38/04/10


تحمیل

آیةالله الشيخ بشير النجفي

بحث الأصول

38/04/10

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع : اقتضاء النهي للفساد _

اشكل صاحب الكفاية على ماجاء في مطارح الانظار تقريرات الشيخ الاعظم حيث قال ان البحث فيه عقلي بحت وليس له علاقة باللفظ لان الحرمة قد تستفاد من اللفظ وقد تستفاد من غير اللفظ ايضا وصاحب الكفاية قال لامانع من كون البحث عن دلالة الحرمة والفساد وان كان عقليا , فصار هذا الكلام من صاحب الكفاية محط هجوم الاعلام رض , فقال بعضهم لم نجد دلالة النهي على الفساد في المعاملات بدون كون النهي دالا على الحرمة ,

والبعض الآخر يقول ان رد صاحب الكفاية على الشيخ الاعظم بانه لامانع من ان يكون هناك البحث عن دلالة النهي على الفساد ايضا وان كان البحث المهم هو البحث عن الملازمة ,

ورد هذا الكلام من صاحب الكفاية في كلمات بعضهم ان الدلالة اللفظية انما تكون اذا كانت هناك ملازمة بين المدلول المطابقي للفظ وبين المدلول الالزامي بالزوم البين بالمعنى الاخص ,

والنائيني صرح بانه ليس هناك لزوم بين بل هو غير بين بين الحرمة والفساد , وهذان الاشكالان من جهة على صاحب الكفاية .

اما بالنسبة الى الاشكال الاول وهو _ لم نجد بمن قال بفساد المعاملة _ هذا جدا غير واضح , حيث قالوا ( ثمن العذرة سحت ولاباس ببيع العذرة ) استدل بهذا على فساد المعاملة على عذرة الانسان , ثمن العذرة سحت فاستدل بهذا على فساد المعاملة فلماذا تقول لايوجد .

اما بالنسبة الى الاشكال الثاني من انه البحث انما يكون في الملازمة ولا ملازمة بينة بالمعنى الاخص حتى تبحث عن الدلالة , فنقول انه لايريد ان يثبت الدلالة هنا انما يقول يمكن ان يبحث عن الدلالة ففرق بين المطلبين نعم انه اذا لم يكن لزوم بين لاتكون الدلالة الالتزامية الوضعية هذا صحيح ولكن صاحب الكفاية لايريد اثبات الدلالة الوضعية الالتزامية في المقام انما يريد ان يقول هناك مجال للبحث عن الدلالة .

والذي ينبغي ان يقال في وجه دخول هذه المسالة في الاصول اولا وفي بحث الالفاظ ثانيا وفي بحث النواهي بالخصوص ثالثا فهذه ثلاث دعاوى الاولى ان المسالة اصولية وقد تقدم الكلام فيها حيث قلنا ان المسالة الاصولية عندهم مايقع في طريق الاستنباط كبرى او صغرى وقلنا ان هذا لايقع ابدا , وقلنا كل مسالة يفتقر اليها الفقيه في عدة ابواب من الفقه ولم يكن حقق ذلك المطلب في علم آخر فيبحث عنها في علم الاصول لأنه علم آلي فيكون هذه المسالة تبحث عنها في الاصول بلا اشكال ,

اما يبحث عنها في بحث الالفاظ فإثبات هذا يكفي فيه اثبات انها يبحث في بحث النواهي فاذا اثبتنا انها تليق ان يبحث عنها في بحث النواهي وهو في بحث الالفاظ فنستغني عن كيفية دخول المسالة في مباحث الالفاظ لان النواهي من مباحث الالفاظ .

ونقدم تذكيرا بسيطا من باب التذكرة : لاشك ولاريب كما يأتي في كلمات الاعلام ان البحث عقلي _ مستقل او غير مستقل هذا فرغنا منه _ او عقلائي _ وسنبحث هل هو عقلي او عقلائي _ هل العقل يدرك الملازمة بين الحرمة وبين الفساد ومعلوم انه مجرد ادراك الملازمة على فرض ثبوتها لايكفي للفقيه ان يستدل به على الحكم الفرعي لابد له من دال على ذلك فبعد اثبات الملازمة وادراك العقل لها لابد من البحث عما يدل على تلك الملازمة وذلك اللازم اما الدال على الملازمة هو العقل _ حسب ماقالوا وقلنا كلا ليس العقل _ الارتباط بين الحرمة والفساد هذا يدل عليه العقل ولكن الفساد لايمكن للفقيه ان يحكم بفساد عبادة من العبادات او معاملة من المعاملات الا اذا يكون بيده مايدل عليه ويعتمد على ذلك الدال في نسبة الحكم الى الشارع المقدس , فاسد او غير فاسد يحتاج الى الدال وذلك الدال قد يكون لفظا او قد لايكون لفظا كما في الاجماع والسيرة وغيرها من الدوال الشرعية التي يعتمد عليها الفقيه في نسبة الحكم الى المولى عزوجل , فالدال في مقام الكشف وايصال المنكشف الى الطرف الثاني لفظ او غير اللفظ واللفظ هو ابرز الدوال في باب الفقه , فالدوال ثلاث الاجماع واللفظ او الشهرة الفتوائية مثلا اذا قلنا ان لها قيمة في باب الاستنباط , فبما ان اللفظ ابرز واحسن الدوال على الاطلاق على المطلوب فلابد ان نبحث عن لفظ يدل على الفساد وليس هناك لفظ يناسب الدلالة على الفساد الا النهي لذلك بحثوا في النواهي عن دلالة النهي على الفساد هل النهي من الدوال الدالة على الفساد او لا حتى يعتمد عليه الفقيه في مقام الفتوى , فهذا هو السبب الاساسي لذكر العلماء لهذا البحث في علم الاصول ثم في بحث الالفاظ والنواهي ثالثا , فالوجه الذي ذكرناه يغنينا عن البحث عن الجهتين السابقتين , ولم يجد الاصوليون دالا على الفساد ابرز من النهي لذلك بحثوا هل يصلح ان يكون دالا بإحدى الدلالتين المطابقية او الالتزامية ثم تصورية او تصديقية فلابد من البحث عن هذه المسالة في الالفاظ .

وبهذا يوجه الكلام المنسوب الى المحقق النائيني في اجود التقريرات لما قال المقرر السيد الاعظم ان النائيني يقول حيث علماء الاصول لم يجدوا مكانا مناسبا للبحث عن هذه المسالة غير النواهي فبحثوا عنه فيقصد هذا المعنى , فالنائيني يقصد ان هناك مناسبة مقتضية لذكر هذه المسالة في خصوص بحث النواهي وهو ان ابرز الدوال هو الالفاظ التي يمكن ان تكون دالة على الفساد هو النهي , اذن ينبغي البحث عن هذه المسالة في بحث النواهي والعلماء بحثوا عنها في هذا المقام ايضا .

يظهر من السيد الاعظم انه اثار مسالة علمية في المقام وهي انه ماهو المقصود من النهي هل خصوص النهي الذي يكون عباديا او يعم النهي التنزيهي ايضا ؟ يظهر منه الاصرار على ان الكلام في النهي العبادي ايضا يعني يكون مدلول النهي هناك مجرد عبادة ويقصد بالعبادة مقابل التنزيه لا انه يقصد ان يكون ثابتا من المولى , فاذا ثبت السند فهي من المولى سواء كان النهي تنزيهيا او كان عباديا او كان ارشاديا لايفرق , يقول النهي الارشادي والنهي التنزيهي يقول خارج عن محل البحث .