1441/05/22


تحمیل

الأستاذ الشيخ هادي آل راضي

بحث الأصول

41/05/22

بسم الله الرحمن الرحيم

الموضوع: الاخبار العلاجية

كان الكلام في الرواية التي نقلها في الوسائل عن رسالة القطب الراوندي وكان الكلام في صحة انتساب الرسالة الى القطب الراوندي وذكرنا بانه إذا كان المقصود هو اثبات صحة الانتساب بدعوى الاشتهار كما اشتهر انتساب كتاب الخرائج والجرائح اليه فنقول هناك قرائن تدل على عدم الاشتهار منها ان تلميذيه اللصيقين به ترجماه وذكرا له كتب كثيرة ولم يذكرا هذه الرسالة ومن هنا لا بد من ان نسلك طريقا اخر لإثبات صحة الانتساب

وفي المقابل قد يقال بانه لا دليل على انتساب الكتاب اليه بدليل ان تلميذيه اللذان ترجماه لم يذكرا الرسالة

ويمكن الجواب عنه بانه يمكن افتراض ان الرسالة وصلت الى تلميذ اخر غير هذين التلميذين ولذا لم يذكراها في عداد كتبه، وهذا فرض ليس مستبعد باعتبار اختلاف الزمان بالتتلمذ على يديه، خصوصاً اذا التفتنا الى ان الرسالة مختصرة جداً ولا اسم خاص لها فسماها صاحب الوسائل بتوصيفها بانها الرسالة الّتي ألّفها القطب الراوندي في أحوال أحاديث أصحابنا وإثبات صحّتها، وسماها في البحار ب(رسالة الفقهاء) فمن الممكن افتراض عدم علم هذين التلميذين بوجود هكذا مؤلف لاستاذهما، ثم الظاهر ان ابن شهر اشوب ومنتجب الدين لم يكونا بصدد استقصاء مؤلفات استاذهما ولذا نجد ان كل واحد منهما يذكر بعض الكتب التي لم يذكرها الاخر، كما هي العادة في انهم يذكرون الكتب التي وصلتهم، خصوصاً مع مثل القطب الذي له تلامذة كثر وهو معروف بكثرة التاليف

وعلى كل حال فانه وان كان يبعد اشتهار نسبة الرسالة اليه مع عدم ذكر تلميذيه لها ولكن لا بعد في وجود هذه الرسالة وكونها من مؤلفاته، الا ان هذا لوحده لا يكفي لاثبات الرسالة

الطريق الثاني: الاعتماد على الطريق الذي ذكره صاحب الوسائل فقد ذكر في الفائدة الخامسة من خاتمة الوسائل (ونروي كتاب ( الخرائج والجرائح ) وكتاب ( قصص الأنبياء ) لسعيد بن هبة الله ؛ الراوندي :

بالإسناد السابق عن العلامة الحسن بن المطهر، عن والده، عن الشيخ مهذب الدين الحسين بن ردة

عن القاضي أحمد بن علي بن عبد الجبار الطبرسي عن سعيد بن هبة الله ؛ الراوندي)[1]

ومقصوده من الاسناد السابق هو ما ذكره من الطرق التي توصله الى العلامة (قده) وكان الطريق الاول منها هو (الشيخ الجليل الثقة الورع أبو عبدالله الحسين بن الحسن بن يونس بن ظهير الدين العامليّ (رحمه‌الله) إجازة، وهو أول من أجازني سنة إحدى وخمسين وألف، عن الشيخ الفاضل نجيب الدين علي بن محمد بن مكي العاملي)[2]

ويقال في مقام تتميم المدعى بان الطريق الذي ذكره صاحب الوسائل طريق معتبر فكل رواته ثقات علماء، وهو وان ذكر كطريق للكتابين المذكورين الا انه يمكن اثبات كونه طريقاً للرسالة التي نقل عنها صاحب الوسائل، ويستشهد لذلك بما ذكره في اخر الخاتمة (ونروي باقي الكتب بالطرق المشار إليها) [3] فيفهم منها ان الطرق التي ذكرها للمؤلفين هي بنفسها طرق لسائر مؤلفات الراوندي

ويلاحظ عليه: ان ارتباط صاحب الوسائل بهذه الاسانيد يحتمل ان يكون عن طريق الاجازة، واحتمال ان يكون كل هذه الكتب التي ذكرها كمصادر يرويها عن مشايخه قراءة وسماعاً بعيد، خصوصاً من مثل صاحب الوسائل المتاخر زماناً

فما ذكر لا يزيد على كونه اجازة، لا بمعنى ان الرسالة التي الفها القطب الراوندي قد وصلت اليه بنفسها مقروءة على شيخه، فمفاد الاجازة قضية كلية مرتبطة بعنوان عام كما لو اجازه استاذه برواية كتاب التهذيب للشيخ الطوسي (قده) فهذا لا يعني ان النسخة التي وصلت الى صاحب الوسائل هي نفس النسخة التي الفها الشيخ الطوسي، ومرجع الاجازة الى انه على تقدير ان يثبت لديك ان النسخة التي عندك مطابقة لما الفه الشيخ الطوسي فانت مجاز في روايته، فنفس الاجازة لا تثبت ان هذا كتاب التهذيب

فيظهر من عبارة الكتاب انها اجازة وهي لا تثبت ان النسخة التي وصلت الى صاحب الوسائل هي نفس النسخة التي الفها القطب الراوندي، وان كان هذا ثابتاً عند صاحب الوسائل بقرائن خاصة

ويتاكد هذا الاشكال اذا التفتنا الى ان هذه الرسالة غير مشمولة بالاجازة بل الاجازة مختصة بكتاب الخرائج والجرائح وكتاب قصص الانبياء وانما صاحب الوسائل باجتهادة امن بان هذه الرسالة من مؤلفات القطب الراوندي، ثم ان بعض المحققين نفى ان يكون قصص الانبياء من مؤلفات القطب الراوندي بل هو من مؤلفات راوندي اخر معاصر له اسمه السيد فضل الله وقد نسب الى سعيد بن هبة الله الراوندي اشتباهاً

والنتيجة:

اولا: ان الرسالة غير داخلة في اجازات صاحب الوسائل لانها غير مذكورة في الاجازات المذكورة في البحار وغيره، واجازات العلامة لبني زهرة التي عليها المعول لم يذكر فيها الرسالة بالرغم من انه ذكر الخرائج والجرائح وقصص الانبياء

ثانيا: حتى لو كانت مشمولة للاجازة فهذا لا يصحح انتساب الكتاب الى المؤلف اعتماداً على الاجازة

ثالثا: ان صاحب الوسائل اذا كان عنده سند معتمد بالنسبة الى الكتابين فليس له سند بالنسبة الى الرسالة