38/02/01


تحمیل

الأستاذ السيد علي السبزواري

بحث الفقه

38/02/01

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: شرائط الوضوء.

كان الكلام في الرياء وعرفتم ان الرياء له ركنان الاول ان يكون الداعي اراءة الغير للعمل والثاني ان يكون هذه الاراءة علة في انبعاث هذا المكلف نحو الفعل اما علة تامة او جزء عله والجزء الآخر الامر الإلهي ن هذان الركنان يجب ان يتحققان حتى يسمى رياء فيكون محرما ومبطلا للعبادة ومحبطا للثواب.

ولكن على ضوء ما ذكرناه نقول ان الرياء على اقسام.

الاول:- ما اذا فعل وعمل العمل العبادي ولكن ترتب على هذا العمل رؤية الناس له قهراً من دون ان يكون هناك قصد للفاعل لان يراه الناس وهذا حاصل في امكان الاجتماع وامثلته كثيرة مثل الصلاة في المسجد وغيرها وهذا امر عادي ولا ريب ولا اشكال انه ليس من الرياء المحرم الموجب لبطلان العمل بل روايات عديدة تدل على صحة ذلك والحث عليه ، كما في مضمون بعض الروايات كونوا دعاة لنا بأعمالكم وهذا معناه أي اعملوا الخير والحسنات حتى يتعلم الناس وحتى يقول الناس رحم الله جعفر ابن محمد كيف أدب اصحابه وهذه الروايات كثيرة.

منها:- عن ابن أبي يعفور ، قال : قال أبو عبدالله (عليه ‌السلام) : كونوا دعاة للناس بغير ألسنتكم ، ليروا منكم الورع والاجتهاد والصلاة والخير ، فإن ذلك داعية)[1] .

الثاني:- ما اذا كان اراءة الناس جزء العلة او انه تمام العلة المحركة نحو الفعل ن فيأتي بالعمل العبادي لأجل اراءة الناس اما هو علة تامة او جزء العلة والجزء الاخر امتثال الامر الالهي ، وهذا هو القدر المتيقن من الرياء المحرم المبطل للعبادة.

الثالث:- ما اذا اراءة الغير داع ولكن لا يكون محركا نحو الفعل بل لدواعي صحيحة وغرض عقلائي مثل تعليم الغير ودفع تهمة عن نفسه او لبيان الاحكام الشرعي ، فهذه اغراض صحيحة مقبولة اوجبت ان يأتي بالفعل بداعي اراءة الغير ولكن اراءة الغير لا تكون جزء العلة في المحركية ولا تمام العلة في المحركية والانبعاث ، وهذا القسم ايضا لا اشكال فيه وهذا واقع ويتحقق عند الناس وتدل على هذا القسم روايات متعددة.

منها:- معتبرة زرارة ، عن أبي جعفر (عليه ‌السلام) قال : سألته عن الرجل يعمل الشيء من الخير فيراه إنسان فيسره ذلك؟ قال : لابأس ، ما من أحد إلا وهو يحب أن يظهر له في الناس الخير ، إذا لم يكن صنع ذلك لذلك)[2] .

فهذه الرواية نستفيد منها امور.

الامر الاول:- ان لا يكون العمل صادرا لأجل اراءة الغير ومدح الناس له بحيث يكون مدح الناس جزء العلة في المحركية او تمام العلة.

الامر الثاني:- اذا كانت رؤية الناس له موجبا لفرحه وسروره فهذا لا يضر لان هذا امر فطري في الانسان.

الامر الثالث:- ان هذا النوع متعارف عند الناس وليس غريب.

الا انه قد يعارضه رواية أخرى تدل ان حب مدح الناس له وفرحه وسروره يوجب البطلان وهي رواية النوفلي ، عن السكوني ، عن أبي عبدالله (عليه ‌السلام) قال : قال أمير المؤمنين (عليه ‌السلام) : ثلاث علامات للمرائي : ينشط إذا رأى الناس ، ويكسل إذا كان وحده ، ويحب أن يحمد في جميع أموره)[3] .

وهذه الرواية بظاهرها مخالفة لتلك الرواية ، فتلك تدل على انه لو كان يحب ان يمدح من قبل الناس ليس من الرياء اما هذه فتدل على انه من الرياء ، فهل هذه الرواية معارضة لتلك حتى نرجع الى المرجحات او لا تعارضها.

الجواب:- الظاهر انها لا تعارضها فان هذه الرواية ناظرة الى القسم الثاني من اقسام الرياء وهو انه يأتي بالعمل لأجل اراءة الناس فتكون اراءة الناس جزء العلة او تمام العلة والدليل على ذلك قوله ينشط اذا رأى الناس ن وتلك موردها الريا غير المحرم.

وهذه الرواية رويت عن النوفلي والسكوني والسيد الخوئي (قدس الله سره) يرى ان النوفلي من العامة والسكوني كذلك فلا اعتبار بهما الا انهما وردا في اسانيد كامل الزيارات فاعتبرهما من الموثقين لأجل ذلك لكنه عدل عن هذا المبنى في اواخر عمره وهذا المورد منه.

وكيفما كان ان النوفلي والسكوني وان كانا من العامة لكن عند علمائنا من المعتبرين والموثقين.