34/06/25


تحمیل
 الموضوع:- الدليل الثالث للاستصحاب ( التمسك بالأخبار ) / أدلة الاستصحاب / الاستصحـاب / الأصول العملية.
 قلنا إنه كيف أن الاطلاق يقتضي الإتيان بالركعة موصولة ونحن نقيّد ونرفع اليد عن هذا الإطلاق ونقول يلزم أن تكون مفصولة لا موصولة ؟
 يمكن أن يوضح ذلك ببيانين:-
 إما ببيان:- أن مقتضى الاستصحاب هو أنه لم يؤتى بالركعة المشكوكة ومقتضى الاطلاق أنه يجوز الوصل والفصل معاً فنقيّد هذا الاطلاق ونقول يتعيّن أن يكون بنحو الفصل.
 أو ببيان:- أن مقتضى استصحاب عدم الاتيان بالركعة المشكوكة لزوم ترتيب أثرين أحدهما الاتيان بالركعة المشكوكة وثانيهما أن تكون موصولة فنقيّد الاستصحاب بخصوص الأثر الأوّل - يعني الاتيان بها - ونرفع اليد عن الأثر الثاني - يعني أن يؤتى بها وصولة -.
 إذن الاطلاق يمكن بيانه بشكلين ولعلهما يرجعان إلى روحٍ واحدة ، والمهم الذي أريد التركيز عليه هو أن الشيخ الخراساني(قده) يقول إن الاستصحاب هو بذاته لا يقتضي الوصل وإنما يقتضيه بإطلاقه إما بالبيان الأول أو بالبيان الثاني فنرفع اليد عن هذا الاطلاق ولكن هذا لا يعني أن الدلالة على أصل الاستصحاب سوف نرفع اليد عنها بل تبقى الدلالة على الاستصحاب على حالها غايته نقيّد مقتضى الاستصحاب بحالة الفصل دون الوصل ، هكذا أفاد(قده) في الكفاية.
 وفيه:- إن هذا مقبول لو فرض أنا جعلنا المتيقن هو عدم الإتيان بالركعة المشكوكة فإنه إذا كان هذا هو المتيقن فنستصحب هذا المتيقن والنتيجة تصير هي أنه لم يؤت بالركعة المشكوكة فيلزم الاتيان بها أما أن يؤتى بها موصولة أو مفصولة فهذا مقتضى الاطلاق فنقيّد ويتم ما أراد(قده) . ولكن بإمكاننا أن ندّعي أن المتيقن الذي نريد استصحابه ليس هو عدم الاتيان بالركعة المشكوكة بل هو عدم الاتيان بالركعة المشكوكة المتصلة - أي بقيد الاتصال - فإنه حينما دخلت في الصلاة لم أأت بالرابعة المتصلة والمفروض أن الذمة مشتغلة بالركعة الرابعة المتصلة وأشك في الاتيان بها فاستصحب عدم الاتيان بالرابعة المتصلة وبذلك يكون الاتصال مطلوباً بنفس الاستصحاب وليس بإطلاقه حتى نقيّد الاطلاق . إذن الشيخ الخراساني(قده) تمسك بفكرة تقييد الاطلاق بناءً على أن المستصحب هو عدم الإتيان بالركعة المشكوكة من دون قيد ( متصلة ) أما بعد إدخال هذا القيد في الحساب فلا يتمّ ما أفاده.
 هذا مضافاً إلى أنه لو سلمنا الفكرة التي أفادها(قده) ولكنه قال نحن نقيّد هذا الإطلاق وبالتالي نأتي بها منفصلة.
 ونحن نقول:- إن هذه الركعة التي يؤتى بها منفصلة نتيجة ضمّ الاستصحاب إلى المقيّد يُعلم بعدم مطلوبيتها جزماً فلا يمكن أن يأتي بها المكلف لأنه يتمكن أن يقول مع نفسه إن كنت لم اات بالمشكوكة فهذه الركعة حيث إنها منفصلة فليست مطلوبة وإن كنت قد أتيت بها فهذه ليس مطلوبة أيضاً . إذن على كلا التقديرين هي ليست مطلوبة فكيف يأتي المكلف بشيءٍ يجزم بعدم مطلوبيته ؟! وهذا اشكال آخر يتسجّل على الشيخ الخراساني(قده).
 ولعله يدافع ويقال:- لو كان الإمام عليه السلام موجوداً وحكم بأن الوظيفة حالة الشك بالإتيان بالرابعة هي الإتيان بالمشكوكة منفصلةً فهل نرفض هذا الحكم من الإمام حينئذٍ ونقول له إن هذا نجزم ببطلانه للبيان المتقدم ؟ فلماذا حينما اقترح صاحب الكفاية هذا الاقتراح - وهو أن نقيّد الاطلاق - رفضناه منه وقبلناه من الامام وما هو المائز ؟
 والجواب:- إننا نتقبل ذلك من الإمام عليه السلام من باب أنه قد يكون حكماً تعبدّياً على خلاف القاعدة ومن حقه أن يحكم على خلاف القاعدة بأي حكمٍ أراد وهذا بخلافه في محاولة الشيخ الخراساني(قده) فإنه لم يُرِد أن يبين لنا حكماً تعبّدياً وإنما أراد أن يبيّن حكماً على طبق القاعدة - أي قاعدة الاستصحاب - فإذا أراد أن يبيّن لنا حكماً مستنداً إلى القواعد والأصول فنقول إن هذا نجزم ببطلانه ولا نقبله منه.
 إذن يرد إشكالان على صاحب الكفاية(قده).
 ثم إن الشيخ الخراساني(قده) قد يجيب ويقول:- إن الاتصال في الركعة الرابعة هو وظيفة الملتفت أما من كان شاكاً فوظيفته واقعاً هي الركعة المنفصلة دون المتصلة ، وبناءً على هذا يصح أن نجري استصحاب عدم الاتيان بالرابعة وأما قيد الاتصال فلا وجه لإضافته إذ المفروض أن الاتصال وظيفة الملتفت وهذا ليس بملتفتٍ بل هو شاك ووظيفته هي المفصولة جزماً غايته أنه يشك هل أنه أتى بالرابعة أو لا فيستصحب عدم الاتيان بها وتكون وظيفته هي المفصولة فإنها هي الوظيفة الواقعية ، وبناءً على هذا يرتفع كلا الإشكالين اللذين أوردناهما عليه . أما الإشكال الثاني الذي كنا نشير فيه إلى الركعة المفصولة ونقول جزماً إن هذه ليست مطلوبة فهذا لا يأتي لأن هذا أتي به إذا كان الوصل وظيفة الملتفت والشاك ، أما إذا كان هو وظيفة الملتفت دون الشاك فيمكن أن نقول إن هذه الركعة مطلوبة منه لا أن نجزم ببطلانها وعدم مطلوبيتها . وأما الإشكال الأوّل فباعتبار أنه لا معنى لأخذ الاتصال في المتيقن إذ المتيقن بناءً على هذا يصير هو عدم الاتيان بالرابعة وأما قيد الاتصال فلا معنى لأخذه بعدما كان هو وظيفة الملتفت وهذا ليس بملتفت فلا معنى لأخذ الوصف في المتيقن ، فكلا الإشكالين يرتفع وهو شيء جيد.
 ولكن نقول لصاحب الكفاية:- هذه محاولة جديدة تغاير المحاولة الأولى تماماً وكأنك تريد أن تقول إني تراجعت عما قلته وأذكر لكم الآن بياناً جديداً وهو أنا نقيد ما دلَّ على لزوم الوصل في الركعات ونحصّصه بالملتفت فالتقييد يكون لهذا الدليل لا أنه تقييد لإطلاق دليل الاستصحاب فحينئذ يتمّ ما أفيد ولكن كما قلت إن هذه محاولة جديدة ، وقد أخذها الشيخ النائيني(قده) وجعلها جواباً ثالثاً في مقابل جواب صاحب الكفاية.