31/10/15


تحمیل

اعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الغوي الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين محمد وال بيته الطيبين الطاهرين...

كان الكلام في قاعدة الذكر كقاعدة تفسيرية للقران الكريم ومر بنا ان هذه القاعدة الشريفة ذات ابعاد عديدة وان قاعدة الذكر جارية في اصعدة عديدة جارية في النظام الاستعمالي اللفظي في القران جارية على نظام معاني القران وجارية في نظام حقائق القران الكريم قاعدة الذكر.

ثم في نظام الاستعمال اللفظي أيضاً قاعدة الذكر جارية على اصعدة عديدة في النظام الادبي الاستعمالي في القران بدءا من النبرة الصوتية وصولا ومرورا باوزان الكلمات والجمل والقافية مرورا بتركيب الجمل والنحو والصرف.

لعلمكم حتى النحاة وعلماء الصرف يذعنون ان هناك بحوث نحوية وصرفية في القران لم يستطع النحاة ولا علماء الصرف ان يضبطوها وهي حتما على القواعد ولكن تلك القواعد التي بني عليها اعراب القران أو اشتقاقات القران لم تكتشف كلها بعد حتى ربما ذكرت لبعض الاخوان ان في القران الكريم اشتقاقات مصدر اصلا في اللغة العربية قليلة الاستعمال مع اننا عندما نقرأها من القران الكريم نقرأها بكل طراوة وبكل بلاغة وبكل جمال بديعي رهف لكن مع ذلك حتى في يوميات الادب العربي يعني تتقاصر عن الاستثمار والاقتباس من هذه البدايع البلاغية القرانية اشتقاقات خلابة وبديعة وعجيبة جدا في القران الكريم يعني حتى في الاستفادة من علم الاشتقاق علم الصرف علم اللغة...

لذلك الاعجاز الادبي في القران ايانا ان نتوهم انه فقط في علم البلاغة يعني علم المعاني والبيان لا... الاعجاز الادبي احد مباحث قواعد علم التفسير ما هو تفسير الاعجاز القراني؟

تفسير الاعجاز القراني لا ينحصر بعلم من علوم الادب ابدا يعني حتى للقران ترتيبات نحوية معجزة يعجز عنها حتى الاخرون في علم الصرف القران له تصريفات اشتقاقات يعجز عنها علم الصرف علم الاشتقاق يختلف عن علم الصرف وان كان بينهما تقارب أيضاً يعجز علماء الاشتقاق علم النحو علم فقه اللغة علم اصل اللغة إلى ما شاء الله كلها الان مواد لغوية جزلة خلابة موجودة في القران الكريم اصلا العرب واللغة العربية يعني تعاطي من يتعاطى باللغة العربية سواء كان من العرب أو من غيرهم تتقاصر هممهم أو قدراتهم عن الاستفادة من تلك المواد بينما القران استفاد منها فعلها.

ابعاد عديدة في الحقيقة في القران الكريم في جانب الادب وعلوم الادب يعجز القران الكريم علماء ذلك العلم في اللغة العربية وفي الادب العربي عن ان يحيطوا بنظام منظومة القواعد المرئية في القران التي استخدمها وفعلها واعجز البشر عن ادراك قوتها وجمالها وبديع بريقها في ابعاد مختلفة واللطيف ان الجامع لها كلها هي عنوان الذكر.

انت لاحظ ورد لدينا في الروايات ولعل حتى في روايات الفريقين: ان من تعمق في النحو سلب الخشوع موجودة في الصلاة أو في قراءة القران أو في الصلاة من تعمق في النحو سلب الخشوع جيد مع ان القران عنده اعجاز نحوي لا يسلب الخشوع بل يوجد الخشوع والذكر.

لاحظ حتى النظام النحوي في القران ليس نظام يسير ويصب إلى الردى أو إلى اللا هدف طبيعة نظام القران وطبيعة حقيقة القران الكريم انه يفعل كل علم في مسير الوصول إلى القمة إلى الكمال إلى الذكر النحو يستخدمه القران وبنحو اعجازي ولكن هذا الاعجاز لا يكون عائقا ومكبلا للانسان ومقعدا له عن المسير بالعكس دافعا له بقوة إلى المسير إلى الامام كيف يمكن انه يستخدم علم النحو بهذا النمط يعني بنمط ذكري يحدث الذكر لدى الانسان كيف يمكن ان يستخدم علم الاشتقاق علم الصرف علم البيان علم المعاني بنحو يخدم بنحو يدفع الانسان في مسير الكمال والتكامل ادب الشعر خطأه انه نظام الان بالبيان الذي مر بنا في جلسات عديدة:

الذكر عبارة عن نظام من علوم مختلفة يختلف عن الانظمة بالعلوم حتى إذا كان الشعر علم العروض علم دراسة تفعيلات واوزان القران الذكر له اوزان بس من اكتشفها؟ إلى الان لم تكتشف افرض التجويد هو صوت ومقامات في الصوت لكن الذكر له مقامات ...

فقاعدة الذكر أو قانون الذكر نظام نستطيع ان نعبر عنه بكلمة جامعة قاعدة الذكر أو نظام الذكر نظام في العلوم يوظف العلوم إلى الكمال إلى الذكر.

الان هذا مبحث لطيف في علم الاستراتيجيات ما ادري طرق اسماعكم أم لا؟ اصلا علم الاستراتيجيات يعني ماذا؟ أو إذا سمعتم بعلم ادارة العلوم. ادارة العلوم يعني ماذا؟

يعني بدل ما يخوض الباحث أو المتعلم في علم الفيزياء أو في علم الكيمياء يخوض فيه بنحو لا هادف بنحو مسترسل بنحو على اية حال عبثي بنحو همجي بنحو لا هدفي بنحو لا يدري إلى اين يصل تعلم هذا العلم يتعلم.

الان كثير في مباحث ادارة العلوم يقولون: يجب ان تكون الجامعات والكليات الان الجامعات والكليات تنسق مع الوزارات تنسق مع النقابات لتعلم انه ما هي الحاجيات الحقيقية فتوظف علم الفيزياء علم الاحياء علم الكيمياء هذه العلوم المختلفة التي تدرس الطب وغيرها توظفها لما هو حاجة ماسة للمجتمع لا ان تدرس هذه العلوم كيف ما شاء وما الفائدة من ذلك تخصص لها نظرية محضة وتجريدية لا مسيس لها بالواقع المعاش والحاجة الماسة الملحة ما الفائدة من ذلك خطوا خطوة اخرى في العلوم قالوا ليس فقط هذا لا... أيضاً افترض الاقتصاد يريد له ازدهار الزراعة تريد لها ازدهار التجارة يريد لها ازدهار علم النفس يريد له ازدهار يعني المجال النفسي في المجتمع يريد له ازدهار القوة العسكرية في المجتمع يريد له ازدهار الجانب الامني في المجتمع يريد له ازدهار بس تعال ابنِ موازنة ابنِ معادلة مؤسسات مثلا التي تصب في ابحاث الطب مثلا تفرط افراط تضخم في الطب هذا يصير اسراف وتبذير أو الجانب العسكري افترض يصير فيه افراط وفيه تضخم ثم ماذا؟

أو الجانب النقدي الان شوف بعض الدول مثلا ربما فقط عندها جهاز مصرفي كبير زين ثم ماذا؟ يعني ليست وجود بناء اجتماعي متكامل في بعد واحد فقط وان كانت مجتمعات البشر تكمل بعضها البعض هذا صحيح تتعاوض تتقايض تتبادل تتعامل مع بعضها البعض تسد احتياجات بعضها البعض هذا صحيح.

ولكن ايا ما كان تحتاج إلى موازنة مثلا في اقليم الشرط الاوسط أو اقليم الشرق الاقصى أو اقليم الشرق الادنى أو اقليم الغرب الاقصى والغرب الادنى والغرب الاوسط كذلك شمال وهلم جرا في تلك البقع مثلا جانب معين ما موجود اصلا افرض الجانب الزراعي جانب الدواجن جانب مثلا...

هذه لابد ان يخلق فيها معادلات وموازنة هذه المعادلة والموازنة في العلوم تسمى ادارة العلوم أو الاستراتيجية بعبارة اخرى لاحظ يعني كمال العلوم ان تصب في الهدف النهائي لا ان كمال العلوم تذهب مستقلة منفردة بحيال نفسها بلغ ما بلغ لابد من موازنة

فرق قاعدة الذكر عن علم النحو عن علم الصرف عن علم الاشتقاق عن علم اللغة عن علم الادب عن العلوم الادبية المختلفة ان قاعدة الذكر يوظف هذه العلوم بنفق معادلي موازن يصب في الذكر كيف للمفسر ان يخلق تفسيرا يوجب ذكرا للمؤمنين وللبشرية لا انه يتوسع في التفسير تجريدا بلغ ما بلغ.

لاحظ احد اوصاف المعصوم المتميز بها اشهد انك تلوت الكتاب حق تلاوته ما معنى حق تلاوته؟ معاني كثيرة فيها طبعا جدا معاني كثيرة تلاوة تجويد خوب الكل يقرأ تلاوة تجويد له معاني عديدة:

احد مميزات المعصوم النبي وعترته الطاهرة انهم يتلون الكتاب حق تلاوته احد معاني يتلون الكتاب حق تلاوته يعني الاية المناسبة في الموضع المناسب حق واحقاق وتحقق ومستحق وقابلية وموضع شوف مواد ومفاهيم متعددة تلوت الكتاب حق تلاوته هنا الاية تستخدمه هذا يسمى ذكر تلاوة الاية في موضعها ذكر اما تلاوة الاية في غير موضعها يصير صد عن سبيل الله صد عن الذكر.

الخوارج كانوا يتلون الكتاب او كانوا يتمسكون ويستمسكون بالكتاب ولكن ماذا؟ كما يقول امير المؤمنين يتظاهرون بحجج الله على اوليائه ضد اوليائه يعني ضد سبيل الله وهذا ليس ذكر وهذا طبعا نذير لنا نحن طلبة العلوم الدينية ان قد الانسان والعياذ علم ديني لكن يوظفه الانسان ليس لنصرة الدين اعوذ بالله لضعضعة الدين علم ديني وهذا من اشكل المتشابهات كيف الانسان ذكر يعني بدل ان يدفعه ويسوقه مساق تنامي الحالة الدينية تنامي حالة الذكر تنامي الاوبة إلى الله يشغل عباد الله بافراط وتضخيم بعد غير متوازن مع الصراط المستقيم طبعا هذا وجه اكمل ليس إلاّ بهداية المعصوم واقعا ولكن ما لا يدرك كله لا يترك كله.

اصلا اذن نستطيع ان نعرف قاعدة الذكر هو هذا يعني قاعدة استراتيجية نسميها أو ناظوم استراتيجي لعلوم التفسير ميزان معادلي لقواعد علم التفسير ولمناهج التفسير قاعدة الذكر.

انت ايها المفسر هذا تفسيرك في هذا الزمان اوجب للناس ذكر وتذكر وارئواء الى طريق الله واندفاع عن طريق الشيطان اما تكتب التفسير بالتفسير هذا بحث اخر تكتب التفسير لبديع علم النحو هذا غير الذكر.

لاحظوا سبحان الله الفرق بين تفسير المعصوم وتفسير المفسرين تفسير المعصوم دائما حي طري نضر غض حيوي مؤثر بينما تفسير المفسرين تلاحظ هذه كتب التفسير تشوفها بحوث تنظيرية تجريدية افاق بعيدة عن المسير المعاش أو درب مجرد توسع لاحظ حتى بيان النبي صلى الله عليه واله وسلم عندما قيل له عن رجل يتحدث عن انساب العرب مع ان علم انساب العرب يعني ليس بقليل اهمية لكن ماذا كان قوله صلى الله عليه واله وسلم قال: علم لا ينفع كذا ولا يضر كذا ثم قال العلم كله فضلة إلاّ ثلاث يعني في علوم مركزية هامة خطيرة بنيوية اساسية في علوم في الدائرة الثانية والثالثة والعاشرة.

التمركز حول المركز أو ما يصب إلى المركز له هاجس التشتت والتوغل والتباعد في تفاصيل لا تقودك إلى المنظومة المركزية اذن مهم هذا بحث مهم في علم التفسير وقواعد علم التفسير هذا ما يكون المفسر يوغل في التفسير بشكل تضخمي وبشكل توسع حتمي ثم ماذا؟ يعني حققنا هدف القران هدف التفسير؟

ربما ذكرت للاخوان في مورد من الموارد التعمق المذموم أي تعمق؟ خو التعمق نستخدمه في الحياة العصرية الان بمعنى التدقيق التدقيق كيف يصير مذموم؟ بينما في الروايات دائما التعمق مذموم حتى في الفكر مذموم نعم التعمق في الفكر مذموم كيف يصير؟

التعمق المذموم في الفكر في التفسير في علم التفسير في العلوم الاخرى يعني ان تدوس بنزين سيارة الفكر وتخليها تفلت منك إلى أي جادة من الجواد بلا هدف تحدث تفاصيل وتضيع البنى الاساسية هذا واضح لا هدفية هذا واضح عبث هذا واضح جهالة وليس علم التضخم في العلوم نقنقة وتفاصيل ما تصب في الهدف المركزي تبعدك عن الجادة الاصلية إلى جواد بعيدة تافهة فروع تجريدية لا هي عملية ولا هي اسسية ولا هي تؤثر على نظام الحياة المعاش هذا تعمق بذخ بطر اسراف في اعمال القوى الفكرية في امور تفهة هذا التعمق مذموم لا تعمق في الوضوء لماذا؟ خو بدل ان تتعمق في الوضوء وتركز في الوضوء ركز في الاخلاق ركز في الخشوع مع الله هذا بحث قلبي يعني ما هو ان الله يحب معالي الامور ويكره سفاسفها تتعمق تريد سفاسف تصير سفسف اسفاف اما تعمق في الاعالي...

اذن قاعدة الذكر قاعدة منهجية خطيرة في علوم التفسير تبعد عنا الحشو والفضول إلى ما هو بنيوي اساسي في علم التفسير اشهد انك تلوت الكتاب حق تلاوته...

وصلى الله على محمد واله الطاهرين...