35/05/11


تحمیل
الموضوع:- التنبيه التاســع ( تعــارض الاستصحــاب مــع غيــره ) / تنبيهات / الاستصحاب / الأصول العملية.
وفيه:-
أوّلاً:- إن هذا لو تمّ فهو يتمّ فيما إذا كان الأصل الجاري لإثبات طهارة الماء هو الاستصحاب - يعني كان أصلاً محرزاً مثل الاستصحاب - ولا يتمّ فيما إذا كان من قبيل أصل الطهارة، فإن الماء تارةً يجري فيه الاستصحاب كما كنّا نمثل يعني أن الحالة السابقة كانت معلومة وهي الطهارة فنستصحبها فهنا يأتي الكلام المتقدّم فإن استصحاب طهارة الماء يجعلني مثلاً عالماً ومحرزاً لطهارة الماء ومن ثم الأثر الشرعي وهو طهارة الثوب فيزول الشك المسبّبي، ولا يتمّ إذا كان مثل أصل الطهارة كما لو فرض أن الحالة السابقة كانت مجهولة وكان لدينا ماء لا نعرف حالته السابقة فهنا نجري أصل الطهارة ولا نجري الاستصحاب، وهم يقدّمون هذا الأصل المثبت لطهارة الماء - أعني مثل أصل الطهارة - على استصحاب نجاسة الثوب، يعني هذه الحكومة التي قالوا بها لم يخصّصوها بما إذا كان الأصل الجاري لإثبات طهارة الماء هو الاستصحاب، بل قالوا بها حتى إذا كان الأصل الذي تُمسِّك به هو مثل أصل الطهارة والحال أن الحكومة لا تتم إذا كان الأصل أصل الطهارة فإن أصل الطهارة لم يُجعَل فيه العلميّة والاحرازيّة، فهو ليس من الأصول المحرزة ولا يفيد العلم وإنما يثبت طهارة ظاهريّة حين الشك، يعني مادمت أنت شاكّاً أن هذا طاهر أو نجس واقعاً فأنا أعبّدك بطهارته الظاهرية، يعني ظاهراً تعامل معه معاملة الطاهر أمّا أنّك عالم ومحرز للطهارة حتى يلزم من ذلك إحراز طهارة الثوب وزوال الشك المسبّبي فلا.
وكأن الشيخ النائيني(قده) كان ملتفتاً إلى هذا الإشكال فذكر في جوابه:- إن طهارة الماء حتى لو ثبتت بأصل الطهارة فالحكومة تامّة، بتقريب:- أن التعبّد بالشيء تعبّد بلوازمه الشرعيّة، فحينما عبّدني الشرع بطهارة الماء فقد عبّدني بطهارة الثوب وبذلك يزول الشك المسبّبي، قال(قده) ما نصّه:- ( إذ لا معنى لطهارة الماء إلا كونه مزيلاً للحدث والخبث سواء كانت طهارة لماء مؤدّى الاستصحاب أو مؤدّى قاعدة الطهارة فيرتفع الشك في بقاء نجاسة الثوب )[1].
إذن هو اعتمد على مقدّمتين:-
الأولى:- إنه لا معنى لطهارة الماء إلّا أنه مزيلٌ للحدث والخبث . وهذا ما عبّرتُ عنه التعبّد بالشيء التعبّد بلوازمه.
والثانية:- هي أنه إذا عبدني بطهارة الثوب فإذن زال الشك المسبّبي.
ونحن نقول له في الجواب:- إن المقدمة الأولى صحيحة فإن التعبّد بالشيء تعبّد بلوازمه، فحينما يعبّدني الشرع بطهارة الماء يعني أن آثاره ثابتة والتي منها طهارة الثوب . ولكنَّ المقدّمة الثانية مرفوضة، يعني أنّي بهذا التعبّد لا أصير عالماً بطهارة الثوب كي يزول الشك المسبّبي بل غاية الأمر أن الشارع عبّدني بزوال نجاسة الثوب وأنّه طاهر أمّا أنَّ شكّي زال فلا، بل هو موجودٌ غاية الأمر أقول إنه رغم أنّي شاكٌّ فأنا أحكم شرعاً بأن هذا الثوب طاهر ولكنّ الشكّ لم يزُل، فإذا لم يزُل الشكّ جرى استصحاب نجاسة الثوب لأن المفروض أن الشكّ لم يزُل، فإذا لم يزل الشك فعلى هذا الأساس يكون استصحاب نجاسة الثوب جارياً لفرض بقاء الشك.
وثانياً:- إن الاشكال ثابتٌ حتى لو فرض أن الأصل كان هو الاستصحاب، وذلك باعتبار أن الاستصحاب وإن كان المجعول فيه هو العلميّة ولكن العلميّة من حيث الجري العملي لا من حيث الكاشفيّة والذي يرفع الشك المسبّبي هو جعل العلميّة بلحاظ الكاشفيّة لا جعلها من زاوية الجري العملي، وهذا ينبغي أن يكون من الواضحات . نعم مثل السيد الخوئي(قده) الذي يبني على أن المجعول في باب الاستصحاب هو جعل العلميّة من زاوية الكاشفيّة فهنا صحيحٌ أن الشك المسبّبي يرتفع لأن الاستصحاب يصير أمارة حينئذٍ، أمّا بناءً على ما يقوله الشيخ النائيني(قده) من أن المجعول هو العلميّة من حيث الجري العملي لا أكثر فالشّك المسبّبي باقٍ على حاله وبالتالي تكون المعارضة باقية.