39/03/03


تحمیل

الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

39/03/03

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع:- حجية القطع - مبحث القطع والأمارات والأصول العملية.

إذن السيد الشهيد(قده) يقول إنَّ الصحيح هو التعبير هكذا:- القطع بالحكم منجّز لأنه من لوازم المولوية ، إّ المولوية بمعنى أنه له حق الاطاعة ولازم حق الاطاعة علينا هو أنَّ القطع بتكليفه يكون منجّزاً وإلا إذا لم يكن منجّزاً فهذا يتنافى مع ثبوت حقّ الاطاعة له ، فإذن لا نحتاج إلى مسألة قبح الظلم.

ثم أضاف وقال:- إنَّ التمسّك بفكرة قبح الظلم ليست هي تطويل بلا طائل بل تشتمل على خللٍ فنّي ، فإنك حينما تقول ( يقبح الظلم ) يعني ذلك أنك اعترفت بصدق الظلم في المقام إذا لم يمتثل الحكم المقطوع ولم يسر المكلف على طبق قطعه ، ومتى يصدق الظلم ؟ إنه إذا كان صاحب حقٍّ وسُلب حقّه فهذا يقال له ظلم ، وإذا سلمت بثبوت الحقّ له كفاك هذا في منجّزية القطع بلا حاجة إلى الاستعانة بكون الظلم قبيحاً ، فقبح الظلم لا نحتاج إليه بل هو مخلٌّ بعد فرض أنَّ صدق الظلم كافٍ في اثبات منجّزية القطع.

ونقول شيئاً:- وهو أنه في بعض الأحيان تكون الألفاظ واضحة ولكن المطلب لا يدخل إلى الذهن بشكل تام ، وأحد الموارد هو هذا المورد فإنَّ ما أفاده السيد الشهيد(قده) لا خفاء في ألفاظه ولكن عليك أن تحاول فهم المطلب وهضمه ، لذلك نريد منك أن تلفت إلى ما أراد أن يقوله حتى نرى هل هو تام أو لا.

ثم قال[1] :- إذا رجعنا إلى حق الطاعة الثابت لله عزّ وجل فنقول لماذا له حق الاطاعة ؟ والجواب: لأنه - كما قلنا - موجدنا وخالقنا ومالكنا ...، وهذا الحق هو حقٌ وسيع لا يختص بالتكليف المقطوع بل يعمّ التكليف المظنون والتكليف المحتمل - أعني المشكوك - ، وبناءً عليه يثبت بطلان قاعدة قبح العقاب بلا بيان.

فإذن للسيد الشهيد دعويان:-

الأولى:- هي أنَّ القطع حجة لأنا قد فرضنا أن هذا قطع بحكم المولى والمولى تجب اطاعته ، وإذا فرضنا وجوب اطاعته فالقطع بحكمه سوف يصير منجّزاً وإلا لم تجب إطاعته.

الثانية:- إنَّ هذا الحق وسيع يشمل حتى التكليف المظنون والتكليف محتمل ، ومادام وسيعاً فقاعدة قبح العقاب بلا بيان تكون باطلة ، يعني أن التكليف المحتمل هو منجّز أيضاً ، فيكفي في التنجيز القطع والظن والشك.

يبقى أننا نسأل السيد الشهيد(قده) ونقول:- ما هو مدركك في سعة حق الاطاعة وأنه يشمل حتى الظن والشك ؟

يقول:- لا يوجد عندي دليل علمي برهاني وإنما المدرك في ذلك هو الوجدان ، فإن الله تعالى بعد أن كان خالقنا وموجدنا ومالكنا فحينئذٍ يكون حقّ إطاعته وسيعاً يشمل حتى مورد الاحتمال.


[1] بحوث في علم الأصول، الهاشمي الشاهرودي، ج4، ص28- 30.