33/12/22


تحمیل
 الموضوع / تنبيهات / قاعدة لا ضرر / العلم الإجمالي / أصالة الاشتغال / الأصول العملية.
 هذا وقد يذكر ردّ ثالث على ما أفاده الشيخ النائيني(قده):- وهو ما نقله الشيخ العراقي(قده) [1] عن استاذه الخراساني(قده) وحاصله:- إن المكلف الذي أتلف مال الغير لو كان مُقدِماً على الضمان فنسلم آنذاك أن عنوان الضرر سوف لا يصدق عرفاً ما دام قد أقدم على الضرر ولكن نقول إن الإقدام على الضمان ليس بمتحقق بل يستحيل تحققه وذلك لأنه يلزم الدور وذلك بالبيان التالي:- إن إقدام الشخص على الضمان فرع ثبوت الضمان بالفعل عند إتلافه للشيء إذ لو لم يكن الضمان ثابتاً بالفعل فلا يصدق أنه قد أقدم على الضرر والضمان إذ لا ضرر بالفعل حتى يكون قد أقدم عليه ، فالإقدام على الضمان فرع تحقق الضمان بالفعل.
 ثم نقول ثانياً:- إن ثبوت الضمان بالفعل فرع عدم جريان حديث لا ضرر إذ لو جرى الحديث ورفع كل ضرر فحيث أن ثبوت الضمان بالفعل ضرري فلزم أن يرتفع ، إذن ثبوت الضمان بالفعل فرع عدم جريان حديث لا ضرر.
 ثم نقول ثالثاً:- إن عدم جريان لا ضرر فرع تحقق الإقدام على الضرر إذ لو لم يتحقق الإقدام لجرى حديث لا ضرر وإنما لا يجري بسبب الإقدام على الضرر والضمان ، وبالتالي صار الإقدام على الضمان متوقفاً على الإقدام على الضمان - أي على نفسه - وهو الدور.
 وعلى هذا لا يأتي جواب الشيخ النائيني(قده) حيث قال إنه في موارد الضمان لا يصدق الضرر لأنه يوجد إقدام على الضرر ، إذ نقول له على اساس ما تعلمناه من الشيخ الخراساني إن إقداماً على الضمان ليس موجوداً بل لا يمكن وبالتالي يكون جوابك مرفوضاً.
 وفيه:- إن الضمان وإن كان مع الإقدام لا يصدق عليه أنه ضرري باعتبار أنه أقدم على الضرر والضمان ولكن نسأل ونقول:- هل الإقدام على الضمان الشرعي والثابت بالفعل هو الذي ينفي عنوان الضرر أو أن الذي ينفيه هو الاقدام على الضرر الاعتقادي ؟ - أي في اعتقاد الشخص المتلف وبحسب تصورّه فالشخص المتلف قد يتصور ويعتقد أنه يوجد عليه ضمان ولكن في الواقع لا يوجد ضمان إنه في مثل هذه الحالة يتحقق منه الإقدام على الضمان باعتقاده وبتصوره رغم أنه لا يوجد ضمان شرعي وبالفعل ، إنه معه ينتفي عنوان الضرر مادام الشخص قد أقدم على الضمان بحسب اعتقاده.
 فإذا قبلنا بهذا فحينئذ يتمكن الشيخ النائيني(قده) أن يدفع هذا الدور ويقول:- كل من أتلف مال الغير فهو قد أقدم على الضرر باعتقاده فانه باعتقاده يكون ضامناً وإن لم يكن هناك ضمان شرعي حقاً لأنه يلزم منه الدور - أي من ثبوت الضمان الشرعي حقاً - فمادام مقدماً على الضرر باعتقاده فلا يصدق عنوان الضرر آنذاك . نعم يصدق الدور وتكون المشكلة ثابتة لو فرض أن انتفاء الضرر عن الضمان كان موقوفاً على الإقدام على الضمان الشرعي الفعلي الثابت الآن بنحو الحقيقة فإنه إذا كان فرع هذا فالحق مع الشيخ الخراساني فإن الإقدام الفعلي على الضرر الفعلي الشرعي دوريّ كما أفاد(قده) ولكن الذي ينتفي معه عنوان الضرر عن الضمان هو الإقدام على الضرر والضمان في اعتقاد الشخص ، وكل من يتلف مال الغير فهو باعتقاده وتصوره يوجد عليه ضمان فهو مقدم عليه فثبوت الضمان لا يكون آنذاك ضررياً وبالتالي يرتفع الدور إذ أن الإقدام على الضمان التصوري والاعتقادي ليس فرع ثبوت الضمان بالفعل حتى يقال إن الضمان بالفعل فرع عدم جريان قاعدة لا ضرر وعدم جريانها فرع الإقدام على الضرر ، كلا بل يكفي لنفي الضرر عن الضمان كون الشخص قد أقدم على الضمان باعتقاده والإقدام على الضمان في اعتقاد الشخص ليس فرع ثبوت الضمان بالفعل وليس فرع ثبوت الضمان الشرعي فلا دور في البين.


[1] مقالات الاصول 2 325.