33/07/14


تحمیل
 الموضوع / قاعدة لا ضرر / العلم الإجمالي / أصالة الاشتغال / الأصول العملية.
 وقد تسأل:- ان نظرية التعويض المعروفة في باب الرجال هل هي هذه ؟
 والجواب:- ان عملية التعويض ليست ذات مصداق واحد وتطبيق واحد بل لها تطبيقات متعددة وهذا أحد تطبيقاتها ، وربما نرفض هذا التطبيق - كما سوف نذكر - ولكن نقبل تطبيقات أخرى من قبيل ما إذا فرض أن سند الشيخ الطوسي في المشيخة كان ضعيفاً ولكن كان له في الفهرست طرق أخرى صحيحة فهنا نقبل نظرية التعويض - أي أن هذا مورد صحح للتعويض - وهناك موارد أخرى.
 وعليه فمن الخطأ أن يطرح هذا السؤال بهذه الطريقة وهي:- هل تقبلون نظرية التعويض ؟ ان نفس طريقة السؤال هذه تنبئ عن مستوى السائل ، وهذه طرحة باطلة وغير صحيحة فان نظرية التعويض ليست ذات مصداق واحد حتى تسأل عن قبولها أو رفضها بشكل كليّ إذ أن لها مصاديق متعددة . نعم لك أن تسأل وتقول:- هل ترفضها بجميع مصاديقها ومواردها أو لا ؟
 وعلى أي حال قبل شيخ الشريعة والسيد الشهيد هذه النظرية.
 ولكن يمكن المناقشة بما يلي:- من المحتمل أن يكون مقصود الشيخ الطوسي مثلاً - ونعمم الكلام فالنظرية عامة تعم الصدوق والشيخ الطوسي ولا يدخل معهما الشيخ الكليني لأنه من عادته أن يذكر جميع السند ولا يوجد عنده تقطيع للسند كما لا توجد عنده مشيخة وليس عنده طريق كما عند الصدوق والطوسي - حينما قال ( أنا أروي كتب البرقي ورواياته بهذا الطريق وبذاك الطريق وبذاك ) هو أني متى ما ذكرت البرقي في بداية سند الرواية فأروي عنه بهذه الطرق لا أن البرقي أينما جاء اسمه في السند فأنا أروي عنه بهذه الطرق ، ان هذا شيء محتمل ومعه تكون عبارة الشيخ الطوسي مردّدة ويكفينا التردّد للاقتصار على القدر المتيقن وهو خصوص ما إذا ابتدأ به السند ، يعني تكون هذه الطرق التي ذكرها في الفهرست هي طرق للبرقي متى ما بدأ به السند لا أن نعممها إلى حالة ما إذا ذكر البرقي في أثناء السند.
 واذا قلت:- ان عبارته مطلقة ، يعني أن عبارته في الفهرست حينما يقول ( للبرقي كتب وهي كذا وكذا ) ثم يقول ( أروي جميع كتبه ورواياته بهذا الطريق ، وأيضاً بهذا الطريق ) فان مقتضى الاطلاق هو أني أروي رواياته بهذه الطرق حتى لو وقع في أثناء السند ، ان ظاهر العبارة هو هذا والاحتمال الذي ذكرته مدفوع بالإطلاق ولا يورث هذا الاحتمال اجمالاً بعد فرض وجود الاطلاق.
 قلت:-
 أولاً:- ان له عبارةً أخرى قد ذكرها في بداية المشيخة ذكر فيها ( أن الطرق التي أذكرها هي طرق إلى صاحب الكتاب الذي أخذت الروايات من كتابه والذي أبتدئ به السند ) يعني أن يبتدئ السند بصاحب الكتاب الذي أخذت الروايات من كتابه وهذه الطرق طرق إلى هذا الكتاب فلاحظ نصّ العبارة الموجودة في بداية الشيخة ( واقتصرنا من ايراد الخبر على الابتداء بذكر المصنف الذي أخذنا الخبر من كتابه أو صاحب الأصل الذي أخذنا الحديث من أصله ) . إذن هو يبتدئ السند بصاحب الأصل والكتاب والطرق التي يذكرها طرق إلى صاحب الكتاب والأصل الذي ابتدأ به السند ، وهذه العبارة ان لم تكن مقيّدة لذلك الاطلاق بنحو الجزم فلا أقل في كونها صالحة لذلك بحيث لا يمكن التمسك بذلك الإطلاق بعد وجود هذا الذي يصلح للتقييد ، وهذه نكتة يجدر الالتفات إليها.
 وثانياً:- ان هذا الاحتمال هو في نفسه غير قابل للتصديق ثبوتاً ، أي أن الشيخ الطوسي حينما قال ( أروي عن البرقي بهذه الطرق ) فمقصوده حتماً هو فيما إذا ابتدأ به السند وليس مقصوده أينما جاء البرقي في السند فهذا غير متصور وليس بقابل للتصديق ثبوتاً ، والوجه في ذلك:- هو أن الشيخ لا يمكن أن يضبط روايات البرقي إذا وقع البرقي في وسط السند ، فكيف يضبط روايات البرقي إذا رود في أثناء السند ؟ انه شيء لا يمكن عادةً ، وإنما الذي يمكن هو أن يكون هناك كتاب للبرقي قد جمع بين دفتيه روايات البرقي ويقول الشيخ اني أبتدئ السند بصاحب هذا الكتاب أو بهذا الكتاب وطرقي إلى هذا الكتاب هو كذا وكذا فان هذا هو المعقول والمتصور ثبوتاً وأما ذاك فهو في نفسه غير معقول ثبوتاً وغير ممكن عادة ، وعليه فلا معنى لعملية التعويض هذه من الأساس بعد عدم معقوليتها ثبوتاً.
 وثالثاً:- اننا لو قبلنا بهذه الطريقة في حقّ الشيخ الطوسي ولكن لا يمكن قبولها في حق الشيخ الصدوق .
 والوجه في ذلك:- هو أن الشيخ الطوسي له كتاب باسم ( الفهرست ) ذكر فيه أصحاب الكتب والأصول والمصنَّفات فكل من كان له مصنَّف من الشيعة يذكره ويذكر جميع كتبه ثم بعد ذلك جاء بعبارة انتفع بها أصحاب نظرية التعويض وكانت رأس مالهم وهي ( اني أروي جميع كتبه وراياته بهذا الطريق ثم بهذا الطريق ثم بهذا الطريق ) واستعانوا بهذه الطرق لتطبيق نظرية التعويض ، ولكن مثل هذا ليس بموجودٍ في حقّ الشيخ الصدوق فليس للشيخ الصدوق تعبير يقول فيه ( ان كل ما أرويه عن البرقي فقد رويته بهذا الطريق وبذلك الطريق وبذلك الطريق ) كلا وإنما أقصى ما عنده هو المشيخة وفيها قال ( بسم الله الرحمن الرحيم ، ما ذكرته عن فلان فهو بهذا الطريق ، وما ذكرته عن فلان الآخر فهو بهذا الطريق ) وليس له تعبير يستفاد منه امكانية التعميم حتى يمكن من خلاله أن تتم نظرية التعويض.
 إذن نظرية التعويض حتى لو قبلناها فنقبلها في حق الشيخ الطوسي لأنه عنده ذلك التعبير العام ، أما مثل الشيخ الصدوق فليس عنده مثل هذا العبير العام فلا معنى لتطبيق نظرية التعويض في حقه.
 هذا كله بالنسبة إلى المحاولة الأولى وقد اتضح عدم تماميتها.
 المحاولة الثانية:- يمكن التغلب على المشكلة من ناحية السعدابادي بخصوصه دون ابن المتوكل باعتبار أنه قد ورد في أسانيد كامل الزيارات وكل من ورد في أسانيد الكتاب المذكور فهو ثقة.
 والوجه في ذلك:- هو عبارة ابن قولويه(قده) في المقدمة حيث ذكر ما مضمونه:- اني لا أحيط بكل ما ورد عن أهل البيت عليهم السلام في مجال الزيارات الذي لأجله ألفت كتابي هذا ( كامل الزيارات ) كما ولا يمكن أن نحيط بما روي عنهم في المجالات الأخرى فان رواياتهم فوق حدّ الاحصاء ولكن ما وصلني من الثقاة أرويه وأسجله لكم ولا أروي ما ورد عن الشذاذ ، ونصُّ عبارته هكذا ( وقد علمنا بأنّا لا نحيط بجميع ما روي عنهم في هذا المعنى ولا في غيره لكن ما وقع لنا من جهة الثقاة من أصحابنا رحمهم الله برحمته ولا أخرجت فيه حديثاً روي عن الشذاذ من الرجال ...... ) ، وقد استفاد صاحب الوسائل [1] أن ابن قولويه يريد توثيق جميع رجال السند في كل روايةٍ رواية ، بينما الشيخ النوري صاحب المستدرك استفاد منها توثق خصوص مشايخه المباشرين دون ما زاد على ذلك.
 ولعل السبب في ذلك هو أن عبارة ابن قولويه حمّالة وجوه ، أي يحتمل ارادة هذا ويحتمل ارادة ذاك فيقتصر على القدر المتيقن وهو توثيق خصوص المباشرين . والسيد الخوئي(قده) في الزمن السالف في أيامه الأولى لم يكن يبني على ذلك من الأساس ، ثم بعد ذلك بنى على وثاقة كل من ورد في أسانيد الكتاب المذكور من مباشرين وغير مباشرين ، ثم في أواخر عمره اقتصر على خصوص المباشرين.


[1] في الفائدة السادسة من الفوائد الذكورة في آخر الوسائل.