33/07/29


تحمیل
 الموضوع: وضع الجبهة على موضع مرتفع
 مرّ بنا البحث في مسألة الخلل في السجود سواء من ناحية ارتفاع موضوع السجود أو الخلل في السجود من جهة مايصح السجود عليه أو الخلل في السجود من جهة قبلة السجود أو الخلل في السجود من جهة الطمأنينة أو الخلل في السجود من جهة الذكر أو من أي جهة معينة فاذا اختلت شرائط السجود من جهة من الجهات فهل مقتتضى القاعدة هو رفع الرأس ثم اعادة السجود أو مقتضى القاعدة هو جر الجبهة
 تقدم ان قلنا ان جملة من الأعلام قالوا ان مقتضى القاعدة هو رفع الرأس لأن هذا السجود كالعدم ومعه فالهوي والانحناء لهذا السجود هو انحناء لصورة السجود الخاطئة فمن ثم يكون الجر سجدودا بقائيا وليس سجودا حدوثيا والحال ان السجود يحتاج الى سجود حدوثي وتجدد وجود ولايكفي فيه بقاء الوجود بل لابد فيه من تجدد الحدوث
 بينما رأي السيد اليزدي الذي يكاد ان يكون مطابقا لرأي العلامة الحلي والكركي والشهيد وهو التفصيل فاذا صدق السجود عرفا فلايرفع رأسه فان رفع الرأس سيتسبب الزيادة فانها تكون زيادة عمدية وفي الزيادة العمدية محذور وحينئذ يفوت محل التدارك
 وان تدارك الخلل في الجزء الغير ركني لازم في الصلاة مع بقاء المحل اما اذا كان الجزء ركني فلا يمكن التدارك اذا حصل فيه الخلل لأن اعادة الركن توجب الزيادة الركنية بخلاف غير الركني بشرط بقاء المحل فانه اذا فات المحل فلا يبقى مكان التدارك
 وان أحد الضوابط التي تعيّن لنا فوات المحل هي المجيئ بالركن اللاحق فانه يفوّت محل تدارك الجزء السابق غير الركني
 وضابطة اخرى لم يتبناها السيد الخوئي وجملة من تلاميذه المعاصرين بينما تبناها العلامة الحلي وهو اذا لزم محذور مبطل آخر فان المحل يفوت ومن المبطلات هي الزيادة العمدية وان كانت غير ركنية لعموم قاعدة من زاد في صلاته فعليه الإعادة
 فهنا لو أراد اعادة السجدة الواحدة فمع كونها غير ركنية الاّ انه يلزم اعادة السجدة العمدية
 قال العلامة الحلي والشهيد الثاني والكركي والماتن وجماعة كثيرة هنا بأنه يمكنه ان يجر رأسه بدون رفع الرأس ومعه فلا موجب لرفع الرأس
 وهذا هو القول الثاني وهو التفصيل بين صدق السجود العرفي فلايرفع الرأس وبين ما اذا لم يصدق السجود فيرفع رأسه أو يتخير
 القول الثالث وهو المختار وهو انه يجر رأسه مطلقا بل يتعين عليه وذلك لاندفاع الشبهة التي ذكرها أصحاب القول الأول حيث ان مستندهم هو ان الانحناء لابد ان يكون وجود حادث وجديد لا وجود استمراري وبقائي
 والجواب هو من قال بأن هذا الهوي والانحناء ليس متصلا بالسجود الصحيح كي لايكون حدوثي تجددي فهذا المقدار لاينافي كون هذا السجود حدوثي
 والغريب من السيد الخوئي انه ذكر في المسألة الرابعة عشر الآتية انه اذا وضع رأسه ثم ارتفع قهرا ورجع قهرا فانه يتبنى ان هذا الرجوع الثاني هو استمرار للسجدة الاولى وليس بسجدة جديدة
 وبعبارة ثانية ان هذا الهوي والانحناء هو من أبعاض السجود فانها متعاقبة الى ان تصل الى تمام السجود
 والصحيح وفاقا للميرزا النائيني هو ان الهوي والانحناء في الركوع والسجود مقوم فكل هذا الانحناء والهوي هو ركوع أو سجود فهو يتم شيئا فشيئا
 هذا كله بحسب القاعدة
 النصوص في المقام
 النصوص التي نستعرضها خمسة نصوص ومواردها مختلفة وان السيد الخوئي معروف عنه انه في الفقه حدائقي بل أشد من صاحب الحدائق بينما صاحب العروة جواهري أكثر مما في الحدائق
 الرواية الاولى: صحيحة معاوبة بن عمار في الباب الثامن من أبواب السجود قال قال أبو عبد الله (عليه السلام) اذا وضعت جبهتك على نبكة فلا ترفعها ولكن جرها على الأرض
 وان النبكة هي أكمة حديدة الرأس أي حادة تجرح وقيل هي أرض فيها صعود وهبوط ومكان نابك أي مرتفع
 وزاد في تاج العروس ان النبكة تطلق على شجرة
 فعلى تقدير انها حديدة الرأس فهو قد وضع جبهته على ما لايصح السجود عليه فعلى التعريف الأول فهو سجد على مالايصح السجود عليه أو على غير المقدار الوافي بالسجود فأمره (عليه السلام) بعدم الرفع
 وعلى التعريف الثاني وهو التلال فيمكن ان يكون الارتفاع
 وعلى التعاريف الاخرى للنبكة فهو محتمل الوجهين وليس متعين في فرض انه قد سجد في موضع تام الشرائط بل الأقرب انه غير تام الشرائط
 فالأقرب في المحتملات من ظهور هذه الصحيحة انه سجد على موضع غير تام الشرائط إما من جهة الارتفاع أو من جهة عدم صدق المسمى اللازم في السجود فأمره (عليه السلام) بالجر ونهاه عن رفع الرأس