37/05/29


تحمیل

الموضوع:- شرائط جريان الاصول العملية.

كان الكلام في شرائط الاصول العملية ومر بنا انه يوجد خلاف في الاحتياط:-

القول الاول:- ان الاحتياط عندهم لا يشترط في جريانه شيء لأنه افراغ الذمة من الواقع بما هو هو.

القول الثاني:- وهذا القول قليل قائله يقول ان الاحتياط شأنه شأن باقي الاصول العملية يشترط فيه الفحص وهذا القول يذهب الى ان العمل بالامارات تعييني واستاذنا الميرزا هاشم الآملي تلميذ المحقق العراقي يتمايل كثيرا الى هذا المطلب[1] ، والظريف فيما ذهب اليه انه يرى تعيينية العمل بالامارات في الشبهة الحكمية والشبهة الموضوعية بل حتى في الامارات المرخصة فانه يرى اشكال[2] في العمل بالاحتياط مثلا في خلل الصلاة او الحج فمع وجود قاعدة التجاوز او الفراغ او اصالة الصحة فانه يرى اشكال في العمل في الاحتياط ، كأنما لازم الاحتياط ارتكاب العسر والحرج وما شابه ذلك وهو مرجوح وبالتالي هو لا يرى مرجوحية فقط بل يرى عزيمية الامارة.

اذن اصحاب القول الثاني لديهم تخريجات وسنذكر وجهه وان الصحيح ما ذكره الميرزا القمي (قدس سره) والميرزا النائيني (قدس سره) وان كان بصياغات اخرى.

اذن هذا المبحث وهو اشتراط الفحص في الاصول العملية نكتتها عدة وجوه تقتضي الفحص وقبل الفحص تقتضي تقدم الامارات رتبة على الاصول العملية ، ومر ان هذا الكلام وهو وجود رتبة هو فيما بين الاصول العملية ايضا توجد رتب وفيما بين الحجج توجد هناك رتب ، وايضا فيما بين الادلة الاجتهادية واصول القانون تقدم وتأخر لان اصول القانون بمثابة البحث الثبوتي بينما الادلة الاجتهادية بمثابة البحث الاثباتي والثبوت مقدم على الاثبات سواء اصول القانون في علم اصول الفقه او اصول القانون في علم الفقه لأنه كما مر اصول القانون متوفر في اصول الفقه ومتوفر في علم الفقه بل في كل علم ديني بل في كل علم هناك هذان المساران أي المسار الثبوتي وهو اصول وقواعد العلم والمسار الاثباتي وهو دلائل العلم.

وكذا مر بنا توصية المرحوم العراقي (قدس سره) وغيره من الاعلام ومر ان هذه التوصيات نابعة نظام علم الاصول فنحن الآن ندقق ونشدد في قيدية الاصول العملية هذا لابد ان ينعكس على علم الباحث في يوميات الفقه أي يكون الطاغي عليه البحث في الادلة الاجتهادية وبذل الجهد اكثر في آليات الاجتهاد والتعرف على المناهج الاجتهادية المختلفة لان كل منهج اجتهادي عبارة عن نمط من الآليات للاجتهاد توفر مساحة اوسع في الادلة الاجتهادية ، ومر بنا ان جملة من الفقهاء ـــ سيما القدماء ـــ يركزون على طبقات القانون العليا أي على الاصول القرآنية ، لا انهم يتركون روايات المعصومين بل يركزون ويجمعون بين الاثنين لان نفس المناط موجود لان الاصول التشريعية الالهية في القران متقدمة على الاصول التشريعية النبوية والاصول التشريعية النبوية متقدمة ومهيمنة على الاصول التشريعية للائمة المعصومين وهذا من حيث مقتضى مراتب الثبوت ، ومر بنا ان العام الفوقي كأصول تشريعية هو يلون الخاص في بعض الاحيان وليس الامر على وتيرة واحدة كما يظن من ان الخاص حاكم دلالة على العام بل ان الذي يعطيك هوية الخاص هو العام في الحقيقة ، اذن كما يشدد في شرائط الاصول العملية ايضا بين الادلة الاجتهادية فيما بينها يجب ان يكون هناك تركيز وتشديد ، مضافا الى ما ذكره المجلسي او السيد البروجردي او شيخ الشريعة استاذ السيد البروجردي من انه لا يمكن فهم روايات المعصومين من دون ملاحظة القران لان روايات المعصومين بمثابة الشرح للقران وسنة النبي (صلى الله عليه واله) وسنة النبي شرح فوقي لمتن القران ايضا ثم سنة المعصومين شرح الشرح.

اذن كما ان الاصوليين عقدوا خاتمة في شرائط الاصول العملية المفروض في الادلة الاجتهادية هكذا يصنعون ، ولا اقول انهم لم يتطرقوا بل ذكروها بشكل متناثر.

وكذا كان هناك قول لدى جملة من الاعلام ان القران وسنة النبي (صلى الله عليه واله) وسنة المعصومين (عليهم السلام) لا تفهم من دون التبحر في تاريخ سيرة النبي والائمة لان كل هذه قرائن حالية ، ومن غير ذلك تكون قراءة القران وسنة النبي قراءة تجريدية بعيدة عن الواقع الحي الذي هو مفادها ، ولذا امير المؤمنين وائمة اهل البيت يؤكدون ويركزون على ان اسباب النزول للقران لا يحيط بها الا علي (عليه السلام) واهل البيت (عليهم السلام) ، ولولا دور اسباب النزول المهم في تفسير القران لما ركزوا عليها.


[1] - بغض النظر عن خصوص الاحتياط بل عموما يذهب الى ان العمل بالامارات تعييني.
[2] - وضعي او تكليفي.