1440/01/22


تحمیل

الأستاذ الشيخ باقر الايرواني

بحث الأصول

40/01/22

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع:- الاجماع المنقول - مبحث حجية الاجماع.

الاجماع المنقول:-هل يمكن الحكم بحجية الاجماع المنقول ؟ يعني شخص من الأعلام نقل الاجماع كالشيخ الطوسي أو السيد المرتضى أو العلامة فهل نتمكن أن نقول إنَّ نفس النقل هو حجة باعتبار أدلة حجية خبر العادل الثقة فغنه تشمله ؟هناك بيانان قد يتمسك بهما:-

البيان الأول:- أن نقول إنَّ ناقل الاجماع هو بالتالي ينقل راي الامام عليه السلام فتشمله أدلة حجة من أخبر عن الامام عليه السلام - أو غير الامام ولكن الآن نخصه بالإمام لأن مورد ابتلائنا هو ذلك - فكما لو أخبر زرارة بأن الامام الصادق عليه السلام قال كذا وكذا أليس تشمله أدلة حجية خبر الثقة ؟!! فهنا الناقل للاجماع يخبر عن الامام عليه السلام فتشمله ادلة حجية خبر الثقة غايته زرارة ينقل راي الامام عن حس جزمي وهذا الناقل للاجماع ينقل رأي الامام لكن لا عن حسّ جزمي وإنما محتمل ، فمن المحتمل أنه قد حصل على رأي الامام عن حسّ فحينئذٍ تشمله ادلة حجية الخبر فإنها شاملة لحالة احتمال الاخبار الحسّي ولذلك لو جاءنا شخص وأخبرنا عن خبر فنحن لا نعلم أن هذا اخبار عن حي او عن حدس فهنا تجري أصالة الحس العقلائية فنبني على الحس ، وهنا أيضاً نبني على الحس ، فنقله يصير حجة من باب أنه ينقل المسبب أعني قول الامام عليه السلام - والسبب هو الاجماع - وحيث يحتمل أنه ينقل قول الامام عن حسّ فتشمله ادلة حجية خبر الثقة فإنها شاملة لمن أخبر عن شيء مع احتمال الحسّية فإنها لا تختص بمورد الجزم بالحسّية.

ويردّه:-

أولاً:- لنسلّم أنَّ هذا الناقل للإجماع يحتمل أنه ينقل رأي الامام عن حس ولكن احتمال الحسية ضعيف جداً وهذا بخلافه بما إذا جاءنا الثقة وقال حدثت الواقعة الفلانية خارج البلد فإنَّ احتمال الحسية هنا احتمال معتد به وأصالة الحس العقلائية تجري فيما إذا كان احتمال الحس احتمالاً معتداً به لا بدرجة ضعيفة كما في نقل الاجماع فإن احتمال الحسية فيه ضعيف ، فإذاً احتمال الحسية في الحصول على رأي الامام احتمال ضعيف وأصالة الحس هي مقبولة عند العقلاء فيما إذا فرض أن احتمال الحسية كان احتمالاً معتداً به.

ثانياً:- نقول هذا ناقل الاجماع قلت يحتمل أنه حصل على راي الامام عن حسّ ، ونحن نقول:- إن هذا إنما يتم على الطريقة الأولى من طرق حجية الاجماع المحصل وهي طريقة الحسّ يعني يلتقي بجماعة ويسير في الأصقاع والبلدان إلى أن يقطع بأنَّ أحد من سألهم هو الامام فهذا لا يتم إلا عن طريقة الحس وهي طريقة السيد المرتضى والشيخ المفيد ولا يتم على سائر الطرق من الملازمة العادية أو طريقة اللطف.

فإذاً هذه الطريقة وهي احتمال تحصيل رأي الامام عن حس ونقل الاجماع يكون حجة من حيث نقل رأي الامام هذا إنما يتم على الطريقة الأولى أما الفقيه الذي لا يبني على الطريقة الأولى فهذا البيان لا يأتي.مضافاً إلى أن تحصيل رأي الامام وحكمه عن حس هو ضعيف في حدّ نفسه واصالة الحس إنما تجري فيما إذا كان احتمال الحس احتمالاً معتداً به.هذا طريق أو بيان لإثبات حجية الاجماع المنقول وهو أن نقول إنَّ أدلة حجية خبر الثقة تشمل خبر الناقل للجماع من حيث نقل المسبب ومقصودنا من المسبب هو رأي الامام عليه السلام والسبب للتحصيل هو الاجماع.

البيان الثاني:- أن نتمسّك بأدلة حجية خبر الثقة لتطبيقها على السبب وليس لتطبيقها بلحاظ المسبب ، والمقصود من السبب هو نفس الاجماع وانفس اتفاق الفقهاء فنقول إن ناقل الاجماع حيث إنه ثقة أو عادل فبأدلة حجية خبر الثقة يثبت اتفاق الفقهاء الذي هو السبب فإذا ثبت عندي السبب من خلال دليل حجية خبر الثقة ففي مثل هذه الحالة سوف يثبت المسبب ، فإنَّ نقل هذا الاجماع بمثابة أني أنا حصّلت الاجماع فإذا كان هذا الاجماع يلازم رأي الامام فسوف يثبت رأي الامام ، فإذاً غاية الأمر لم نثبت رأي الامام بأدلة حجية خبر الثقة ابتداءً ، وإنما ابتداءً تمسكنا بأدلة حجية خبر الثقة لإثبات السبب - أعني تحقق الاجماع - فكأن الاجماع ثبت عندنا وبعد أن ثبت عندنا سوف نقول إذاً يثبت رأي الامام عليه السلام بيدنا من خلال دليل حجية خبر الثقة.

وجوابه:- إنَّ هذا يتم إذا شملت أدلة خبر الثقة السبب - يعني نقل الاجماع - ونحن نقول هي لا تشمله ، فلم يثبت عندي إذاً السبب - الاجماع - حتى أقول قد ثبت السبب عندي فيترتب على ذلك استكشاف رأي الامام عليه السلام ، أما لماذا لا يثبت ؟ والجواب:- إنَّ أدلة حجية خبر الثقة هي تشمل المرود فإذا فرض أنَّ ذلك المورد حكماً شرعياً أو كان موضوعاً لحكم شرعي ، لأنَّ موضوع الحكم كالبلوغ أو الاستطاعة فإذا أخبر الثقة بأن فلان بلغ فيثبت حينئذٍ اقامة الحدود عليه مثلاً ، أما إذا أخبرنا بشيء ليس هو حكماً ولا هو موضوع لحكم ولا هو متعلّق لحكم فلا معنى لأن تشمله أدلة حجية خبر الثقة فإنه بلا فائدة ، وموردنا من هذا القبيل ، فإنَّ حصول الاجماع لا يترتب عليه أثر شرعي ، نعم عندي قد يكون هذا سبباً لحصول الجزم برأي الامام عليه السلام ولكن هذا أثر عادي وليس أثراً شرعياً ، يعني إذا حصل اتفاق فالعادة قاضية بأنه يستكشف من الاتفاق رأي الامام عليه السلام ، ولكن هذا لا يعني أنه صار أثراً شرعياً وإنما هو أثر عادي ، وشرط شمول أدلة حجية خبر الثقة لمورد أن يكون إما حكماً شرعياً أو موضعاً لحكم شرعي ولا يكفي أن تثبت الشيء بأدلة حجية خبر الثقة حتى تثبت الآثار العادية دون الآثار الشرعية ، وهنا الأثر الشرعي ليس موجوداً وإنما هو أثر عادي ، فلا يمكن التمسّك بأدلة حجية خبر الثقة لإثبات حجية الاجماع.

هذا مضافاً إلى أن من نقل الاجماع لكثرة تساهلهم الملموس ربما يصير ذلك سبباً للتوقف عن التمسّك بأدلة حجية خبر الثقة من هذه الناحية أيضاً.فإذاً من ناحيتين يمكن أن يقال لا يمكن أن يتمسّك بأدلة حجية خبر الثقة لإثبات الاجماع - السبب -.

قبل أن ننهي كلامنا نقول:- قد اتضح أنَّ نقل الاجماع ليس نافعاً من حيث المسبَّب ولا من حيث السبب لما أشرنا إليه ، ولكن يمكن أن نقول كما قال صاحب الكفاية(قده)[1] حيث يقال إنَّ ناقل الاجماع وإن لم يثبت بكلامه تحقق الاجماع بمعناه الدقّي ولكن يثبت أنَّ جماعة كبيرة من الفقهاء على هذا الرأي فإذا كانت عندنا رواية ضعيفة أو دليل ضعيفة نضمه إلى الاجماع ، فبضم هذه القرائن الضعيفة بعضها إلى بعض ربما يحصل للفقيه الاطمئنان ، فإذا حصل الاطمئنان تعود الحجية للاطمئنان ، وأما إذا لم يحصل الاطمئنان فلا حجية ، ولكن إذا حصل الاطمئنان من ضمّ شيء إلى شيء فسوف يساعد نقل الاجماع في الجملة ، فإنَّ الاطمئنان لو كان يحتاج إلى ثمانين بالمائة أو أكثر فنقل الاجماع ينفع بمقدار عشرين بالمائة مثلاً والرواية تنفع عشرين بالمائة مثلاً .... وهكذا ، فضم بعضٍ إلى بعض إذا حصل منه الاطمئنان فيمكن أن ننتفع من الاجماع المنقول بهذا المستوى ، وهذا شيء لا بأس به ، ولكن كما قلنا تعود الحجية إلى الاطمئنان.

وذكر الشيخ العراقي(قده)[2] :- إنه إذا كان الفقيه ناقل الاجماع يعيش في أواخر الغيبة الصغرى وأوائل عصر الغيبة الكبرى من قبيل الصدوقين والسيدين - المرتضى وبان زهرة - والشيخ الطوسي وغيرهم إذا نقل الاجماع نقول يحتمل أنه رأى الامام عليه السلام والتقى به فحينئذٍ تثبت الحجية من هذه الناحية من حيث أنه ينقل رأي الامام ويحتمل أن يكون نقله عن حسّ فتشمله أدلة حجية خبر الثقة الذي يخبر عن الامام عن حسّ محتمل.

ونحن نضيف ونقول:- إنه بهذه الطريقة التي ذكرها الشيخ العراقي الكثير من الاجماعات التي تنقل ولا نرى لها أنصاراً وحقانية على الأرض نقول لعل هذا الناقل رأى الامام عليه السلام ، فحينئذٍ احتمال الحس يكون موجوداً ، وبالتالي يصير نقله للإجماع حجة من باب نقل رأي الامام عليه السلام.

وجوابه واضح حيث نقول:- إنَّ احتمال رؤية الامام عليه السلام موجود ولكن هذا الاحتمال ضعيف ، نعم لو كانت درجة الاحتمال معتدّ بها فلا بأس ، أما إذا كان بدرجةٍ ضعيفة فلا تشمله أدلة الحجية ، وإلا نقول للشيخ العراقي إذا قبلت بهذا البيان في نقل اجماع علماء عصر الغيبة الصغرى فاقبل بنقل اجماع علماء عصر الغيبة الكبرى أيضاً ، إذ نقول لعل هذا الفقيه التقى بالإمام عليه السلام لأنَّ هذا محتمل ، فإذا كان هذا الاحتمال يكفيك فكما يكفي هناك يلزم أن يكفي هنا ، وحيث إنه لا يكفي هنا فهناك فلا يكفي هنا أيضاً ، بعد الالتفات إلى أنَّ المعروف في الوسط الشيعي أنَّ الامام عيله السلام كان عنده سفراء يلتقي بهم أما الالتقاء بما زاد عنهم فهذا شيء غير ثابت ، وأما بعض القصص التي قد تنقل في هذا المجال فلا تكذبها من رأس ولا تصدقها من رأس ، ولكن لا ترتب على هذا الاحتمال ولا تبني عليه فإنَّ هذا احتمال ممكن ولكن لا تبني عليه ، فإذً هذا احتمال ضعيف لا يبنى عليه.