37/06/18


تحمیل

الموضوع:- شرائط جريان الاصول العملية.

كان الكلام فيما هو المستفاد من الاوامر الواردة في الآيات والروايات الدالة على وجوب التعلم؟ هل هو وجب غير او ارشادي او طريقي او نفسي او سنخ اخر من الوجوب؟

الجواب:- بحسب نوع الامر المستفاد بلا شك الآثار تختلف ولا سيما الكلام في وجوب التعلم او الفحص بالنسبة الى غير المجتهد او بالنسبة الى المجتهد قبل الوقت وبعد الوقت فذا بني على انه وجب نفسي مطلق ولو قبل الوقت لأنه ربما لا يتمكن من الواجب بدون تعلم لان التعلم يكون من قبيل المقدمة المفوتة.

خصوص المحقق الاردبيلي (قدس سره) وتلميذيه صاحب المدارك وصاحب المعالم ذهبوا الى انه وجوب نفسي تكليفي ويعصي المكلف بعدم التعلم ، وذهبوا الى هذا المبنى لتصوير تعلق وجوب التعلم بالواجبات ولو قبل اوانها لا سيما اذا كان عدم التعلم موجب لتفويتها أي لتصوير المؤاخذة.

وكبحث ثبوتي امكاني الاعلام صوروا الامكانية الثبوتية للوجوب النفسي وانه وجوب نفسي وان كان ملاكه التهيؤ أي شبيه بالأمر المقدمي او الوجوب الغيري ولكنه نفسي ، وهذا التصوير شرحه صاحب الكفاية (قدس سره) في بحث الوجوب الغيري وقال ليس ملاك الوجوب الغيري كون ملاكه غيري والا لصارت كل الواجبات هي غيرية لان كل ما هو محرر في باب القضاء واخواته من الحدود والديات هي مقدمة للعدل والعدالة في المعاملات والايقاعات ونفس المعاملات ملاكها مقدمة للعبادات والعبادات فيما بينها طبقات الى ان تصل للصلاة والصلاة في الحقيقة خضوع للولاية التي هي اكبر العبادات ، وانما الضابطة في الغيري هو الذي لا ينشأ بإنشاء مستقل بل يترشح من وجوب ذي المقدمة ، هذه الضابطة ذكرها صاحب الكفاية في مباحث الالفاظ وتقريبا هي متفق عليها عند من تأخر عنه.

وهنا نفس الكلام يأتي وهو ان الوجوب النفسي وان كان تهيؤيا الى العمل بالاحكام ولكن هذا لا ينافي كونه نفسي فمن هذه الجهة ان الوجوب المتعلق بالتعلم كونه نفسي هو امر غير ممتنع ثبوتا ، والاصل في الاوامر الحمل على النفسية الا مع القرينة.

كما مر في آية النفر وغيرها في مبحث حجية خبر الواحد ومبحث الاجتهاد والتقليد جملة من ادلة حجية خبر الواحد مندمجة مع ادلة حجية الفتوى كإمارة ومندمجة مع ادلة التعليم والتعلم ، وهذه الظاهرة لاحظها المرحوم الاصفهاني (قدس سره) وان كان قد لاحظها الاخرون وان المرحوم الاصفهاني اكثر من غيره وهي ان جملة من ادلة حجية الخبر الواحد هي ادلة حجية الفتوى في تركيب واحد في استعمال واحد وهي ايضا ادلة حجية التقليد وهي ايضا ادلة حجية التعلم والتعليم.

طبعا المرحوم الاصفهاني (رحمه الله) تبعا لمشهور القدماء قال ان الآيات والروايات في كل هذه الابواب في استعمال واحد لا مانع منه ، وهذا يدل على ان الظهور الواحد بالموازين الادبية والعلمية يتحمل معاني متعددة.

وتتميما لما افاده المرحوم الاصفهاني ذكرنا ان هناك وجه هو ان هذا كله نظام تعليمي له طبقات وله بنود وله مراتب والشارع استعمل في استعمال واحد في جملة واحدة يبين كل مراتب هذا العلم والتعليم.

ومن الواضح ان التفقه واجب نفسي كفائي وليس غيري والفتوى واجب نفسي كفائي والتقليد واجب ولو تخييري فالملاحظ ان هذه الواجبات من الواضح انها واجبات نفسيه وليست واجبات غيرية او ارشادية او غير ذلك.

اذن الصحيح ان وجوب التعلم ووجوب الفحص وجوب نفسي غايته انه في بعض الطبقات كفائي او في بعضها تخييري او في بعضها عيني.

نضير هذا الاستعمال المشترك ما يلاحظ من وظائف الدولة الالهية او وظائف الدولة الحقة مثل ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾[1] و ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا﴾[2] و ﴿ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ[3] و ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾[4] و ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾[5] وغيرها من خطابات وظائف الدولة التي يخاطب بها الجميع ، وفي الحقيقة هو خطاب وظيفة للكل ولكن كونه وظيفة للكل لا يعني انه على وتيرة واحدة ونمط واحد للكل ، فراس الهرم المعصوم الخطاب له بلحاظ انه مأمور بالرعاية والادارة والقيادة والتدبير وطبقات ما دونه نفس الكلام وعموم القاعدة الشعبية ايضا هي مأمورة لأنه ايضا لابد ان تناصر وتؤازر طاقم الدولة لإقامة هذه الدولة.

فلاحظ ان الجميع كلهم يخاطب بواجب نفسي ولكنه على انواع وليس كما يتخيل العامة او كثير من الباحثين حتى من الخاصة ان الاصل في الوظائف الحكومية انها موجه للشعب والامة هي صاحبت الحق والسلطة فتنتخب وتعين.

ونفس هذا البيان في باب التعليم نفسه في باب الولاية والخطاب بالولاية فهي وظائف حكومية والدولة وادارة المجتمع فلكل حصة من المسؤولية لا انهم على وتيرة واحدة ، لذا سيد الانبياء (صلى الله عليه وآله) في يوم الدار في أوائل عمر الاسلام والدين عندما نزلت هذه الآية وانذر عشيرتك الاقربين دعا بني هاشم فقال اني بعثت اليكم بخاصة أي بنود خاصة لكم يا بني هاشم لا لكل الناس وبعثت للناس عامة وهذه البنود هي لطاقم القيادة في الدنيا او في القيامة او في البرزخ او في الجنة فهؤلاء لهم دور خاص والباقي له اعوان لهم وموالين ومحبين.

فهنا بني هاشم مخاطبون والامة مخاطبة ولكن فرق بين خطاب الامة وبني هاشم فيوجد طبقات في المسؤولية والادارة.

اذن الصحيح انه واجب نفسي؟

ولكن هو ليس واجب نفسي فقط بل ايضا فيه بعد وضعي لما مر من ان تأسيس الحجج في الدين بل حتى في العلوم بان الحجج ليس تأسيسها استقلالي بقول مطلق بل هي استقلالي نسبي ن فاذا كان كذلك فحينئذ من الواضح ان قوام هذه الحجة غير المستقلة هو الفحص لان قالبها معي انضمامي فلابد ان نرى الضمائم ، اذن هو مقوم لها وضعا.

والحقيقة ان الشيخ الانصاري (رحمه الله) في المكاسب يتعرض لهذا الموضوع في بحث حجية الاجماع فيقول ان الاجماع جزء الحجة وهذا معناه ان الاجماع انضمامي ، وصناعيا شرحنا هذا المطلب في بحث الاجماع.

اذن الحجج بالدقة ليست مستقلة بقول مطلق يعني خبر الواحد اكثر استقلالية لا انه مستقل بقول مطلق من حجية الشهرة فان حجية الشهرة لابد ان تضم لها ضميمة.

اذن وجوب التعلم لا محالة له بعد وضعي أي مقوم لنفس الحجية ولا مانع من اجتماع البعد التكليفي والبعد الوضعي.

اما كونه ارشادي فيحتاج الى دليل ، وادعي وجودها وهي انه يشير الى الوجوب الفقهي الثبوتي فليس هناك عقابين وثوابين بل هي بلحاظ الواجبات الواقعية.

وهناك من استدل على الطريقية وهي تعني ان وجوب التعلم وجوب طريقي مثل وجوب خبر الواحد أي هو وجوب طرقي لتنجيز الواقع لا وجوب نفسي.