38/03/26


تحمیل

آیةالله الشيخ محمداسحاق الفیاض

بحث الأصول

38/03/26

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الموضوع: أدلة حجية خبر الواحد – الدليل العقلي

إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة وهي ان ما ذكرناه من الصور جميعا داخلة تحت جامع واحد فإنا نعلم إجمالا بأن مجموعة كبيرة من الروايات كروايات الثقات قد صدرت عن الأئمة الأطهار(ع) في تمام أبواب الفقه من باب الطهارة إلى آخر الديات وفي مقابل هذه الروايات عمومات فوقية من الكتاب والسنة (والمراد من السنة أعم من روايات الأئمة الأطهار(ع)) ونسبة الروايات إلى تلك العمومات نسبة الخاص إلى العام ونسبة هذه الروايات إلى هذه العمومات تختلف فطائفة من هذه الروايات تتضمن الأحكام الالزامية ونسبتها إلى طائفة من هذه العمومات المتضمنة للأحكام الترخيصية، وتارة تكون نسبة طائفة من العمومات الفوقية إلى طائفة من الروايات أيضا كذلك لأن العمومات متكفلة للأحكام الالزامية والروايات متكفلة للأحكام الترخيصية، وثالثة أن كل طائفة من الروايات وطائفة من العمومات الفوقية متكفلة للأحكام الالزامية المتضادة، ورابعة أن طائفة من هذه الروايات موافقة لطائفة من العمومات الفوقية تارة في الحكم الترخيصي وأخرى موافقة في الحكم الالزامي ونسبة هذه الروايات في أبواب الفقه إلى العمومات الفوقية لا تخلو عن هذه النسب.

وعلى هذا فإذا كانت طائفة من هذه الروايات متكفلة للأحكام الالزامية في مقابل طائفة من العمومات الفوقية المتكفلة للأحكام الترخيصية فلا تظهر ثمرة عملية بين القول بحجية هذه الروايات والقول بالعلم الإجمالي بصدور مجموعة من هذه الطائفة من الروايات فإنه لا بد من رفع اليد عن عموم هذه الطائفة من العمومات إما بالتخصيص أو بالتعارض فإن كانت الروايات حجة فهي مخصصة لهذه العمومات وإن لم تكن حجة فإنما نعلم إجمالا بصدور مجموعة من هذه الطائفة وهذا العلم الإجمالي يوجب العلم الإجمالي بتخصيص عمومات هذه الطائفة إجمالا وهذا العلم الإجمالي يؤدي إلى التعارض بين عمومات هذه الطائفة فتسقط من جهة المعارضة وعلى كلا التقديرين العمومات تسقط إما بالترخيص أو من جهة المعارضة فعندئذ المرجع هو أصالة الاشتغال في مورد الروايات باعتبار أن الروايات متكفلة للأحكام الالزامية.

وأما في مورد هذه الطائفة من العمومات الفوقية فلا يوجد أصل يتمسك به لا الأصل المثبت للحكم الإلزامي ولا الأصل المثبت للحكم الترخيصي فإن هذه الطائفة من العمومات متكفلة للأحكام الترخيصية فلا موضوع لقاعدة الاشتغال والاحتياط فيها واما أصالة البراءة فأيضا لا تجري فيها لأن أصالة البراءة إنما تثبت الحكم الترخيصي وهذا تحصيل للحاصل لأن الحكم الترخيصي موجود في مورد هذه الطائفة من الروايات.

فلا تظهر الثمرة العملية بين القولين في الصورة الثانية وهي ما إذا كانت طائفة من العمومات متكفلة للأحكام الالزامية وطائفة من الروايات في مقابل تلك الطائفة من العمومات متكفلة للأحكام الترخيصية فإنه لا بد من رفع اليد عن عموم هذه الطائفة من الروايات إما بالتخصيص أو من جهة المعارضة. ولكن بعد سقوط عموم هذه العمومات فيكون المرجع هو قاعدة الاشتغال في مورد هذه العمومات لأنها متكفلة للأحكام الالزامية والشبهة فيها شبهة حكمية مقرونة بالعلم الإجمالي والمرجع فيها قاعدة الاشتغال.

وأما في مورد الروايات فلا يوجد أصل يجري لأن الروايات متكفلة للأحكام الترخيصية فلا موضع لقاعدة الاشتغال ولا موضوع للاستصحاب المثبت للتكليف وأما جريان أصالة البراءة فهو تحصيل للحاصل.

واما في الصورة الثالثة فأيضا لا تظهر الثمرة بين القولين فعلى كلا القولين تكون عمومات هذه الطائفة ساقطة إما بالتخصيص إذا كانت الروايات حجة او بالمعارضة، فعندئذ المرجع قاعدة الاشتغال في كلتا الطائفتين(طائفة العمومات وطائفة الروايات) لأن كلا من الطائفتين متكفل للأحكام الالزامية فعندئذ المرجع قاعدة الاشتغال في مورد كل من الروايات والعمومات، وفي مورد الاجتماع لا يمكن العمل بكليهما معا لأنه كدوران الأمر بين المحذورين لأن مقتضى قاعدة الاشتغال في مورد طائفة العمومات الحرمة ووجوب الاجتناب ومقتضى قاعدة الاشتغال في مورد طائفة من الروايات وجوب الامتثال والاتيان فمن أجل ذلك يكون المكلف مخيرا بين العمل بقاعدة الاشتغال في مورد طائفة من العمومات أو العمل بقاعدة الاشتغال في مورد طائفة من الروايات.

وأما الصورة الثالثة فإن كانت طائفة من الروايات موافقة لطائفة من العمومات في الحكم الترخيصي فلا أثر لهما لا للروايات ولا للعمومات لأن الحكم الترخيصي لا يترتب عليه أي أثر من التخصيص والتقييد وما شاكل ذلك.

واما إذا كان كلتاهما (طائفة من الروايات وطائفة من العمومات) متكفل للحكم الالزامي فعندئذ قد يترتب عليه أثر وهو ما إذا فرضنا أن الرواية قد سقطت عن الحجية فإن الرواية إن كانت حجة فهي مخصصة لعموم العمومات فإن لم تكن حجة وسقطت حجيتها من جهة وجود المعارض لها بسبب من الأسباب فعندئذ المرجع هو العمومات الفوقية فيرجع إليها لأنها حجة هذا تمام كلامنا في هذه الصور.

بقي هنا مسألة وهي أن لا بد من ملاحظة نسبة الروايات الواردة عن المعصومين(ع) إلى كل مسألة من المسائل الفقهية في تمام الأبواب، ويعني ذلك أنا نعلم إجمالا بثبوت أحكاما شرعية في الشريعة المقدسة وقد تقدم أن هذا العلم الإجمالي ينحل بالعلم الإجمالي بصدور مجموعة كبيرة من الروايات المتكفلة للأحكام الالزامية من الأئمة الأطهار كروايات الثقات او الروايات الموجودة في الكتب المعتبرة فعندئذ لا بد من العمل بهذه الروايات التي متكفلة للأحكام الالزامية في كل مسألة من المسائل الفقهية.

واما الروايات المتكفلة للأحكام الترخيصية فلا اثر لها ووجودها كالعدم وليس لها أي دور في انحلال العلم الإجمالي أو عدمه نعم قد تظهر الثمرة وهي أن هذه الروايات قد تكون مخصصة للعمومات الفوقية فعندئذ هذه الروايات التي نعلم بصدورها عن المعصومين في الجملة يوجب وقوع المعارضة بين العمومات الفوقية وتسقط تلكم العمومات من جهة المعارضة إذا لم تكن حجة كما هو المفروض وعندئذ نرجع في مورد هذه العمومات إلى قاعدة الاشتغال باعتبار أن هذه العمومات متكفلة للأحكام الالزامية وقد سقطت من جهة المعارضة فالمرجع في موردها قاعدة الاشتغال واما الروايات فبما أنها متكفلة للأحكام التخريصية فلا أصل جار في موردها لا الأصل المثبت للتكليف ولا الأصل المثبت للترخيص.

فإذا هذه الروايات لا يترتب عليها أي أثر.