1440/04/11


تحمیل

الأستاذ الشيخ هادي آل راضي

بحث الأصول

40/04/11

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع : تنبيهات الاستصحاب/ التنبيه الثامن: جريان الاستصحاب في الموضوعات المركبة

كان الكلام في ما اذا كان موضوع الحكم مركب من عرضين لمحل واحد كعدالة زيد وفقاهته فقد يقال بان ما ذكره المحقق النائيني (قد) لا ينطبق على هذه الصورة ، وان كان ما ذكره من ان التقييد بحاجة الى قرينة صحيحا ولكن قد يدعى في هذه الصورة بوجود قرينة تدل على ان الموضوع قد اخذ على نحو التقييد ، وهذه القرينة تدعى في موارد نذكر موردين منها :

المورد الاول: في مورد الصلاة والطهارة اللذان هما موضوع الحكم بصحة الصلاة وهما يعرضان على المصلي ، وبناءا على ما هو المعروف من ان الشرائط تختلف عن الاجزاء في كون الشرط لا يكون داخلا في المركب وانما التقيد يكون هو الداخل في المركب بخلاف الجزء فهو بنفسه داخلا فيه ، بمعنى ان الذي ينبسط عليه وجوب المركب هو عبارة عن تقيد الصلاة ، فبناءا على هذه التفرقة يقال بانه لابد من ان نلتزم في هذا المثال بعدم جريان استصحاب بقاء الطهارة لان استصحاب بقاء الطهارة يعجز عن اثبات التقيد الا بالملازمة العقلية فيكون الاصل بلحاظه مثبتا ومقتضى ذلك ان نلتزم بعدم جريان الاستصحاب في المقام ، مع انه لا اشكال عندهم في ان صحة الصلاة تترتب على استصحاب الطهارة بل روايات الاستصحاب رتبت صحة الصلاة على استصحاب الطهارة ، فكيف يكون التوفيق بين الامرين ؟

وقد يجاب عن هذا الاشكال بدعوى ان الطهارة من شرائط المصلي لا من شرائط الصلاة فيرتفع الاشكال حينئذ لان موضوع صحة الصلاة يكون هو عبارة عن المركب من ذات الصلاة وكون المصلي متطهرا ويمكن احراز هذا الموضوع بضم الوجدان الى الاستصحاب ،

الا ان هذا الجواب لعله خلاف ظاهر الادلة لان ظاهرها اعتبار الطهارة في الصلاة كما في قوله ( عليه السلام ) (( لا صلاة الابطهور ))[1] ،

ويمكن توجيه الجواب بشكل يسلم من الاشكال بان نعترف بان ظاهر الادلة وجود ارتباط بين الطهارة والصلاة ولكن يدعى بان العرف لا يرى الطهارة عرض للصلاة لوضوح ان الصلاة ليست محلا للطهارة وانما محلها المصلي ، فان العرف لا يفهم من الارتباط بين الصلاة والطهارة ازيد من وجود الصلاة وكون المكلف متطهرا في زمان واحد .

المورد الثاني : انه لا يمكن ان نفترض وجود موضوع مركب من جزئين لاثر شرعي لا ربط بينهما بل لابد من افتراض الربط بينهما ولو كان باضعف مراتبه كما لو كان مستفادا من واو العطف وحينئذ ياتي الاشكال بان الموضوع للاثر الشرعي اذا كان هو الارتباط بين الجزئين فكيف يمكن اثباته باستصحاب ذات الجزء الا بالملازمة العقلية ،

وفي مقابل هذا الاشكال يوجد وضوح في جريان الاستصحاب في هكذا موارد كما في قوله ( اذا غسلت يدك بالماء وكان الماء طاهرا زالت النجاسة ) فلا اشكال في ترتب الحكم لو احرزنا غسل اليد بالوجدان واستصحبنا طهارة الماء مع انه عطف احد الجزئين على الاخر في الدليل وهو يدل على وجود ربط بينهما . وجوابه : ان هذه العناوين كالمعية وامثالها ليس لها ما بازاء في الخارج وانما يؤتى بها لمجرد الاشارة الى ذات الجزئين ، فان حرف العطف وان دل على ارتباط بين المعطوف والمعطوف عليه ولكنه لا يشير الى ارتباط ازيد من وجود الجزئين في الخارج واجتماعهما في زمان وهذا متحقق بضم الوجدان الى الاستصحاب .

[1] - جامع احاديث الشيعة ج2 ص429.