31/04/13


تحمیل

66

اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين محمد وال بيته الطيبين الطاهرين...

من موارد قاعدة إياك أعني واسمعي يا جارة وهو قاعدة كما مر بنا في نظام الاستعمال اللفظي في القران على منهج امومة المحكمات المورد الاخر بحيث يكون الخطاب صورة موجه إلى طرف وان كان المخاطب الحقيقي طرف اخر..

من تلك الموارد ما في سورة أيضاً الانعام من قول النبي ابراهيم يخاطب عبدة الكواكب قال هذا ربي فلما افل قال هذا ربي هذا اكبر ثم قال هذا ربي كذا فلا احب الافلين يعني عدة جمل ذكرها النبي ابراهيم والقران في مخاطبة النبي ابراهيم مع عبدة الاوثان والكواكب..

طبعا هذا الكلام من النبي ابراهيم حاص وباص فيه المفسرون كثيرا ما وذلك لان كيف نبي من انبياء اولي العزم نبي وهو ليس فرد مؤمن عادي نبيا من انبياء اولي العزم يحتذى به ولو في الظاهر ولو في صورة على اية حال الظاهر كأنما يذعن أو يسند الالوهية والربوبية إلى غير الله كيف يمكن ان نتصوره؟ بم تفسر هذه الامور يعني نوع انتماء؟

طبعا هذا البحث انا لا اريد ان اخوض فيه بكل تفاصيله وانما فقط اريد ان استشهد بالجهة التي ترتبط بما نحن فيه ألا وهو ان الخطاب صورة لا يطابق المراد جدا وإلاّ هنا واضح ان المراد الجدي للنبي ابراهيم ليس الاقرار بربوبية الكواكب القمر والشمس والنجوم يتنقل من عبادة إلى عبادة كشيء غير جدي.

لذلك لما افلت الشمس في نهاية المطاف مثلا غربت قالت لا احب الافلين يا قوم اني وجهت وجهي للذي فطر السماوت يعني كانما هو في خلال هذه الكلمات التي اطلقها هي في ضمن سلسلة يراد منها من هو فاطر السماوات والارض؟ وهو حري بان يعبد وان معبودنا الاصلي من الاول هو امر فطري هو معبود فطري تنزل وتتجه إليه الفطرة الذي فطر السماوات يعني مو فقط شمس وكوكب كيف يكون كوكب أو نجم أو قمر أو شمس هو خالق وهو رب وهو محاط واصغر ممن؟

من السماوات والارض يعني كلام النبي ابراهيم في النهاية هو نفسه بيان ان من الاول معبوده الاصلي (اني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والارض) يعني فاطر السماوات والارض من اوصاف الله الذي يعبده الاكبر من كل شيء هو الذي اعبده ففي البداية يخاطبه صورة هذا ربي يعني ربي الذي في مكنونة فطرتي هذا فهل هذا هو اسناد اخبار على نحو التحقيق أو اسناد اخبار على نحو المسائلة صورة اسناد اخبار لكن المراد الجدي له عليه السلام ماذا؟ لا.. اسناد مساءلة اسناد ايقاظ.

هذا اسناد المساءلة واسناد الايقاظ لم يفصح عنه النبي ابراهيم في البداية مع انه مراد ومقدر له لاجل ان يستدرج الطرف الاخر في درس تربوي على مراحل ياخذ بيده ليوصله إلى الحقيقة.

اردنا ان نسميه حينئذ نوع من إياك أعني واسمعي يا جارة دروب مختلفة لتفسير هذا الخطاب من النبي ابراهيم لكن الامر المحقق بوضوح ان من الاول النبي ابراهيم ليس مرادا هذا ربي اخبار يعني فترة من الفترات بنحو جدي ولو صورة ظهورا بنحو جدي النبي ابراهيم عبد غير الله والعياذ بالله حاشا نبي من انبياء اولي العزم ان يكون كذلك..

وانما هذا الاسناد في الجملة الخبرية إياك أعني واسمعي يا جارة يعني عندما اقول هذا ربي يعني ان هناك رب مكنون لي تتجه تنزل إليه فطرتي اني وراءه لذلك هذا التبدل والتنقل يعني ماذا؟

ان هناك اوصاف في الاصل انا وراءها انتم تظنون تحسبون انها تنطبق على هذا نكون معكم من باب المجاراة نجاريكم نقول هذا الذي الوصف الذي كل مرة غير منطبق ثم انتقل كانما هذا الانتقال هذا التبدل لاشعارهم ان هناك مقاس ان هناك ميزان ان هناك ضابطة ان هناك تعريف للرب الذي يعبد يجب هو ذاك الذي يفحص يبحث يتحرى عنه الانسان في الاصل.

شبيه الان تعبير افرض تعبير بشكل مبسط دارج يعني مسرحية سيناريو مناورة هو هذا التعبير عبارة عن يعني قد يكون من المعصوم نبي من انبياء الله العظام ياتي بقول وسيرة لاحظ هنا ليس هنا فقط قول المعصوم من باب إياك أعني واسمعي يا جارة فعل المعصوم قد يكون من باب إياك أعني واسمعي يا جارة سيرة المعصوم تقرير المعصوم.

لذلك من الخطا من يستدل بالسيرة النبوية من دون ان يعلم مغزى ومغازي السيرة النبوية إذا بني على الاستدلال بظاهر السيرة النبوية قولا أو فعلا أو سيرة طامة كبرى لمَ؟

لان إذا كانت اقوال الانبياء يمكن ان تخرج من باب مخرج إياك أعني واسمعي يا جارة فكيف بسيرتهم وبافعالهم وسيما الفعل كما هو مقرر في علوم متعددة الفعل يحمل وجوه متعددة مجمل يعبرون عنه حمال ذو وجوه الفعل فالابرام فيه اكثر واكثر مغزى فعل من افعال النبي تقول لي هذا الفعل من سيد الانبياء دال على كذا وكذا اتجاه الصحابي الفلاني أو اتجاه الصحابة أو اتجاه الموقف الفلاني ابدا واقوال الانبياء إذا اريد معرفة مغزاها الجدي الحقيقي يحتاج إلى تدبر وتأني والتفات كبير فكيف بسيرتهم أو بافعالهم.

تحمل الكثير من وجوه التفسير يعني كما ان لاحظ اليس التلفظ بالالفاظ شأن هذا الفعل التلفظ بالالفاظ واستعمال الفاظ فعل لكن ليس المراد منه ما هو صورته المراد منه امر جدي اخر وراءه.

اذن قد ياتي المعصوم بفعل لكن مراده الجدي غاية حكمته ليس هو صورة الفعل مراده ومغزاه ايانا ان نشتبه ونتمسك بالمتشابه وندع المحكم.

لاحظ امومة المحكمات كمنهج تفسيري للقران بل وكمنهج تفسيري لسيرة النبي صلى الله عليه واله وسلم وسيرة المعصومين مهم امومة المحكمات يعني ماذا؟ يعني يجب ان تحكم المحكمات القرانية والمحكمات في السنة المعصومية تحكمها على متشابه صور الافعال صور الاقوال صور التقارير صور السيرة ليس فقط في سيرة الانبياء بل حتى في سيرة الله تعالى يعني معناه سنة سنة الله مثلا...

يزيد أو عبيد الله بن زياد الطاغية يخاطب العقيلة كيف رايت صنع الله باخيك؟ زين صورة قضاء الله وقدره إذا اراد الانسان ان ينظر منها ويقف عند صورة القدر وصورة القضاء يقول هذا غضب من الله على اوليائه والحال ليس بغضب بل لافعال الله وسنة الله ارادة جدية فوق عالم القضاء والقدر: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ).

استضعفوا قبلنا وقدر ان يستضعفوا لكن هذه الصورة من القضاء والقدر هل هي مراد جدي ان يضعفوا؟ لا.. ان يديروا الظهر؟ لا...

المراد الجدي شيء اخر المراد الجدي نجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين ابدا اذن صورة الاشياء يجب ان لا ينتبه وينساق الانسان امامها هو دوما مآل الامور عاقبة الامور دوما القران يؤكد على العاقبة لماذا؟ لان الحقيقة والنطق في العاقبة وليس الحقيقة والنطق في الظاهر والصورة.

تريد ان تعرف موقف النبي ابراهيم لا تحكم على مراد النبي ابراهيم من قوله هذا ربي يشير إلى الزهرة أو إلى كوكب معين فلما راى كوكبا اخر قال هذا ربي: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ (76) فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً قالَ هذا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بازِغَةً قالَ هذا رَبِّي هذا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قالَ يا قَوْمِ إِنِّي بَرِي‌ءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79)).

يعني اذن مجموع العاقبة الصدر والذيل مجموعة منظومة هو هذا معنى امومة يعني يجب ان تنظر إلى الامور كمنظومة مجموعية لا تنظر إليها مبعثرة شتات امومة يعني يجب ان تكون هناك نقطة مركزية في المعرفة الدينية في معرفة تفسير القران الكريم... نقطة مركزية وهي المحكمات ومحكم المحكمات ولاية اهل البيت ثم المحكمات ثم سائر بنود القران والدين لكن نقطة مركزية محكمات القران ومحكم محكمات القران (اطيعوا الله واطيعوا الرسول) يعني الولاية.

فبالتالي لاحظ هنا تنتظم المعرفة هنا ينتظم صحة حقائق التفسير حتى في قضاء الله وقدره احسبت يا يزيد لاحظ شوف كيف هذه البصيرة التي تعتمد على عدم اتباع المتشابه والزيغ بل اتباع ماذا؟ امومة المحكمات...

احسبت يا يزيد ان اخذت علينا اقطار الارض واستوسق لك ملكنا و...و...و... ان بك على الله كرامة وبنا على الله هوانا ما ملكك إلاّ بدد وما جمعك إلاّ بدد.... عدد لاحظ عاقبة الامور لا تلاحظ صورة القضاء والقدر انظر إلى لباب الامر المراد الجدي اين يكمن لا يكمن رضا الله وسخطه في صورة القضاء والقدر انما يكمن رضا الله وسخطه في عاقبة الامور ماذا يقول سيد الشهداء في دعائه نفس الامر:

الهي ان اعطيتني لم يضرني شيء هو الجنة واعني وان اعنتي لم يضرني شيء مضمون الكلام... فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز هذه الضابطة العاقبة هناك...

فالمقصود اذن هذا ليس فقط في سيرة النبي بل في سنن الله تعالى هكذا ومن ثم المؤمن يبتلى كذا وكذا العياذ بالله إذا ظن السوء بربه هذا ليس له بصيرة... البصيرة ان تبصر عاقبة الامور هو المراد الجدي وليس هذا مراد جدي مراد صوري لذلك إذا اردنا بطريق:

(وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها فَفَسَقُوا فِيها فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْناها تَدْمِيراً) أو نمهلهم أو ننزل عليهم عذابا هذا ليس مراد جدي عاقبة الامور هو المراد الجدي.. هذا في سنة الله ومن بعد ذلك في سيرة الرسول صلى الله عليه واله وسلم وسيرة المعصومين اقوالهم افعالهم تقاريرهم هم هكذا.

افرض ان المعصوم لم يردع وليكن لابد ان تلاحظ الملابسات كيف هي هي التي تدل على المراد الجدي اما الامر الصوري لا يدل على المراد الحقيقي كذلك في قول الله لاحظ فعل الله قضاء وقدر قول الله هم هكذا

افلا يحبس الانسان التفتيش عن الحقيقة في صورة الخطاب ظاهر الخطاب؟ بل لابد من التفتيش عن المراد الجدي اين هو اين يكون؟ وهذه على اية حال سنة عظيمة اقرها الله في فعل ابراهيم وقول ابراهيم وهو نبي من الانبياء العظام.

يتمسك بمتشابه لماذا علي بن ابي طالب موقفه كذا مثلا؟ وليكن هذا موقف حقيقة هذا الامر كيف تعرفه فقط في لقطة صورية لابد ان تنظر إلى ...

لو كان النبي صلى الله عليه واله وسلم موقفه من فلان وفلان وفلانة لكان كذا لا هذا خطا انظر إلى ماذا؟ عاقبة الامر هذا ما يمثل الارادة الحقيقية

اذن هذه ازدواجية لا... طبيعة الامور هي هكذا طبيعة الامور هو هكذا الحق (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ) تبديل من الله موجود حقيقة الامر شيء اخر انما الله رضا الله لا...

لذلك القران الكريم يذم هذه البصيرة القاصرة: (فَأَمَّا الإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) ).من قال لك ان لا عاقبة للامر لا...انظر إلى عاقبة الامر: (وَأَمَّا إِذا مَا ابْتَلاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهانَنِ). هذه من فيها يعني قصر بصيرة يعني عليه هوان قدر عليه رزقه لا عاقبة الامر .

لذلك ورد في عدة روايات ان الفقراء يعلمون في يوم القيامة مدى حنان الله لهم احن خلقي أو احن حناني الله على مجموعة من الفقراء لذلك التعبير شعار الصالحين الصالحين لهم محبة لا انهم بهم على الله هوانا..

تبين مو صورة الامور انما المعاد عاقبة في شأن الله قول الله إذا كان قول هكذا فكيف بك فعل الله وهلم جرا...

مفاد اخر مورد اخر أيضاً ما تذكره لنا سورة طه الاية الاية 94 وهي عندما اخذ موسى يجر راس اخيه هارون الاية 94: (قالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94)).

هنا لم يرقب القول فعلا بيد موسى هذا الفعل الذي اخذ بلحيتي وبراسي ويجره هذا الفعل المراد الجدي فيه نوع من التانيب من النبي موسى إلى النبي هارون عندما عبد بني اسرائيل العجل أو المراد شيء غير ذلك؟

المراد منه ما مر بنا في قول الله تعالى للنبي عيسى (أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ).

هنا يبين النبي موسى ان عظم ما اقترفوه بنو اسرائيل بعد النبي موسى من طاعتهم للسامري ومتاركتهم لوصي النبي موسى وهو هارون اخلفني في قومي واصلح ولا تتبع سبيل المفسدين اذن هناك بعد النبي موسى مفسدون وهناك وصي للنبي موسى انت مني بمنزلة هارون من موسى.

نعم فهنا هذا الفعل من النبي موسى لهارون مغزاه ليس هو ما هو صورة ظاهره وإلاّ المغزى فيه ماذا؟ المغزى فيه وإلاّ هو يعلم ان النبي هارون مبرأ عن ما ابتليت به الامة بعد النبي موسى وانما يريد ان يبين مدى فداحة...

لذلك بعض النساء كيف فاطمة عليها السلام في صورة الامر تؤنب علي بن ابي طالب في الدفاع عنها في مقابل الهجوم على بيتها من قبل اصحاب السقيفة طبعا هذا شبيه ما جرى من هارون للنبي موسى لا ينفي طهارة وعصمة موسى ولا هارون وانما هو لاجل تبرئة ساحة النبي هارون لكي يبين أيضاً فداحة الخطب امام الملأ ولكي يبين براءة النبي هارون عن الانحراف الذي ارتكبوه فعل المراد الجدي فيه ماذا؟ ليس على ظاهره.

لذلك هذه القاعدة المهمة حتى في القران الكريم في صيغ متعددة انه يقال هذا الفعل كيف صدر من النبي وهو من الانبياء وهذا صورة يدل على عدم العصمة ومن قال لك ان المراد الجدي من هذا الفعل صورة الفعل؟ كي تقول هذا يدل على عدم العصمة المراد الجدي منه شيء اخر وليس هو صورة الامر باب ينفتح منه ابواب ...

وصلى الله على محمد واله الطاهرين ...