جلسة 52

52

اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين محمد وال بيته الطيبين الطاهرين...

في خضم تواصل هذا البحث في اصول وقواعد منهج تفسيري للقران الكريم وهو المسمى بمنهج امومة المحكمات للايات القرانية امومتها في تفسير القران الكريم أي محوريتها وامومة ولاية اهل البيت عليهم السلام لتفسير المحكمات يعني كما ان المحورات لها محورية في تفسير القران الكريم ولاية اهل البيت عليهم السلام أيضاً لها محورية للمحكمات فكأنما المحكمات كما هي محور قطب هذا القطب داخله أيضاً نقطة مركزية اخرى يدور حولها وهي ولاية اهل البيت.

وهو الحديث الثامن الذي مر بنا عن الامام الحسن العسكري: ان الله جعل ولايتنا اهل البيت قطب القران مضمون الرواية وقطب كل الكتب التي انزلها على انبيائه وعليها على ولاية اهل البيت تدور محكمات القران وبهذه الكتب السابقة التي بشرت بها الانبياء السابقين عليهم السلام

على اية حال ايا ما كان محورية ومركزية وامومة ولاية اهل البيت للمحكمات ثم محورية ومركزية للمحكمات من الايات القرانية لسائر ايات القران..

هذا المنهج كما مر بنا على نظم متعددة قواعد واصول متعددة سواء نظام الاستعمال اللفظي في القران قواعد الاستعمال تنصدر بلون هذا المنهج أو نظام معاني القران معاني القران لها نظام فبعون الله وتوفيقه بعد امد مديد بعد شهر من النظام الاول ان شاء الله سنخوض في النظام الثاني وبعد امد مديد امدد ممدد على اية حال ان شاء الله نخوض في النظام الثالث وهو نظام حقائق القران...

الان نحن في مبتدأ النظام الاول النظام الاستعمالي للقران الكريم وفق هذا المنهج قواعد هذا المنهج وكنا في القاعدة الاولى وهي قاعدة التاويل والظهور أو الدلالات الخفية والدلالات الجلية في القران الكريم وفي اخر المطاف كنا قد ذكرنا عدة تعريفات للدلالة الخفية المعتمدة عند علماء اللغة وعلماء الادب..

وصلنا إلى هذا التعريف وانه من حكم الدلالة الخفية باعتبار ان النبي صلى الله عليه واله وسلم كما يبين ذلك امير المؤمنين النبي صلى الله عليه واله وسلم وخلفاؤه واوصياؤه الائمة الاثنى عشر من عترته بعث هو وهم بالتعريض لا بالتصريح.

على وفق هذه الدعوى من امير المؤمنين المفروض حتى علم البلاغة علم النحو علم الصرف علم الاشتقاق العلوم العربية العلوم الادبية تشيّد بحوثها وقواعدها واركانها بمزيد مما هي عليه الان يعني يجب ان ينبري علماء الادب وعلماء اللغة وعلماء العلوم العربية ينبرون لتشييد قواعد وعالم من هذه العلوم تتناول الدلالة التعريضية أو قل الكنائية أو قل الخفية لانه هذا الكلام هكذا يبين:

ان شأبين الاسلام شفيعه الخاتم المحمدية صلى الله عليه واله وسلم القران الحديث النبوي الحديث الصادر عن المعصومين جله فيه دلالة تعريضية حتى علم الاصول مباحث الالفاظ في علم الاصول يجب ان تشيد وتبنى وتقام بمزيد عما هي عليه الان إذا كان البنيان اللفظي في القران الكريم والحديث الشريف مبني كما يبينه عليه السلام امير المؤمنين في ذاك الحديث المعروف مع واحاديث كثيرة لكن من نماذج تلك الاحاديث حديث امير المؤمنين مع الزنديق الذي رواه الطبرسي في الاحتجاج يقول بعث صلى الله عليه واله وسلم بالتعريض وسائر الانبياء بعثوا بالتصريح...

على وفق هذا البيان الذي يبينه عليه السلام يجب ان هذه العلوم التي تتناول عالم الدلالة من العلوم العربية وما شابه ذلك أو علم اصول الفقه مباحث الالفاظ يشيد غير ما هو عليه حتى في العلوم المنطقية مباحث الالفاظ في العلوم المنطقية أي مدرسة منطقية الان ليس من الضروري ان نقول المدرسة المنطقية الارسطية أو المنطق الرياضي أو المنطق الاجتماعي أو المنطق النفسي أو النفساني أي من المدارس المنطقية في مباحث الالفاظ فيها يجب ان يشيد بنيان فتح ابواب ونوافذ وفصول الدلالة التعريضية كيف تكون...

ابن سينا في بحث البرهان يفترض بانه مباحث الدلالة والبيان بالغة التاثير في انتقال الذهن من المقدمات أو من الدلائل إلى النتيجة فرق مثلا: صناعة أو مهارة حرفة المغالطة عن البرهان كيف تكون لاحظ جهات بيانية كثير منها جهات بيانية أو حتى صناعة ومهارة الجدل أو الشعر عن البرهان...

طبعا الفلاسفة والمناطقة حددوا صناعة البرهان وصناعة الجدل وصناعة المغالطة وصناعة الخطابة وصناعة الشعر لكنهم لم يستطيعوا ان يحددوا مهارة الذكر (وما علمناه الشعر وما ينبغي له ان هو إلاّ ذكر وقران مبين) الذكر كم هو عظيم؟

التعريف الاول للقران الكريم انه ذكر وقران مبين هذا مبحث سياتي في نظام المعنى ان شاء الله أو حتى عفوا في النظام الاستعمال سياتي هذا...

اصلا لم يبحث الان حتى الادباء حتى علماء البلاغة ولا علماء المنطق ولا علماء الفلسفة ما هو الفرق بين الذكر نظام الذكر في الالفاظ ولا علماء التجويد لاحظ حتى علماء التجويد لم يبحثوا عن قواعد علم التجويد في الفاظ القران الكريم...

اما لم يخصص جهد علماء التجويد التركيز على مهارة التلاوة أو الترتيل الذي يفيد ذكر هم يحرصون على تنميق وتنويق اناقة الفاظ القران ونعم الحرص انا لا اقول ان هذا سيء ولكن ليس هذا هو الغاية العليا...

الغاية العليا ان يكون تجويد القران يحدث ذكرا في قلب المستمع تلاوة النبي صلى الله عليه واله وسلم تمغنط عتات قريش يتواعدون ويتحالفون ان لا يصغون إلى قراءة النبي للقران وينكثون وعود بعضهم البعض وياتون خفية فرادى متلصصين ويصغون إلى قراءة النبي لماذا؟

فيها جاذبية خاصة لم يحدثنا تاريخ الاسلام ان ابا سفيان أو ابا جهل أو الوليد ابن المغيرة أو ريبعة أو عتبة أو شيبة أو غيرهم من عتات قريش انهم اتوا واصغوا لمسلم من المسلمين يقرأ القران في مكة ياتون ويصغون إلى قراءة سيد الانبياء مغنطة خاصة مغناطيس خاص...

كذلك الخوارج ياتون ويصغون رغم لدد عداوتهم لعلي بن ابي طالب ياتون ويصغون إلى قراءة علي للقران في الصلاة يعجبهم...

موارد قصص كثيرة مذكورة كيف ان قراءة المعصوم تجذب حتى اعتى اعداء المعصوم للمعصوم قراءة تجويد ذكري النبرة الصوتية هندست بنحو توجب وتجذب وتوجد ذكر لا انها توجد رنين عابر لاحظ هذا الذكر حتى على صعيد الهندسة الصوتية الذي هو التجويد له قواعد خاصة الان لم ينتبه لها البشر كما ان الامام الحسن المجتبى عندما يقرا القران تنسد وتنقطع الطريق السقائين يقفون كذا مثلا الحال في بقية الائمة إلى السجاد عليه السلام وهلم جرا...

فهو اذن المقصود ايا ما كان إذا اردنا ان ننشيء منهج هو يقول امير المؤمنين بعث سيد الانبياء بالتعريض لا بالتصريح زين عالم التعريض هذا عالم له قواعد من علوم شتى كيف يمكننا ان حينئذ ان نستكشف هذا العالم يعني ما ابدي من بحوث قليلة جدا في علم البلاغة في علم البيان في علم النحو في علم الصرف في علم المنطق في علم اصول الفقه التي هي مرتبطة طبعا تؤثر بحسب على قواعد واصول تفسير القران الكريم حتى علم اللغة فمن ثم اذن عالم التعريض وعالم ترامي الدلالات هذا عالم عظيم يجب ان نشيد اركانه.

الان من الخطا لمفسر أو في باحث في العلوم الدينية أي علم اخر من العلوم الدينية في الفقه وغيره ان يحبس نفسه على ما قد قرر من قواعد لدى علماء اللغة أو علماء الادب أو على علماء الاصول لماذا؟

لان استكشاف دلالات القران لا بد ان يكون منضبط طبق موازين وقواعد ولكن هذا الانضباط بموازين وقواعد لا يعني ذلك ان كل قواعد عالم الدلالة خفايا الدلالة انواع وتنوع وتلون وتلاوين الدلالة قد اكتشفها علماء العلوم المختلفة...

كيف ونحن نشاهد ان مثلا حتى علم النحو علم النحو وصل ما وصل إليه فجأة أو بتكامل تدريس علم الصرف كذلك علم الاشتقاق كذلك علم اللغة كذلك علم البلاغة كذلك..

الان هناك كساد في هذه العلوم وقفت قافلة الحركة فيها هذا خوب لخيبة جهود ابناء اللغة على اية حال أو الخبراء والادباء وإلاّ فان استكشاف كافة قواعد هذه العلوم لا يقف عند حد ولا يتناهى عند حد فكيف يحبس نفسه المفسر للايات القرانية الكريمة على حدود ما ذكره اؤلئك العلماء أو قافلة المسير العلمية في علم من هذه العلوم التي وقفت منذ زمن طويل لم تواصل المسير لابد ان نفتح الباب بشكل اوسع اكثر..

طبعا هذا لا يعني انه لا ينضبط بالعكس الاتصال والتحري والتنقيب والتفتيش عن قواعد في هذا المجال هو لاجل الانضباط والضبط ولتفعيل القواعد ولكن فرق بين ان نكون سجينين أو حبيسين دائرة محدودة من تلك القواعد أو ان نفتح الباب لتحري قواعد اكثر اوسع دائرة فرق بين المطلبين...

فعلى اي تقدير امام هذه التوصية منه عليه السلام ان بنيان البيان في القران بني على التعريض وليس على اختزال مضامينه في التصريح يجب ان يفتح هذا الباب على اوسع مصراعيه في علوم شتى لتنفيذ هذه الوصية وهذه وصية مترامية...

ومر بنا على اية حال من فوائد نظام التعريض دون التصريح جملة من الفوائد زجر المعلم المتعلم عن السوء بطريق التعريض ما امكن هو طريق تربوي ولا يصرح وبطريق اللين والرحمة لا بالتوبيخ فان التصريح يهتك حجاب الهيبة ويورث الجرأة ويجر الجراة إلى التورط أو الوقوع في الخلاف ويهيج الحرص على الاصرار...

لذلك دوما دين الاسلام يحرص على نقاء الظاهر لذلك لا يقال الظاهر من دون واقع هذا زيف لا... الظاهر درجة من الواقع...

تارة هذا الظاهر يتواصل إلى الاعماق فبها ونعمت الغاية المطلوبة وتارة لا اقل يقف عند السطح هذا أيضاً درجة من التعقيم ودرجة من الاصلاح لذلك ان الله تعالى في بدء الاسلام قبل من اسلموا بلسان حتى بلسانهم دون قلوبهم لماذا؟

لان هذه درجة من التسليم درجة من السداد والصراحة على اية حال اذن المحافظة على الظاهر امر هام ان الله لا يحب الجهر بالسوء من القول إلاّ من ظلم يعني نفس الجهر بالسوء افشاء للسوء ان الذين يحبون ان تشيع الفاحشة اشاعة الفحشاء واشاعة السوء ليست لها صراحة...

هذا التعريض يتفادى تلويث الظاهر اسلوب تربوي عظيم جدا ودوما اهل التقوى واهل المعنى يتوخون التعريض هذه تربية قرانية ومنهاج عظيم حتى كمنهاج سياسي اسلوب التعريض اسلوب يحمل اللين...

وفيه تفادي من اثارة الحرص لان التعريض علاج لغرائز الانسان من دون اثارة انت لاحظ القران الكريم عندما مثلا يريد ان يعالج امور جنسية في الانسان لا ياتي بالفاظ صريحة مثيرة ياتي بماذا؟

بالفاظ تعريضية يعالج فيها الداء من دون اثارة غريزة الجنس غريزة الجنس غريزة حيوانية مشتعلة نارية في الانسان إذا اشعلتها بفتيل تشتعل لكن تستطيع حينئذ ان تعالجها تروضها تربيها بطريقة ذكية بطريقة التعريض...

الغضب كذلك قوة مستنفذة في الانسان إذا هيجت تهيج لكن يستطيع الانسان ان يعالجها بطريقة التعريض المهم طريقة التعريض طريقة جدا ذكية وعاقلة..

الان لاحظ من اخطاء المجتمع الغربي يثقفوا افرض الاجيال الناشئة على الثقافة الجنسية هو جيد طبعا تثقيفهم ثقافة جنسية بريئة طاهرة لا ثقافة سافلة رديئة صحيح لكن ليس بشكل سافر بطريق صريح هذا مثير طريقة تعريضية مهذبة فرق بين الطريقة الصارخة الصريحة وبين الطريقة فيها نوع من التعريض...

لاحظوا معالجة القران في سورة يوسف معالجة مخففة تعريضية مو صارخة مذهلة وهذا يعطينا مؤشر واضح ان كيفية معالجة بيانات القران معالجة تعريضية وليس بيانات تصريحية صارخة كانما هذا الذي في اذنه صمم يطالب من نداء القران ان يكون ان يعلي بصراخ النداء ليسمع صمم سمعه.

حتى لاحظ انت عدسة القران الكريم عدسة القران الكريم حتى في سورة يوسف هذه العدسة القرانية يعني في تصوير وتمثيل القاريء للقران الكريم العدسة لا يوجهها القران الكريم عدسة بصرية اشبه...

شوف حتى عندنا يختلف المخرج الملتزم باخلاق الدين عن المخرج السينمائي المتهتك المخرج السينمائي المتدين الخلقي لا يوجه العدسة إلى اماكن مثيرة سواء من جانب جنسي أو من جانب غضبي عصبي أو من جانب اخر حتى المصور والمخرج خلقه يعكسه على ممارسته المهنية الشاعر كذلك الاديب كذلك...

بينما القران الكريم حتى العدسة البصرية في تصوير القران الكريم لصور في ذهن القاريء للقران الكريم لا يوجهها إلى اماكن صارخة مثيرة وانما يوجهها على الظل إذا شاهدت الظل عرفته من الظل

هذا اسلوب عظيم قراني في التصوير اسلوب التعريض كما يبينه امير المؤمنين عليه السلام خلاصة لمباحث هذه القاعدة ولا زلنا في استخلاص النتائج...

وصلى الله على محمد واله الطاهرين...