38/06/26


تحمیل

آیةالله الشيخ محمداسحاق الفیاض

بحث الأصول

38/06/26

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الموضوع: أصالة البراءة – الاستدلال بالكتاب

ذكر المحقق النائيني(قده) أنه إن كان المراد من الموصول في الآية المباركة المصدر فلا يصح إلا أن يكون مفعولا مطلقا واما إذا كان المراد منه اسم المصدر فيصح جعله مفعولا به والفرق بينهما هو أن المصدر إذا لوحظ بما هوهو فهو ذات وليس بحدث فإذا كان ذاتا فهي موجودة في المرتبة السابقة على الفعل فيصلح أن يكون الموصول مفعولا به واما إذا لوحظ بما هو مشتمل على نسبة ما فهو مصدر فلا يصلح إلا ان يقع مفعولا مطلقا لأنه لا وجود له إلا بوجود الفعل فليس له وجود سابق على وجود الفعل لأن المفعول المطلق يتولد من نفس الفعل مثل (علمت علما) أو (ضربت ضربا) وما شاكل ذلك.

فإذاً إذا لوحظ الموصول بما هو هو وهو عبارة عن التكليف فهو ذات وليس بحدث ويصلح أن يجعله مفعولا به وأما إذا لوحظ بما هو مشتمل على نسبة ما فهو مصدر فلا يصلح إلا أن يقع مفعولا مطلقا.

وعلى هذا فلا تنافي بين النسبتين فيمكن أن يجعل التكليف مفعولا به فإذا صح جعل التكليف مفعولا به من جهة انه اسم مصدر فلا تنافي حينئذ لأن الجملة عندئذ مشتملة على نسبة واحدة وهي نسبة الفعل الى المفعول به سواء كان المراد من الموصول التكليف أم كان المراد منه الفعل او المراد منه المال فعلى جميع التقادير نسبة الفعل إليه نسبة الفعل الى المفعول به فعندئذ تكون الجملة مشتملة على نسبة واحدة لا على نسبتين متنافيتين.

هكذا ذكره المحقق النائيني(قده)

والجواب عن ذلك: أنه لا شبهة في ان اسم المصدر والمصدر واحد في الواقع وفي عالم الخارج كما ذكره السيد الاستاذ(قده) وإنما الفرق بينهما في عالم اللحاظ والذهن فإن لوحظ الحدث بما هو هو فهو حدث ويعبر عنه باسم المصدر وإن لوحظ بما هو مشتمل على نسبة ما فهو ما يعبر عنه بالمصدر. فهذا الفرق بينهما في مقام اللحاظ وعالم الذهن واما في عالم الواقع فلا فرق بينهما لأن لهما وجود واحد قد يعبر عنه باسم المصدر وقد يعبر عنه بالمصدر فالعلم قد يعبر عنه باسم المصدر إذا لوحظ بما هوهو وقد يعبر عنه بالمصدر ولكن في مقام الواقع والثبوت شيء واحد ولا فرق بينهما أصلا وإنما الفرق بينهما في عالم اللحاظ وعالم الذهن لا في عالم الواقع والخارج وإلا فالموجود في الخارج حدث واحد.

واما تعبيره(قده) إذا لوحظ الحدث بما هو هو فهو ذات فهو غريب؛ لأن الحدث إذا لوحظ بما هو هو فهو حدث وليس له تقرر ما هوي قبل وجود الفعل في الخارج حتى يصلح أن يكون مفعولا به وهذا ليس ذاتا فإن اللحاظ لشيء لا يغير من ذلك الشيء فلا يجعل الحدث ذاتا، فما ذكره من أن الحدث إذا لوحظ بما هو هو فهو ذات يصلح ان يجعله مفعولا به وإذا لوحظ بما هو نسبة الى شيء ما فهو يصلح أن يكون مفعولا مطلقا هذا الذي ذكره لا يرجع الى معنى محصل فإنه على كلا اللحاظين فهو حدث غاية الأمر ان الحدث قد يلاحظ بما هو هو وقد يلاحظ بما هو مشتمل على نسبة ما وفي الخارج شيء واحد فإن العلم يطلق عليه اسم المصدر تارة ويطلق عليه المصدر تارة أخرى فلا فرق بينهما من هذه الناحية.

فالنتيجة أن ما ذكره(قده) لا يعالج المشكلة فإن ظاهر الآية المباركة أن الموصول إذا كان عبارة عن التكليف فهو مفعول مطلقا أي لا يكلف الله نفسا إلا تكليفا أتاها فيكون عبارة عن مفعول مطلق من جنس الفعل ولا يصلح أن يكون مفعولا به فإن المفعول به له تقرر ماهوي في المرتبة السابقة على الفعل مثل ضرب زيد عمرا فعمرو موجود في الخارج سواء وقع عليه الضرب أم لم يقع أو علّم عمرو زيدا فزيد موجود في الخارج سواء علّمه عمرا ام لم يعلّمه فللمفعول به تقرر ماهوي في المرتبة السابقة على وجود الفعل فنسبة الفعل الى المفعول به مغايرة لنسبة الفعل الى المفعول المطلق فإن المفعول المطلق من جنس الفعل مثل (علمت علما) و(ضربت ضربا) و(درست درسا) و(فكرت فكرا) وما شاكل ذلك.

فالنتيجة ان ما ذكره المحقق النائيني(قده) لا يمكن المساعدة عليه.

الوجه الثالث: ما ذكره بعض المحققين[1] (قده) من ان إشكال نسبة الفعل الى المفعول به ونسبته الى المفعول المطلق مبنية على ان المراد من الموصول التكليف ولكن الأمر ليس كذلك. فإن المراد من الموصول هو الحكم فالحكم موضوع للتكليف ومعنى الآية المباركة لا يكلف الله نفسا كلفة إلا حكما أتاها فالحكم هو موضوع الكلفة فالكلفة تترتب على الحكم من الوجوب أو الحرمة او نحوهما والحكم يصلح أن يقع مفعولا به لأن للحكم ثبوت في المرتبة السابقة على الفعل فالفعل إنما يقع على المفعول وهو موجود في المرتبة السابقة.

وعلى هذا فإن كان المراد من الموصول الحكم فلا إشكال عندئذ لأنه سواء أريد من الموصول الحكم او المال او الفعل فهو يصلح أن يكون مفعولا به على جميع التقادير وعندئذ لا إشكال في البين فلا تجتمع في هذه الجملة نسبتان متباينتان نسبة الفعل الى المفعول به ونسبة الفعل الى المفعول المطلق في حين لو كان المراد من الموصول هو التكليف فسوف تكون نسبة الفعل اليه نسبة المفعول المطلق الى الفعل ولكن الأمر ليس كذلك فمعنى الآية المباركة على هذا لا يكلف الله نفسا كلفة إلا حكما أتاها فالحكم هو موضوع الكلفة لترتب الكلفة على الحكم لأنها عبارة عن العقوبة على مخالفة الحكم.

وما ذكره(قده) يمكنه ان يعالج المشكلة ثبوتا ولكنه خلاف ظاهر الآية المباركة في مقام الإثبات؛ فإن تفسير الآية المباركة بذلك معناه أنه يكون معنى الآية لا يكلف الله نفسا كلفة إلا حكما أتاها خلاف ظاهر الآية لأن ظاهرها بحسب المتفاهم العرفي لا يكلف الله نفسا إلا تكليفا أتاها وتقدير الكلفة خلاف الظاهر وأيضا إرادة الحكم من الموصول بحاجة الى قرينة فالموصول ظاهر في التكليف فمعنى لا يكلف الله نفسا إلا ما اتاها أي تكليفا أتاها.

فالنتيجة ان ما ذكره بعض المحققين وإن كان ممكنا ثبوتا وبه يعالج المشكلة ويرفع الاشكال حينئذ إلا انه لا يمكن الالتزام به في مقام الإثبات لأنه على خلاف ظهور الآية المباركة في ان المعنى لا يكلف الله نفسا إلا تكليفا.