33/06/17


تحمیل
 الموضوع / شرطية الفحص في جريان أصل البراءة / العلم الإجمالي / أصالة الاشتغال / الأصول العملية.
 الاشكال الثالث:- ان هذه النصوص ناظرة إلى الفحص الذي يؤدي بنحو الجزم واليقين إلى التكليف بحيث لو فحصت لو صلت جزماً إلى التكليف والحال ان مورد كلامنا ليس كذلك فان الفحص منّا في كتاب الوسائل وغيره قد يؤدي إلى ثبوت التكليف والعثور عليه وقد لا يؤدي إلى ذلك فليس فحصنا ملازماً إلى الوصول إلى التكليف بنحو الجزم ، وعليه فلا تنفعنا أدلة وجوب التعلم لأنها ناظرة الى تلك الحصّة من الفحص بينما المهم عندنا ومحل ابتلائنا هو هذه الحصة الخاصة من الفحص وهي التي لا تلازم الوصول إلى التكليف.
 وفيه:- ان ما أفاده وجيه في مثل رواية مسعدة فانه ورد فيها أنه ( يقال للعبد هلّا عملت فيقول لم أعلم فيقال له هلّا تعلمت ) وهذا معناه أنه لو يعلم لوصل جزماً إلى التكليف وبالتالي تحقق منه العمل فان هذه الرواية ربما توحي بما ذكره(قده) ولكن ليست نصوص وجوب التعلم هي بأجمعها كذلك ويكفي أن نعثر على نصّ واحد يشتمل على الإطلاق من قبيل آية النفر فانها مطلقة من هذه الناحية إذ هي قالت ( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ) - أي ليتعلموا أحكام الدين - وهذا التفقّه قد يلازم الوصول إلى التكليف وقد لا يلازمه ، فهي إذن مطلقة من هذه الناحية وان كانت بقيّة النصوص خاصة لحالة كون التعلم موجباّ للوصول إلى التكليف بنحو الجزم.
 ان قلت:- كيف يكفينا إطلاق بعض النصوص ما دام البعض الآخر خاصاً أوليس قد قرأنا أن المقيّد يقيّد المطلق ، وفي مقامنا يلزم أن يكون الأمر كذلك ؟ أي أن اطلاق آية النفر سوف يتقيّد بما إذا كان التعلم موجباً للوصول للأحكام بنحو الجزم.
 قلت:- نعم قرأنا ذلك ولكن بشرط أن يكون للخاص مفهومٌ ينفي من خلاله الحكم عن غير مورد الخاص ، وأما اذا لم يكن له مفهوم فلا يحصل تقييد أو تخصيص والمفروض في مقامنا ذلك ، أي لا يوجد مفهوم إذ أن رواية مسعدة كان من باب الاتفاق موردها كذلك - يعني أن التعلم يوجب الوصول إلى التكليف بنحو الجزم - وليس لها مفهوم تدل من خلاله على أن وجوب التعلم ينحصر فقط وفقط بهذا المورد وليس بثابت في غيره فان قيد ( فقط ) لا تشتمل عليه الرواية حتى يثبت المفهوم بل اتفاقاً كان موردها كذلك فيبقى إطلاق المطلق على حاله.
 ومن خلال هذا كله اتضح أن التمسك بنصوص وجوب التعلم شيء وجيه من دون أن ترد عليه الاشكالات العراقية.
 الدليل السابع:- أن يتمسك بالعلم الإجمالي ولكن بشكل آخر غير ما تقدم في الوجه الثالث ، ففي الوجه الثالث كان يقال:- يوجد علم إجمالي في دائرة الشبهات الألف مثلاً بوجود مائة تكليف ومعه فلا يمكن أن يجري أصل البراءة إذ جريانه في الجميع خلف العلم الإجمالي وجريانه في البعض دون البعض الآخر ترجيح بلا مرجح ، وكان يشكل على هذا الوجه بأن العلم الإجمالي المذكور هو منحلّ فان الفقيه عادةً يحصل لديه علم تفصيلي بمائة تكليف بشكل قهري فيقول مثلاً السرقة حرام النميمة حرام .. وهكذا فانه يمكن أن نسرد مائة تكليف أو أكثر فينحل العلم الإجمالي ، وهذا قد سجلّ اشكالاً على الوجه الثالث ، فمن هنا نترك التمسك بالعلم الإجمالي بثبوت مائة تكليف الزامي بل نغيّر الصياغة والروح ونقول:- ان هذه الشبهات الألف يوجد فيها بنحو الجزم والحتم بعض الآيات أو الروايات الدالة على الحكم إذ من البعيد جداً أن هذه الوقائع الألف لا توجد فيها رواية أو آية ، فإذا كان من الحتم وجود آية أو رواية فحينئذ نضم إلى ذلك مقدمة أخرى وهي أن شرط جريان الأصل العملي هو فقدان الدليل الاجتهادي وهنا حيث نجزم بوجوده في بعض هذه الموارد الألف فنجزم إذن أن الأصل ساقط عن الاعتبار في بعض هذه الموارد الألف لكن لا ندري هل هو ساقط هنا أو هناك ..... وهكذا فلابد من الفحص حتى يحصل الجزم بأن الدليل الاجتهادي ليس موجوداً في هذا المورد فإذا لم يكن موجوداً فيجري الأصل آنذاك.
 إذن الفحص لازم من ناحية الجزم بوجود بعض الادلة الاجتهادية والعثور على مائة تكليف الزامي لا ينفع شيئاً في حل هذا العلم الإجمالي إذ بالتالي يبقى لدينا علم ولو في التسعمائة لأنه يوجد حتماً آية أو رواية تدل على الحكم.
 وإذا قلت:- صحيح أنه يوجد حتماً آية أو رواية تدل على الحكم ولكن ذلك الحكم إذا كان الزامياً فعدنا إذن إلى الوجه السابق - أي التمسك بالعلم الإجمالي بثبوت التكاليف - ولم يكن هذا صيغة جديدة.