33/07/15


تحمیل
 الموضوع / قاعدة لا ضرر / العلم الإجمالي / أصالة الاشتغال / الأصول العملية.
 وسواء استفدنا ذاك أم استفدنا هذا فالسعدابادي حيث أنه من المشايخ المباشريين لابن قولويه فيكون مشمولاً للتوثيق العام ، هذا ما قد يقال.
 وفي مقام التعليق نقول:- انّا لو أردنا أن نتساير مع عبارة ابن قولويه وفق هذا الخط من الفهم فيمكن أن نقول ان عبارته مردّدة بين الاحتمالين - أي بين احتمال ارادة توثيق الجميع أو توثيق خصوص المباشريين - فانها تحتمل كلا الأمرين فنقتصر آنذاك على القدر المتيقن وهو خصوص المباشريين ، وهذا ما اختاره السيد الشهيد(قده) وهو الذي تراجع إليه بعد ذلك السيد الخوئي (قده) أيضاً.
 ولكن يمكن أن يقال:- ان أصل هذا الفهم قابل للمناقشة ، بمعنى أن من المحتمل أن مقصود ابن قولويه هو الاشارة إلى مطلب آخر ، فهو في وادٍ وفهم هؤلاء في وادٍ آخر فانه يريد أن يقول:- اني لا أنقل في هذا الكتاب من الزيارات إلا ما وصلني من أصحاب الفن والخبرة الذين هم من الثقاة ، ففي مجال الحديث هناك رجال هم أصحاب الفن والخبرة نظير زماننا هذا فان الذي نعدّه من أصحاب الفنّ هو مثل الشيخ الكليني فما ينقل عن كتابه يكون نقلاً عن أصحاب الفن والخبرة بخلاف النقل من كتب حديثية أخرى فانها ليست نقلاً عن أصحاب الفن والخبرة ، وابن قولويه يريد أن يبين هذا المطلب فأصحاب الفن في زمانه هم مثل أحمد بن محمد بن عيسى الأشعري أو سعد بن عبد الله الأشعري ، ان أمثال هؤلاء الذين يشار إليهم بالبنان في هذا المجال ويعدّون من نقاد الحديث ومن أصحاب الخبرة بالحديث ومن أهل هذا الفن الذين تكون كتبه كتباً معتمدة في هذا المجال يحتمل أن ابن قولويه يحتمل يريد أن يوثقهم ويقول ( اني لا أنقل إلا عن الثقاة من أهل الفن ونقّاد الحديث ولا أنقل من الشذّاذ الذين ليست لهم خبرة وباع في الحديث ) . وأضم إلى ذلك مقدمة أخرى:- وهي أن هؤلاء النقّاد الثقاة وأهل الخبرة الذين أنقل عنهم في مجال الزيارات قد يكونون مباشريين وهم من أساتذتي ومشايخي المباشريين وربما أنقل عنهم بوسائط وليسوا هم من مشايخي المباشريين والمهم أني لا أنقل لكم في مجال الزيارات إلا عن أصحاب الخبرة وكتب أصحاب أهل الخبرة وأهل الفن ، انه يريد أن يبين هذا المطلب ، وبناءً عليه فلا يمكن أن نستفيد حتى توثيق المشايخ المباشريين بل غاية ما نستفيده توثيق أصحاب الكتب التي ينقل عنها الذين هم من أصحاب الخبرة والفن ، انه يريد توثيق هؤلاء وهم قد يكونون من مشايخه المباشريين وقد لا يكونون كذلك . إذن بناءً على هذا التفسير للعبارة يكون مقصود ابن قولويه شيئاً آخر يباين هذا الفهم بالتمام.
 ونحن لا نريد أن ندعي أن ابن قولويه يريد هذا جزماً وإنما نقول ان عبارته تحتمل ارادة هذا وهي مجملة ومردّدة بين هذا الاحتمال وذاك ، وبعد هذا التردد لا يمكن أن نستفيد منها حتى وثاقة المباشريين ، وهذه نكتة ظريفة يجدر الالتفات إليها . هذا كله بالنسبة إلى هاتين المحاولتين للتغلب من ناحية هذين الرجلين.
 وتبقى المشكلة من ناحية الصيقل نفسه فانه كما تقدم أنه لم يرد في حقه توثيق ، وقد ذكر شيخ الشريعة في هذا المجال محاولتين للتغلب على المشكلة من ناحيته [1] ، وهكذا الميرزا حسين النوري [2] قد أشار اليهما:-
 المحاولة الأولى:- ان الصيقل هو ممن روى عنه بعض أصحاب الاجماع من قبيل عبد الله بن مسكان وحمّاد بن عثمان وأبان بن عثمان ويونس بن عبد الرحمن وفضالة بن أيوب فان هؤلاء هم من أصحاب الاجماع ، والمقصود من ذلك هو أن الكشي ذكر في كتابه أن هناك ستة من أصحاب الامام الباقر وستة من أصحاب الامام الصادق وستة من أصحاب الامام موسى سلام الله عليهم قد أجمعت الطائفة على تصحيح ما يصح عنهم ، وقد استفاد البعض من هذا الاجماع المدّعى بأن أحد أصحاب الاجماع متى ما ورد في السند فيلزم أن نغمض العين عن بقيّة أصحاب السند ويبنى على وثاقتهم لأجل هذا الاجماع فان هذا الاجماع هو اجماع على تصحيح ما ينقله هؤلاء فإذا نقل أحدهم حديثا فيبنى على صحته وبالتالي يثبت وثاقة جميع رجال السند ، وهذا رأي معروف في باب القواعد الرجالية وعلى ذلك بنى بعض ، والصيقل حيث روى عنه بعض هؤلاء فتثبت وثاقته.
 والجواب:- ان التصحيح لا يلازم التوثيق والوثاقة فان الاجماع وقع على عنوان التصحيح أي عدّ الخبر صحيحاً ، والصحيح في مصطلحنا الجديد وان كان عبارة عن الخبر الذي يكون رجال سنده من الامامية العدول ولكن في المصطلح القديم ليس الأمر كذلك بل هو كل خبرٍ يلزم الأخذ به ولو لقرائن عامة كذكر الخبر في الكتب المعتمدة والأصول المعتبرة فانه يكفي لعدّ الخبر صحيحاً ، ان التصحيح يراد منه هذا المعنى أو على الأقل يحتمل ذلك - ويكفينا الاحتمال - وعليه فلا يمكن أن نستفيد وثاقة جميع أفراد السند ما دام قد ورد في السند بعض أصحاب الاجماع بل غاية الأمر يثبت أنه لابد من غض النظر عنهم لا أنهم ثقاة.
 ان قلت:- هذا يكفينا لإثبات المطلوب والوصول إلى الهدف إذ نحن نريد أن نثبت لزوم الأخذ بخبر من رود اسمه في السند المذكور ، فلو فرض أن الصيقل قد روى عنه أحد هؤلاء فيلزم غضّ النظر من ناحيته ولا يهمنا بعد هذا إثبات أنه ثقة فعنوان الوثاقة ليس بمهمٍ وإنما المهم هو لزوم الأخذ بحديثه وهو قد ثبت حسب الفرض.
 قلت:-
 أولاً:- ان هذا الاجماع يثبت لزوم غضّ النظر عن بقية رجال السند فيما لو فرض أنه ورد في السند أحد هؤلاء الذين هم من أصحاب الاجماع أما مثل روايتنا هذه التي ورد فيها ( لا ضرر ) فحيث لم يرد في سندها أحد أصحاب الاجماع فلا يثبت بذلك لزوم غضّ النظر من ناحية الصيقل ، وهذا بخلاف ما إذا فرضنا أننا استفدنا عنوان الوثاقة فانه أينما ورد الصيقل فنأخذ آنذاك بحديثه.
 وثانياً:- ان المقصود من هذا الاجماع ليس هو تصحيح جميع رجال السند وإنما المقصود هو تصحيح الحديث ولزوم الأخذ به من ناحية هؤلاء وليس من ناحية غيرهم فيراد أن يقال:- من ناحية هذا الراوي خذ بالحديث ولا تتوقف فان هؤلاء من أجلّة أصحابنا ، ولا يراد أن يقال:- انه يلزم غضّ النظر من ناحية غيرهم ، ان هذا شيء محتمل ويكفينا الاحتمال ولا نحتاج إلى تصعيد اللهجة. وعلية فإثبات الوثاقة من خلال هذه المحاولة أمر مشكل.
 المحاولة الثانية:- ان جعفر بن بشير - الذي هو من ثقاة أصحابنا - قد روى عن الصيقل فتثبت وثاقته ، والوجه في ذلك:- هو أن النجاشي ذكر في ترجمة جعفر بن بشير ما نصه ( روى عن الثقاة ورووا عنه ) ومحل الشاهد هي الفقرة الأولى ( روى عن الثقاة ) فان ابن بشير روى عن الصيقل فيثبت بذلك أن الصيقل ثقة بشهادة النجاشي حيث قال ( روى جعفر بن بشير عن الثقاة ) . إذن كل من روى عنه جعفر بن بشير يثبت أنه ثقة ، وحيث أن أحدهم الصيقل فتثبت وثاقته.
 والجواب:- ان غاية ما تدل عليه هذه العبارة هو ابن بشير قد جرت عادته على الرواية عن الثقاة والطابع العام عليه هو ذلك لا أنه لا يبالي ويروي عن أي شخصٍ اتفق كما ينقل ذلك عن البرقي بأنه روى عن المجاهيل والضعفاء ، فهناك أشخاص يكون الطابع العام عنهم أنهم يروون عن الضعفاء والمجاهيل في مقابل أشخاص يكون الطابع العام عليهم الرواية عن الثقاة وجعفر بن بشير من هذا القبيل - يعني أن الطابع العام عليه هو الرواية عن الثقاة دون المجاهيل والضعفاء - وليس المقصود هو أنه لا يروي إلّا عن ثقة ، كلّا فربما يروي أحياناً عن غير الثقة بيد أن الطابع العام هو الرواية عن الثقاة ، ان هذا هو المقصود ولا أقل يحتمل ذلك ، ومعه تكون العبارة قاصرة عن إثبات المدعى.
 ان قلت:- ان عبارة النجاشي هي بصدد ابراز مزيّة وثناء لجعفر ، وبناءً على هذا التفسير لا تحصل المزيّة.
 قلت:- بل هي حاصلة ، فان كون الشخص يكون الطابع العام عليه هو الرواية عن الثقاة هي مزيّة ونحو ثناءٍ ، وتوجد قرينة على كون هذا هو المقصود وهو المنظور وتلك القرينة هي عطف الفقرة الثانية وهي ( ورووا عنه ) - أي وروى الثقاة عنه - فان من الواضح أن الإنسان يمكن أن يضبط نفسه ولا يروي إلا عن ثقة فان الأمر بيده فيمكنه أن يضبط نفسه ولا يروي ولا يحدِّث إلا عن ثقة ، أما كيف يضبط نفسه بحيث لا يروي عنه إلا ثقة ؟! ان هذا خارج عن اختياره ، فحينما قال النجاشي ( روى الثقاة عنه ) ليس المقصود هو أن الثقاة فقط وفقط هم الذين رووا عنه دون غيرهم ، كلا فان هذا لا يقصد جزماً إذ ليس بيد الإنسان حصر من يروي عنه في خصوص الثقاة ، نظير المدرِّس فانه يمكن أن يواظب على نفسة ولا يحظر إلا عند استاذ بالمستوى العالي من الوثاقة والأدب والعلم إذ ذلك بيده ، أما مَن يحضر عنده فلا يمكن ان يحصرهم في خصوص الطبقة الجيدة العالمة فانه أمر خارج عن اختياره ، فلابد وأن يكون المقصود من العبارة الثانية هو الاشارة إلى الطابع العام وأن الطابع العام هو أن الثقاة نقلوا عنه ، فإذا ثبت هذا في الفقرة الثانية فليثبت نفس هذا في الفقرة الأولى - وأبقى أأكد وأكرر بأنه ليس المقصود هو الجزم بذلك وإنما المقصود هو ابراز الاحتمال الوجيه الذي تعود معه العبارة مجملة ولا ظهور لها في المعنى الذي أريد -.


[1] وقد أشار إلى ذلك في رسالته ( لا ضرر ) 34.
[2] مستدرك الوسائل.