى الله عليه وآله سلّم). بعد الفراغ عن ذلك ندخل في المقام الثاني.
المقام الثاني: يُلاحظ أنّ الروايات التي تدخل في روايات هذا الباب والتي تتحدث عن هذه القضية فيها اختلاف في الزيادة والنقيصة، فإنّ بعض الروايات يذكر قيداً أو يضيف قيداً، وبعضها لا يذكر ذلك القيد، القيود تختلف بلحاظ الروايات، هذا الاختلاف في الزيادة والنقيصة وفي القيود كيف يمكن معالجته ؟ هذا كلّه مبني على افتراض ثبوت الرواية بالطريق الوجداني، وإلاّ إذا كان مستند القاعدة ثابتاً ثبوتاً تعبّدياً، فنحن لدينا رواية واحدة وهي رواية زرارة التي يرويها المشايخ الثلاثة، عن ابن بُكير عن زرارة؛ وحينئذٍ لا معنى لأن نقول بوجود اختلاف في نقل القضية في الزيادة والنقيصة؛ لأنّها رواية واحدة فقط، والاختلاف إنما يكون حينما تُلحظ جميع الروايات لكي يحصل لنا ثبوت وجداني بالاطمئنان والتواتر، فلابدّ من ملاحظات جميع الروايات، وإذا لاحظنا جميع الروايات سنجد أنّ هناك اختلافاً فيها، فماذا يثبت بجميع هذه الروايات ؟ هذا الاختلاف في الروايات ينبغي ملاحظته بلحاظ الطوائف الثلاثة السابقة، وكيف يمكن معالجته ؟ وهل يؤثر أو لا يؤثر ؟
والكلام يقع أولاً في الطائفة الأولى التي تتحدث عن قصة سَمُرة بن جندب مع الأنصاري، وقد تقدّم أنّ هذه الطائفة تشتمل على ثلاث روايات، الآن ننظر إلى هذه الروايات لا من حيث السند، وإنما ننظر إلى هذه الروايات من حيث المتن، وما هو الاختلاف الموجود في متون هذه الروايات.
الرواية الأولى من هذه الروايات الثلاث هي الرواية الصحيحة السند التي يرويها المشايخ الثلاثة عن ابن بُكير، عن زرارة، وهذه الرواية لها متن واحد في الكافي والتهذيب، والمتن هو: بعد أن تذكر هذه القضية، أنّ الرسول(صلّى الله عليه وآله سلّم) قال له ـــــ أي للأنصاري ـــــ (أذهب فاقلعها وأرمِ بها إليه، فأنّه لا ضرار ولا ضرار). ومن الواضح أنّ (الفاء) في مقام التعليل والاستدلال على ما قبلها، لكن الشيخ الصدوق(قدّس سرّه) عندما نقل هذه الرواية بالسند الصحيح غيّر في المتن، فالمتن في الفقيه فيه تغيير ويختلف عمّا في الكافي والتهذيب، فالشيخ الصدوق(قدّس سرّه) لم يذكر في الفقيه فاء التفريع(فأنه لا ضرر ولا ضرر)، وإنّما ذكر(وارمِ بها إليه، وقال: لا ضرر ولا ضرار) ومن هنا ينشأ احتمال أن تكون العبارة مستقلة ولا علاقة لها بما قبلها.
الرواية الثانية: ينفرد بنقلها الشيخ الكليني في الكافي، عن عبد الله بن مسكان، عن زرارة، وهي غير تامة سنداً بالإرسال. ومتن هذه الرواية هو(أنّ رسول الله "صلّى الله عليه وآله سلّم" قال لسَمُرة: أنك رجل مضار ولا ضرر ولا ضرار على مؤمن).
الرواية الثالثة: ينفرد بنقلها الشيخ الصدوق(قدّس سرّه) في الفقيه، عن أبي عبيدة الحذّاء، وهي أيضاً غير تامة سنداً، الوارد في متن هذه الرواية هو(ما أراك يا سَمُرة إلاّ مضاراً، أذهب يا فلان فاقلعها واضرب بها وجهه). وليس فيها لا ضرر ولا ضرار. الشيخ الصدوق(قدّس سرّه) نقل (لا ضرر ولا ضرار) في الرواية الأولى، لكن في هذه الرواية لم يذكر هذه العبارة (واضرب بها وجهه).
هذه الروايات فيها اختلاف في المتن من حيث الزيادة والنقيصة، بالرغم من أنّ القصة واحدة؛ حينئذٍ قد يقال: سوف يقع نوع من التهافت والتدافع بين هذه النقول لهذه القصة الواحدة، وهذا التهافت يكون في موارد:
المورد الأول: هناك تهافت باعتبار أنّ فقرة(لا ضرر ولا ضرار) غير موجودة في رواية الشيخ الصدوق(قدّس سرّه) التي ينقلها عن أبي عبيدة الحذّاء، وهذه الرواية ليس فيها عبارة(لا ضرر ولا ضرار). وهي تتحدث عن قضية سَمُرة بن جندب ونزاعه مع الأنصاري، لكن عندما نُقلت لم تُذكر فيها فقرة (لا ضرر ولا ضرار)، بينما صحيحة زرارة وروايات أخرى نُقلت في نفس القصة هذه الفقرة(لا ضرر ولا ضرار) فقد يقال بحصول نوع من التنافي.
المورد الثاني: مسألة(فاء التفريع). التي قلنا بأنها في الرواية الأولى الصحيحة، الشيخ الكليني والشيخ الطوسي (قدّس سرّهما) ينقلان هذه الرواية بـــ(فاء التفريع)، (فأنه لا ضرر ولا ضرار) بينما الشيخ الصدوق(قدّس سرّه) ينقلها بدونها، وكأنّها جملة مستقلة لا ترتبط بما قبلها. هنا أيضاً قد يقال بأنّ هذا نوع من التهافت، فالقصة واحدة، وما قاله الرسول(صلّى الله عليه وآله سلّم) إمّا أن يكون قد فُرِع على ما قبله بقوله(لا ضرر ولا ضرار) وكان استدلالاً على ما قبله بـــ(لا ضرر ولا ضرار)، أو أنّها جملة لا علاقة لها بما تقدم، وإنما هي جملة مستقلة ذُكرت في الأثناء، ومن هنا أيضاً يحصل نوع من التدافع بين هذين النقلين.
المورد الثالث: زيادة عبارة(على مؤمن) في رواية ابن مسكان، عن زرارة، التي يتفرّد بنقلها الشيخ الصدوق(قدّس سرّه) (لا ضرر ولا ضرار على مؤمن) بينما الروايات الأخرى ليس فيها هذه الزيادة. هنا قد يقال أيضاً أنّ فيه نوع من التدافع؛ لأنّ هذا القيد هل هو موجود وليس زائداً، أو أنه زائد ؟ خصوصاً وأنّ قيد(على مؤمن) قد يكون مؤيّداً لمن يُفسّر الرواية بأنّها ناظرة إلى الحكم التكليفي، يعني لا يجوز إحداث الضرر والإضرار بالمؤمن، فيكون مؤثراً في تحديد المعنى المستفاد من هذه القاعدة في ما يأتي.
الكلام يقع في أنّه هل هناك واقعاً تهافت بين هذه النقول لهذه القصة الواحدة، أو لا ؟ إذا قلنا أنّ هذا ليس تهافتاً، وإنما البعض نقل هذه الزيادة، والبعض الآخر لم ينقلها، وليس في عدم نقله شهادة منه بنفي الزيادة حتى يحصل تدافع وتنافٍ، إنّما يكون هناك تنافٍ وتدافع عندما يشهد الثاني بعدم وجود هذه الزيادة عندما لا ينقلها، أمّا إذا كان هو لا ينقل الزيادة لكن ليس في كلامه شهادة بنفيها، فلا يكون هناك تدافع، وهكذا بلحاظ بقية الموارد التي إدّعي فيها التهافت، فإذا وصلنا إلى هذه النتيجة؛ حينئذٍ نطبق القاعدة في كيفية الاستنباط من هذه الروايات، ولا تصل النوبة إلى البحث الثاني الذي سوف نذكره. وأمّا إذا كانت النتيجة هي وجود تدافع بين الروايات، بافتراض أنّ الذي لا يذكر القيد هو يشهد بنفيه، والذي يذكره يشهد بثبوته، فيحصل التهافت والتنافي؛ وحينئذٍ ننتقل إلى بحثٍ آخر وهو مسألة عند دوران الأمر بين الزيادة وبين النقيصة؛ فحينئذٍ ماذا نعمل ؟ هل لدينا قاعدة تقول بتقديم أصالة عدم الزيادة على عدم النقيصة، أو ليس لدينا هكذا قاعدة عقلائية ولا عرفية ؟