33/12/06


تحمیل
 الموضوع / تنبيهات / قاعدة لا ضرر / العلم الإجمالي / أصالة الاشتغال / الأصول العملية.
 البحث الرابع:- تنبيهات
 التنبيه الأول:- محذور كثرة لتخصيص.
 أشار الشيخ الأعظم(قده) في الرسائل إلى أنه بناءً على ما اختاره في تفسير لا ضرر وأنها تنفي الحكم الذي ينشأ منه الضرر يلزم إشكال كثرة التخصيص فان هناك أحكاماً ضررية كثيرة في الشريعة من قبيل الخمس والزكاة والحج والقصاص والجهاد وقطع يد السارق والحكم بالضمان في حق من أتلف ...... وهكذا يلزم اخراجها من قاعدة لا ضرر وهذا التخصيص الكثير شيء مستهجن.
 بل يمكن أن نذكر محذوراً آخر وهو أن لازم الاستهجان من كثرة التخصيص أنا نحتمل أن الشارع يريد من لا ضرر معنى آخر لا يلزم منه هذا المحذور بأن يريد رفع الضرر بشكل أضيق كي لا يلزم منه هذا المحذور وحيث أن ذلك المعنى الأضيق لا نعرفه فيلزم سقوط الحديث عن الصلاحية للاستفادة منه والتمسك به في مقام الاستدلال .
 ولا يخفى أنه بناءً على هذا سوف يلزم سقوط الحديث عن صلاحية الاستدلال بينما لو اقتصرنا على محذور الاستهجان فأقصى ما يلزم هو الاستهجان فلابد من رفعه.
 ولتوضيح المطلب أكثر نقول:- إن الاشكال اللازم يمكن أن يبين بثلاثة بيانات بعد الالتفات إلى أنه خاص بتفسير الشيخ الأعظم فانه فسّر الحديث بنفي الحكم الذي ينشأ منه الضرر دون تفسير شيخ الشريعة وتفسير الفاضل التوني والبيانات الثلاثة هي:-
 البيان الأول:- ما نقلناه عن الشيخ الأعظم(قده) وهو أن لازم التفسير المذكور كثرة التخصيص المستهجن ، بل سوف نحتمل أن مقصود الشارع معنى أضيق لا يلزم منه التخصيص الكثير وحيث أنه مجهول فيسقط الحديث عن صلاحية الاستدلال به.
 البيان الثاني:- إن لازم تفسير الشيخ الأعظم(قده) عدم إمكان التخصيص ولو لم يكن كثيراً.
 وفرق البيان الأول عن هذا البيان هو أن الأول يبرز المحذور في كثرة التخصيص وليس في أصل التخصيص بينما في هذا البيان يراد ان يقال إن أصل التخصيص ولو بخروج مورد أو موردين غير ممكن ولو لم يلزم كثرة وذلك لوجهين:-
 الوجه الأول:- إن حديث لا ضرر مسوق مساق الامتنان على المسلمين فالله عز وجل يريد أن يمتنَّ حيث رفع عنهم الحكم الضرري كما هو الحال في نفي الحرج فان قوله تعالى ( ما جعل عليكم في الدين من حرج ) يريد أن يمتنّ على الأمة الاسلامية برفع الأحكام الموجبة للحرج كذلك هنا يراد الامتنان برفع الأحكام الضررية وحيث أن لسان الامتنان يأبى عن التخصيص فلا يمكن حتى التخصيص بفرد واحد ، وأما أن الامتنان يأبى عن التخصيص فشيء واضح فانه لا معنى لأن تقول لشخص ( أنا أمتن عليك برفع الحكم الضرري إلا في هذا المورد ) إذ مادام يراد الامتنان فلا فرق بين مورد وآخر ففي جميع الموارد حينئذ ينبغي أن يكون الحكم مرفوعاً فان نكتة الامتنان تقتضي التوسعة وهذه قضية عرفية واضحة.
 الوجه الثاني:- أن يقال:- إن هذه الموارد التي خرجت - يعني مثل الجهاد والقصاص وغيرها - هي من الأحكام الاسلامية المهمّة والاساسية في دين الاسلام حتى أنه قيل عن الحج أنه مما بني عليه الاسلام ، فحينئذ لو قال المشرّع ( لا ضرر ) أي أني أنفي عنكم كل حكم ضرري فمن المناسب أن تكون هذه القاعدة قاعدة سيّالة تشمل التعاليم الأساسية والمهمة أما أن تخرج التعاليم الأساسية منها فإنه شيء مرفوض فلا معنى لتأسيس قاعدة مهمة بلسان ( لا ضرر ) أي أن كل حكم ضرري هو منفي ثم نفترض أن هذه القاعدة المهمة لا تشمل تلك الأحكام الأساسية فإن تلك الأحكام هي الأجدر بكونها مشمولة لهذه القاعدة المهمة.
 وبكلمة أخرى:- إن هذه القاعدة إما أن تشمل حتى هذه الأحكام المهمة الأساسية أو لا تشملها ولا شق ثالث في البين ، فإن شملت هذه الموارد فلازم ذلك رفع القصاص والديات والجهاد .. أي أن لازمه ارتفاع هذه الأحكام الأساسية من دائرة تشريع الاسلام وهذا خلف كونها أحكاماً أساسية ، وإن بنينا على عدم شمولها لهذه الموارد فحينئذ يقال إنه من المستهجن أن يذكر المولى قاعدةً بلسان ( لا ضرر ) ولكنها تشمل لا الأحكام الاساسية فإن المشرع متى ما ذكر قاعدة فالمناسب والأجدر أن تكون شاملة للأحكام الأساسية والمهمة لا أنها لا تكون شاملة لها ومستثناة منها.
 البيان الثالث:- إنه حتى لو افترضنا أنه لا يلزم التخصيص فمع ذلك يلزم المحذور ، ببيان:- إن هذه الموارد هي ضررية - أي القصاص والجهاد وغيرهما - وحينئذ يقال إن أعداء الاسلام حينما يسمعون بأن الاسلام يشتمل على أحكام فيها ضرر للناس فهذا يعني تشويه سمعة الاسلام وبالتالي يكون نقطة سلبيّة عليه بقطع النظر عن مسألة التخصيص.
 وبهذا اتضح الفارق بين هذه البيانات الثلاثة وهو أن البيان الثالث يلحظ أنه مادام يوجد في الاسلام أحكام ضررية فهذا بنفسه ثلمة في الاسلام بقطع النظر عن مسألة التخصيص ، بينما البيان الثاني ناظر إلى محذور التخصيص ولكن يرى أن المحذور هو في أصل التخصيص وإن لم يكن كثيراً ، بينما البيان الأول خاص بما إذا كان التخصيص كثيراً.