38/03/24


تحمیل

الأستاذ السيد علي السبزواري

بحث الفقه

38/03/24

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع:- شرائط الوضوء.

قال السيد الماتن (رحمه الله): (مسألة 30): إذا توضأت المرأة في مكان يراها الأجنبي لا يبطل وضوؤها وإن كان من قصدها ذلك)[1] .

والدليل على ذلك هو انه هل الوضوء مقدمة للوقوع في الحرام لم لا؟ عرفتم سابقا وفي الاصول ايضا ان المقدمة انما تكون حرام ولا يمكن التقرب بها اذا كانت علة تامة منحصرة في للوقوع في الحرام فتكون المقدمة حرام والا فمقدمة الحرام ليست حرام وتقدم التفصيل في علم الاصول وهو ان مقدمة الحرام ليست بحرام الا اذا كانت المقدمة علة تامة منحصرة في الوقوع في الحرام ، وحينئذ هل وضوء المرأة الاجنبية في مقام ينظر اليها الاجنبي علة تامة منحصرة حتى نقول بالحرمة او ليس الامر كذلك؟

الجواب:- الظاهر ان الوضوء هو الغسلتان والمسحتان لا اكثر والوقوف في ذلك المكان هو المقدمة وليس الوضوء فاذا وقفت المرأة في مكان ينظر اليها الاجنبي فوضوئها في ذلك المكان هو المسبب والمقدمة لا ان الوضوء بحد نفسه مقدمة للحرام فالوضوء صحيح لعدم تحقق المقدمة الموصلة الى الحرام ولانا ذكرنا انه ليس كل مقمة محرمة الا اذا كانت المقدمة التامة منحصرة وهذا غير متحقق في المقام.

ثم انه اذا اعتبرنا ان الوضوء علة تامة منحصرة يسقط الامر بالوضوء حينئذ فلا يصح منها الوضوء وينتقل حكمها الى التيمم فلو عصت ولم تتيمم وتوضأت فيمكن القول بصحة الوضوء بناء على الترتب الذي تقدم الكلام فيه.

قال السيد الماتن (رحمه الله): (مسألة 31): لا إشكال في إمكان اجتماع الغايات المتعددة للوضوء كما إذا كان بعد الوقت وعليه القضاء أيضا وكان ناذرا لمس المصحف وأراد قراءة القرآن وزيارة المشاهد، كما لا إشكال في أنه إذا نوى الجميع وتوضأ وضوءا واحدا لها كفى، وحصل امتثال الأمر بالنسبة إلى الجميع ، وأنه إذا نوى واحدا منها أيضا كفى عن الجميع، وكان أداء بالنسبة إليها وإن لم يكن امتثالا إلا بالنسبة إلى ما نواه ولا ينبغي الإشكال في أن الأمر متعدد حينئذ وإن قيل: إنه لا يتعدد وإنما المتعدد جهاته ، وإنما الإشكال في أنه هل يكون المأمور به متعددا أيضا، وأن كفاية الوضوء الواحد من باب التداخل أو لا بل يتعدد؟ ذهب بعض العلماء إلى الأول، وقال: إنه حينئذ يجب عليه أن يعين أحدها وإلا بطل، لأن التعيين شرط عند تعدد المأمور به. وذهب بعضهم إلى الثاني، وأن التعدد إنما هو في الأمر أو في جهاته. وبعضهم إلى أنه يتعدد بالنذر ولا يتعدد بغيره، وفي النذر أيضا لا مطلقا، بل في بعض الصور ، مثلا إذا نذر أن يتوضأ لقراءة القرآن ونذر أيضا أن يتوضأ لدخول المسجد، فحينئذ يتعدد ولا يغني أحدهما عن الآخر، فإذا لم ينو شيئا منهما لم يقع امتثال أحدهما، ولا أداؤه، وإن نوى أحدهما المعين حصل امتثاله وأداؤه، ولا يكفي عن الآخر، وعلى أي حال وضوؤه صحيح ، بمعنى أنه موجب لرفع الحدث. وإذا نذر أن يقرأ القرآن متوضئا ونذر أيضا أن يدخل المسجد متوضئا فلا يتعدد حينئذ ويجزي وضوء واحد عنهما وإن لم ينو شيئا منهما ولم يمتثل أحدهما، ولو نوى الوضوء لأحدهما كان امتثالا بالنسبة إليه، وأداء بالنسبة إلى الآخر، وهذا القول قريب)[2] .

 

وهذا لا اشكال فيه بضرورة من المذهب بل بضرورة من الدين ، فلا اشكال في ان الانسان يتوضأ لغاية او لغايات فيجوز ان يأتي بالوضوء لجميع الغايات التي يشترط فيها الوضوء.

ثم قال (رحمه الله) انه تارة جميع الغايات يأتي بها في نيته كما ان ينوي الوضوء بعد الوقت لصلاة الاداء وصلاة القضاء وقراء المصحف وزيارة المشاهد ومس المصحف اذا نذر ذلك وغيرها من الغايات فاما ان يقصد جميع الغايات واحدا واحدا واما ان يقصد الغايات على سبيل الاجمال فالصور التي ذكرناها في الضمائم تأتي في المقام ايضا ، وفي الجميع صحيح لا اشكال فيه.

وقبل بيان الدليل اذا قلنا بان الوضوء مستحب نفسي فهذه المسالة لا معنى لذكرها لان الوضوء مستحب نفسي يمكن ان يأتي بهذه الوضوء بنحو الاستحباب فتتحقق الطهارة وحينئذ يجوز له ان يأتي بما يشترط فيه الطهارة فلا حاجة الى هذا التفصيل ، واما اذا قلنا بان الوضوء ليس له استحباب نفسي بل وجوبه غيري واستحبابه غيري وحينئذ يأتي هذا التفصيل الذي ذكره ولكن الجواب عن ذلك انه اذا قصد غاية معينة وكانت هذه الغاية مستقلة في الداعوية فانه يترتب عليها جميع الغايات ولا اشكال فيه باعتبار حصول الطهارة واذا حصلت الطهارة يجوز له ان يأتي بكل ما يشترط فيه الطهارة ، واما ان يأتي بهذا الوضوء لأجل الغايات التي يذكرها واحدا واحدا وينويها واحدا واحدا فلا اشكال فيه ايضا من هذه الناحية ، واما ان يأتي بالوضوء لأجل النية الارتكازية الموجودة في نفسه أي يأتي به لأجل ما يشترط فيه الطهارة على نحو الاجمال الارتكازي فأيضا صحيح ومثل هذا الامتثال متحقق عند العرف ولا اشكال فيه وقد ذكرنا سابقا ان كيفية الامتثال لم يرد فيها نص من قبل الشارع وانما كيفية الامتثال موكول الى العرف والعرف تارة يأتي بالغايات على نحو التفصيل وتارة يأتي بالغايات على نحو الاجمال والارتكاز ، فمقتضى الاصل والاطلاقات والعمومات تقريري هذا النوع من الامتثال ايضا ولا اشكال فيه.

القسم الاخر وهو ما اذا نوى المجموع من حيث المجموع ، أي نوي مجموع الغايات وتوضا لهذا المجموع فأيضا الكلام الذي ذكرناه يأتي أي انه هذا لا يخرج عن الارتكاز ولا اشكال فيه.

وربما يستشكل في هذا القسم باعتبار ان المجموع عنوان انتزاعي ولا وجود له خارجا فاذا نوى المجموع من حيث المجموع فهذا لا وجود له خارجا حتى ينويها غاية لهذا الضوء فلذا يستشكل من هذه الناحية فان الغايات لها وجود خارجي مثل مس المصحف او الصلاة والمجموع من حيث هو مجموع لا تحقق له في الخارج ولا وجود له خارجا حتى يكون هذا غاية لهذا الوضوء.

ولكن الجواب عنه واضح باعتبار ان المجموع طريق الى الافراد فلا موضوعية للمجموع من حيث هو مجموع بل لاحظناه باعتبار انه طريق وعنوان الى الخارج ولا موضوعية له ، ولا اشكل فيه من هذه الناحية.

مضافا الى ان هذا لا يخرج عن النية الاجمالية الارتكازية فان المكلف انما ينوي لاتيان الغايات على نحو الاجمال والارتكاز من دون ان ينويها واحدا واحدا ولا اشكال في الصحة حينئذ.