37/05/06


تحمیل

الموضوع: الخمس ـ القسم السابع ـ المال الحلال المخلوط بالحرام ـ جواب ادلة القول 3.

د ـ قوله ع في ذيل موثق السكوني: "فإن الله قد رضي من الأشياء بالخمس". فقد تقدم من الشيخ الانصاري (ره) انه ظاهر في الخمس المعهود، حيث قال: "ومن المعلوم أنّ غير الخمس المصطلح غير معهود في الأشياء".

واما القول الثاني: فقد استدل له بما "ذكره في المدارك من عدم دلالة نصوص المقام على مساواة هذا الخمس لغيره من أقسام الخمس في المصرف.

بل مقتضى الأمر بالتصدق في موثق السكوني كون مصرفه مصرف الصدقات.

بل قيل: إن ذلك هو مقتضى قوله (عليه السلام) في مرسل الصدوق: "ائتني بخمسه" وكذا ما ورد في حكم مجهول المالك[1] .

لكنك عرفت مما سبق العكس من ذلك وان ظاهر النصوص اتحاد هذا الخمس مع غيره من أقسام الخمس خصوصا صحيح عمار بن مروان فانه كالصريح في اتحاد هذه الاقسام.

واما مرسل الصدوق فهو إن لم يكن ظاهراً في الخمس المعهود فلا اقل من عدم ظهوره في مغايرته لبقية الاقسام.

واما نصوص حكم مجهول المالك فهي مطلقة فيلزم رفع اليد عنها بنصوص المقام مهما كان مصرف الخمس الذي تضمنته.

واما موثق السكوني فقد عرفت انه ـ للقرائن التي ذكرناها وغيرها ـ لابد من حمله على الخمس المعهود.

وما ذكره السيد الأستاذ (حفظه الله): من ان "ظهور موثق السكوني فيما ذكروه قريب جداً، لظهور التصدق فيه فيما يقابل الخمس المعهود ماهية ومصرفاً... والحاصل: أنه لا ينبغي التأمل في قوة ظهور موثق السكوني في إرادة الصدقة في مقابل الخمس المعهود، لولا قوله (عليه السلام) في ذيله: "فإن الله قد رضي من الأشياء بالخمس"، حيث أشرنا آنفاً إلى ظهوره في الإشارة للخمس المعهود. إلا أن في كفايته في رفع اليد عن ظهور الصدر إشكال. إلا أن يتمم ذلك ببقية النصوص حيث تكون مع الذيل المذكور قرينة على تنزيل التصدق فيه على المعنى الأعم، وهو البر الشامل للخمس، دون الصدقة المقابلة له"[2] .

فنقول: ان ظهور الصدقة فيما يقابل الخمس المعهود لا ينكر، الا ان الشواهد العديدة التي ذكرناها خصوصا صحيحة معاوية بن عمار الظاهرة في اتحاد هذه الاقسام لا تدع مجالا للشك في كون المراد بالصدقة في الموثق هو الخمس المعهود دون غيره.

واما القول الثالث: فهو بالجمع بين الموثق وبقية النصوص بالتخيير بين الوجهين، بل مع جواز التصدق بالحرام على إجماله أيضاً الذي هو مقتضى إطلاق نصوص مجهول المالك، ثم الرجوع للقرعة أو الصلح أو نحوهما لتمييز المال المملوك من الحرام المتصدق به. وهذا خيرة الفقيه الهمداني (ره).

مقربا ذلك بما حاصله: "ان تعلق الخمس بالمختلط ليس معناه ان خمس المال ملك فعلي للسادة بحيث ان الخلط بمجرد حصوله أوجب انتقال هذا الكسر من المال إليهم ابتداء ويشتركون فيه مع المالك بنحو من الشركة كما هو الحال في سائر أقسام الخمس من الغنائم، والمعادن، والكنوز ونحوها، فليس تعلق الخمس في المختلط كتعلقه في سائر الأقسام، بل الخمس هنا مطهر ويكون الباقي له بعد التخميس.

وعليه فله التصدي للتطهير بنحو آخر بان يسلم المال بأجمعه للفقير قاصدا به التصدق بجميع ما للغير في هذا المال واقعا، فينوي الصدقة في حصة المالك الواقعي ردا للمظالم، وبما ان الحصتين مجهولتان حسب الفرض فيقتسمان بعد ذلك بالتراضي أو القرعة أو نحو ذلك، وبهذه الكيفية يحصل التطهير وتبرء الذمة أيضا.

وعلى هذا فليس الخمس واجبا تعيينيا...بل التخلص من الضمان يتحقق بكل من الأمرين حسبما عرفت. فهو إذا مخير بينه وبين الصدقة.

واما رواية السكوني فهي أيضا غير ظاهرة في الوجوب التعييني، إذ هي في مقام دفع توهم الحظر من أجل تخيل عدم جواز التصرف في مال الغير حتى بنحو التصدق عن صاحبه، فغاية ما هناك انها ظاهرة في الجواز وانه يجوز الاكتفاء بالتصدق بمقدار الخمس من غير ان يتعين في ذلك بل يجوز التخلص بالتصدق بنحو آخر حسبما عرفت آنفا فبالنتيجة هو مخير بين الأمرين. هذا ملخص كلامه قدس سره"[3] .


[1] مصباح المنهاج: الخمس ص126.
[2] مصباح المنهاج، محمد سعيد الحكيم، كتاب الخمس، ص127.