38/05/02


تحمیل

آیةالله الشيخ بشير النجفي

بحث الأصول

38/05/02

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع : دلالة النهي للفساد - معنى العبادة _

كان الكلام في كيف يعقل ان يكون الامر عباديا ويكون منهيا عنه سواء قلنا ان العبادية تأتي من الرجحان الذاتي والمصلحة في الفعل او قلنا ان العبادية تأتي من جهة الامر , سواء قلنا ان اعتبار قصد القربة مأخوذ في متعلق الامر او نقول ان اعتبار قصد القربة يأتي بدليل مستقل كل ذلك مباح للباحث ان يختار ما يريد وكلامنا ليس في هذه المراحل , بعدما اصبح العمل عباديا كيف يتعقل النهي عنه , وذكرنا تعريفات القوم وبقي تعريف السيد الاعظم في المراد من العبادة في المقام , وقلنا انه حسب ما نسب اليه وهو احد شقي كلام صاحب الكفاية وهو ان المراد من العبادة هو لو امر المولى به لكان الامر عباديا يعني العبادية تأتي بعد فرض تعلق الامر به .

وهذا عليه اشكالات متعددة من جهات اخرى ولكن لسنا في تحقيق هذا المعنى ولكن نريد ان نعرف هل ان السيد الاعظم هل تمكن من التخلص من هذا او لم يتمكن , قلنا انه اولا يرد عليه ما أوردنا على صاحب الكفاية وهو انه قد فر من وادي ابن سينا ووقع في وادي الفارابي , وهما لا يقران بمبنى الفارابي في المشروطة العامة فلماذا هنا لما ضاق المجال تذهب الى ذلك فلابد ان تتمسك برأيك وتدافع عنه ان كنت تعتقد انه الحق .

وثانيا ان صريح كلامه ان العبادية مترتبة على الامر فاذا كان الامر كذلك فان العبادية ترتفع اذا ارتفع الامر لأنه جاءت العبادية من جهة الامر وليس من جهة اخرى ومعلوم ايضا انه لا يلتزم بان العمل مأمور به عبادة يكون منهيا عنه بنفس هذا الوصف فمعنى ذلك ان جاء النهي لا يأتي الامر او لا يأتي الامر فالعبادية قد ارتفعت فكيف يتحقق النهي عن العبادة .

وايضا يرد عليه ما أوردنا على صاحب الكفاية من انه ما من عمل حتى عن السجود او شرب المسكرات كلها لو امر به لكان عبادة لم يكن نهي وكان امر كان عبادة فالنهي موجود فكلها يدخل في النهي عن العبادة النهي عن شرب الخمر نهي عن العبادة والنهي عن الفجور كذلك والى اخره كله يدخل ويصير عبادة بهذا المعنى لو امر به لصار عبادة , فما افاده السيد الاعظم غير صحيح .

والصحيح في تحديد المراد في محل البحث والعلم عند الله نقول ربما يكون هناك امر عبادي مع قطع النظر ان تكون العبادية من الامر او الحسن الذاتي او المصلحة الملزمة لكنه عبادة وبعد فرض كونه عبادة ربما يطرأ عليه عنوان وهذا العنوان اما يكون متساوي الطرفين فعلا وعدما او يكون قبيحا بل يمكن فرض ان يكون العنوان وحده راجحا ايضا ولكن اصبح عنونا للصلاة فجاء النهي عن العبادة من جهة هذا العنوان من حيث عالم الثبوت او عالم الاثبات فجاء النهي عن العبادة المعنون بهذا العنوان , مثلا اول ليلة الجمعة الوقاع مستحب فهذا راجح فاذا حصل الوقاع فالصلاة متصفة بهذا الوصف فتكون منهي عنها حتى اذا كان العنوان في نفسه راجحا مع ذلك يمكن ان يكون منشأ للنهي المتعلق بالعبادة اذا اصبح ذلك العنوان عنوانا للعبادة فإذن اي عنوان آخر الذي غير داخل في ماهية العبادة اذا جاء بعنوان الوصف للعبادة بحيث يحمل بحمل الاشتقاق او حمل بالضميمة او حمل بالصميمة باي نحو كان الحمل اذا حمل ذلك الوصف على العبادة يكون تلك العبادة منهي عنها بلحاظ العنوان لا بلحاظ نفسها بلحاظ ذلك الوصف لا بلحاظ ذاتها فيمكن فرض النهي عن العبادة بهذا البيان وهو النهي يتعلق بالعبادة باعتبار العنوان المحمول والوصف المحمول للعبادة لا المقارن في الوجود فقط كالنظر الى الاجنبية مثلا اثناء الصلاة , وعلى هذا الاساس الامثلة التي حكم بها بفساد العبادة الصلاة والزكاة والحج تجدون كلها هكذا اي انه يوجد عنوان وذلك العنوان طرئ على العبادة وجاء النهي والفساد من وراء هذا العنوان فيقول لا تتقدم في الصلاة على المعصوم فالصلاة متصفة كونها حالة التقدم على المعصوم حيا او ميتا هذه منهي عنها وليس الصلاة منهيا عنها وانما من جهة هذا العنوان , فالصلاة باللباس المصنوع من غير مأكول اللحم وبره وشعره لا تصلي فيه فالصلاة ليس بعنوانها منهي عنها انما بعنوان طرأ عليها وكذلك الحج اذا كان باطلا بأنواع البطلان التي تأتي في الحج فالعبادة التي اتصفت بكونها وقعت بوقاع الزوجة اثناء الاحرام , وهكذا النهي عن الصلاة في الحمام فليس النهي عن نفس الصلاة انما هو عن الصلاة المتصفة بوصف كونها بالحمام او مستدبر القبلة وهكذا .