37/07/17


تحمیل

الموضوع:- شرائط جريان الاصول العملية.

لا زال الكلام في استقضاء الروايات.

ومنها:- ما رواه الشيخ الطوسي (قدس سره) في التهذيب المجلد 7 ص 79 ح 341/ 55 وهي عن هارون بن حمزة الغنوي عن ابى عبدالله عليه السلام في رجل شهد بعيرا مريضا وهو يباع فاشتراه رجل بعشرة دراهم فأشرك فيه رجلا بدرهمين بالرأس والجلد، فقضي ان البعير برئ فبلغ ثمانية دنانير قال: فقال: لصاحب الدرهمين خمس ما بلغ، فان قال: أريد الرأس والجلد ليس له ذلك هذا الضرار، وقد اعطي حقه إذا اعطي الخمس))[1] .

ومنها:- مرسلة الشيخ الصدوق (رحمه الله) في المقنع ص537 رويت أنه جاء رجل الى عمر بن الخطاب ومعه رجل فقال: ان بقرة هذا شقت بطن جملي، فقال عمر: قضى رسول الله (صلى الله عليه وآله ) فيما قتل البهائم أنه جبار والجبار: الذي لا دية له ولا قود ، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام) " قضى النبي (صلى الله عليه وآله ): لا ضرر ولا ضرار، إن كان صاحب البقرة ربطها على طريق الجمل فهو له ضامن " فنظروا فاذا تلك البقرة جاء بها صاحبها من السواد، وربطها على طريق الجمل، فأخذ عمر برأيه ، وأغرم صاحب البقرة ثمن الجمل))[2] .

اذن قاعدة لا ضرر ليست هي قاعدة ثانوية كما هو المعروف عند الاعلام بل هي قاعدة اولية.

ومنها:- ما في الكافي المجلد 5 ص 292 عن طلحة ابن زيد[3] عن أبي عبدالله، عن أبيه عليهما السلام قال: قرأت في كتاب علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كتب بين المهاجرين والانصار ومن لحق بهم من أهل يثرب أن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم وحرمة الجار على الجار كحرمة امه))[4] .

يعني لا يسوغ الضرار مع الجار.

ومنها:- ما في الكافي المجلد 2 ص 666 عن طلحة ابن زيد، عن أبي عبدالله، عن أبيه عليهما السلام قال: قرأت في كتاب علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله كتب بين المهاجرين والانصار ومن لحق بهم من أهل يثرب أن الجار كالنفس غير مضار ولا آثم وحرمة الجار على الجار كحرمة امه)) [5] .

أي يوجد توازن بالحقوق بين الجيران وهذا ايضا حكم اولي مستفاد من قاعدة لا ضرر يعني يحدد قاعدة الناس مسلطون على اموالهم بها ، كما مر بنا تحكيم قاعدة لا ضرر على عموم الملكية الفردية اسباب الملك في المباحات وغيرها.

وذكرنا بالامس ان انواع العموم ليست ثلاثة او اربعة بل اختلاط انواع العموم مع بعضها البعض ينتج قوالب قانونية عديدة متعددة واشكال هندسية كثيرة وكما مر ان هذا المبحث مبحث حساس جدا في الابواب وهو تشخيص كيفية العموم لان تشخيص كيفية العموم عبادة عن تشخيص هندسة الجعل والقانون والحكم ، والخطاء الذي ربما يلتبس على الباحث او المستنبط ان يسترسل مع العموم انه على وتيرة واحدة والحال ان العمومات مختلفة جدا ، ومن الاصول المهمة في هذا الباب قضية لا ضرر يوازن ويحدد العمومات مع بعضها البعض وليس من باب الحكم الثانوي بقدر ما هو تحديد للأحكام الاولية لان هذه الاحكام الاولية عندما تتنزل في طبقات التشريع لابد ان يلاحظ فيها لا ضرر ولا ضرار كما مر لا انه يتمسك بعموم ويغفل عن عمومات اخرى فلابد ان يكون هناك توازن ، وهذا نوع من تقييد العموم بلا ضرر ولا ضرار.

ومنها:- ما رواه الشيخ الطوسي في التهذيب المجلد 6 ص140 عن طلحة بن زيد عن ابي عبدالله (عليه السلام) عن أبيه عليهما السلام قال: قرأت في كتاب علي (عليه السلام) ان رسول الله صلى الله عليه وآله كتب كتابا بين المهاجرين والانصار ومن لحق بهم من اهل يثرب أن كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضا بالمعروف والقسط ما بين المسلمين، وانه لا يجار حرمة إلا بأذن اهلها، وان الجار كالنفس غير مضار ولا آثم، وحرمة الجار كحرمة امه وابيه، لا يسلم مؤمن دون مؤمنين في قتال في سبيل الله إلا على عدل وسواء))[6] .

وهذه الرواية موجودة في الكافي المجلد 5 ص31 .

الكلام يقع في مفاد هذه الروايات:- الاقوال في مفاد الروايات متعددة.

القول الاول:- المشهور ذهبوا الى ان لا ضرر يستفاد منه الحرمة التكليفية وهنا قاعدة لا ضرر فردية وهناك لا ضرر نوعي وهذه قاعدة لا ضرر النوعي يعتبروها مشرعة ، اذن المشهور بنوا على ان لا ضرر يستفاد منها ثلاثة امور وهي حرمة تكليفية ولا ضرر النوعي ولا ضرر الشخصي وهو الصحيح وكما سياتي انه لا تنحصر لا ضرر بهذا.

القول الثاني:- ذهب اليه شيخ الشريعة الاصفهاني (قدس سره) ان لا ضرر حرمة تكليفية فقط.

القول الثالث:- ذهب اليه السيد الخوئي (قدس سره) وبعض الاعلام ان لا ضرر فردي فقط ولا يستفاد منها الحرمة ولا يستفاد منها الضرر النوعي بل فقط يستفاد منها الضرر الشخصي فهي رافعة وليست مثبتة.

القول الرابع:- ذهب اليه السيد الخميني (قدس سره) ان لا ضرر قاعدة في الفقه السياسي يعني ميزان للوالي والحاكم ، اذن ليست هي ميزان للحكم الاولي ، اذن هذه نكتة مهمة وهي ان هناك قواعد للحكم الفتوائي الاولي في الاشياء وهناك قواعد تعطى كميزان للوالي كما في القضاء (انما اقضي بينكم بالبينات والايمان)[7] يعني ان هذا ميزان قضائي وليس ميزان فتوائي ، هذا القول صحيح الا ان حصر لا ضرر به غير صحيح.

القول الخامس:- ان لا ضرر ليست قاعدة شرعية بل هي عبارة عن فلسفة الاحكام واصول التشريع لا يستفاد منها تشريع ولا نفي ولا حرمة تكليفية ولا غيرها انما هي عبارة عن فلسفة الاحكام ، فلابد ان الشارع نفسه يأخذ قيد الضرر او لا ضرر اما ان الفقيه يستثمرها ويستعملها فلا يمكن.

والصحيح ان لا ضرر لا تنحصر بالخمسة اقوال بل اكثر كما شاهدنا مفاد الروايات والسبب في ذلك انه كما مر ان قاعدة لا ضرر من أوائل قواعد الدين الى نهاية احكام الدين ، فمن ثم تنوع قاعدة لا ضرر الى ما شاء الله ولكن هذا لا يعني ان القضية فوضى وبدون ميزان وبدون ضابطة بل بميزان وضابطة.

في البداية يجب ان نقدم مقدمة لشرح الاقوال ولشرح ان الروايات تفيد كل هذه الاقوال واكثر منها بموازين وضوابط لا تكديس ودمج.

ما هو الفرق بين قاعدة لا ضرر الشخصي الرافعة وبين قاعدة لا ضرر النوعي؟ فان لا ضرر النوعي يعتبرونها مثبتة للأحكام ومشرعة للأحكام ولا ضرر الشخصي رافعة ، اذن ما هو الفرق بينهما؟

وهذا ليس فقط في لا ضرر بل في لا حرج كذلك فان المشهور عندهم لا حرج شخصي ولا حرج نوعي ، واللطيف ان السيد الخوئي (قدس سره) مع اصراره على ان لا حرج ولا ضرر شخصي هو نفسه في باب الحج في الموقف مع العامة سلم واقر وثبت بشكل لا ريب فيه ان لا حرج هناك لا حرج نوعي مشرعة وليس خصوص لا حرج الشخصي ، وهذا تعرضنا اليه في كتاب ملكية الدولة ولكن لابد من الخوض فيه.


[3] وهو زيدي بتري ولكنه ثقة.