33/07/01


تحمیل
 الموضوع: فصل في السجود
 فصل في السجود وحقيقته وضع الجبهة على الأرض بقصد التعظيم وهو اقسام ان تحديد حقيقة السجود مؤثر في مباحث كثيرة في السجود وفي خلل السجود
 وبعبارة اخرى حيث ان السجود ركنا من اركان الصلاة فان تحديد العنوان المقوم مثمر وذو أهمية فلابد من الخوض في معناه اللغوي والبحث في انه هل للشارع حقيقة شرعية فيه أو لا، فلابد من الفحص عن العنوان المقوم له سواء حقيقة لغوية أو حقيقة شرعية
 وان الالتزام بالحقيقة الشرعية في أي لفظة وباب بات واضحا في التحقيقات الأخيرة الفقهية والاصولية ان الحقيقة الشرعية لاتعني عدم الاعتماد على الحقيقة اللغوية من رأس حتى لو فرض ان الحقيقة الشرعية ليست منقول بل هي مرتجل
 فقد قسموا اللفظ في علم الاصول في مباحث الالفاظ بأن اللفظ اذا وضع لمعنى جديد بسبب اصطلاح اللغة فاما ان يكون منقولا وهو ان يوضع لمعنى آخر له مناسبة ما مع المعنى السابق أو مرتجل وهو اللفظ الذي يوضع لمعنى جديد يغاير بالمرّة المعنى السابق
 ولا يخفى ان تقسيم علماء الاصول والبلاغة لهذا المبحث يكون على نمطين فتارة المنقول والرمتجل سواء هجر المعنى الاول او لم يهجر
 والغرض من التعرض لهذه التقسيمات هو انه في المنقول من الواضح انه له صلة بالمعنى القديم سواء هجر أو لم يهجر فتحري المعنى اللغوي مؤثر في استيضاح المعنى الجديد ولو من زاوية من زوايا المعنى الجديد
 اما في المرتجل فايضا تحري المعنى اللغوي مؤثر للغاية لكن ليس المعنى اللغوي القديم بل المعنى اللغوي لألفاظ المعنى الجديد ومثال ذلك ان لفظ الصلاة الذي هو مرتجل او منقول عندما يضعه الشارع لمعنى جديد لابد للشارع من ان يفسره بمعاني لغوية جديدة فالجديد هو التركيب والاّ فان أصل المعاني قبل ان تكون لغوية فهي تكوينية
 وبعبارة اخرى بالتالي ان المعنى الجديد يضطر الشارع الى التفاهم والحوار مع المكلفين بأن يتعاطوا بالفاظ اخرى لمعاني اخرى
 فتحري المعنى اللغوي لابد منه فما عرف من ان الحقيقة الشرعية لادخل فيها للغة هو من المسامحة بل لابد من تحري المعنى اللغوي غاية الأمر ان تحري المعنى اللغوي ليس المراد منه خصوص المعنى اللغوي الجديد
 نعود الى لفظة السجود
 عرف السجود لغة في لسان العرب هو (وضع الجبهة على الأرض) و (وضع الجبهة بالأرض) فكأن هناك قيدان وهما الجبهة ومس الأرض بل الاعتماد على الأرض هكذا جملة من اللغوين عرفوا السجود
 لكن جملة من اللغوين عرفوا السجود فقالوا (وأسجد الرجل طأطأ رأسه وانحنى) وكذا (طأطأ البعير رأسه ليركبه الراكب) فهنا ذكر معنى مطلق الانحناء للسجود وليس خصوص وضع الجبهة لكن سيأتي انه ليس مطلق الانحناء بل الانحناء الزائد على الانحناء في الركوع
 وأيضا ذكر اللغوين (وفي الحديث كان كسرى يسجد للطالع أي يتطأطأ وينحني) أي كان يخفض رأسه اذا شخص سهمه فعند الجلوس يكون تحديد السهم أكثر دقة
 ويقال (نخلة ساجدة اذا أمالها حملها من الثمار) و (وسجدت النخلة اذا مالت) و (سجد أي خضع) فالأصل في السجود الخضوع غاية الأمر ان الخضوع في السجود أكثر شدة من الخضوع في الركوع
 ومنه السجود في الصلاة وهو وضع الجبهة على الأرض ولاخضوع اعظم منه والاسم السجدة بالكسروان كانت السورة سورة السجدة بالفتح ولكن اسم المصدر أو المصدر السجدة بالكسر وكل من ذل وخضع لما امر به فقد سجد ومنه قوله تعالى يتفيئ ضلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله وهم داخرون اي خضعا متسخرا لما سخرت له و يكون السجود على جهة الخضوع والتواضع كقوله عز وجل الم تر ان الله يسجد له من في السموات والارض اي يخضع ويتخاضع وسجود الموات طاعته لما سخر له أي الامور التي يتصرف بها الانسان بتصرفات مختلفة
 فذكر اللغوين ان السجود يأتي هنا بمعنى الخضوع والتذلل بدرجة زائدة على الركوع وان كان يطلق بالخصوص على السقوط والوقوع على الارض بوضع الجبهة ولكن مطلق الانحناء وخفض الرأس والجسم مع التذلل بدرجة زيادة على الركوع يطلق عليه السجود
 وهذا المحصل من كلام لسان العرب تبناه الطريحي (رحمه الله) في مجمع البحرين فقال وهو في اللغة الميل والخضوع والتطاول والاذلال وهو المعنى الجامع وكل شيئ ذلّ فقد سجد ومنه سجد البعير اذا خفض رأسه عند ركوعه وسجد الرجل وضع جبهته على الأرض
 وقد خالف تاج العروس فقال ان وضع الجبهة على الارض هو المعنى اللغوي الحقيقي اما بقية مصاديق الانحناء الخضوع فهي معاني مجازية وهناك بعض اللغوين يذهبون الى ذلك فيمكن ادعاء الاختلاف بين اللغويين
 ثم نلاحظ قوله تعالى يخرون للأذقان سجدا والذقن هو اسفل الشفة فاذا لاصق العبد ذقنه على الارض فقد سجد
 لذا ان بعض محشي العروة قالوا ان حقيقة السجود هو وضع الجبهة على الأرض سواء الجبهة أو الذقن أو الخدين أو الجبينين وبالتالي فإرادة سجدة الشكر على الخد هو من السجود بل مطلق التذلل لله تعالى هو عبادة
 وفي رواية في الكافي ان الامام الصادق (عليه السلام) انه ذكر عنده اسم النبي (صلى الله عليه واله) فأخذ الامام الصادق (عليه السلام) يردد (محمد) الى ان كادت جبهته الشريفة ان تمس الأرض تعظيما الى اسم النبي (صلى الله علية واله)
 فإجمالا الخضوع لله أو من أمر الله تعالى بالخضوع اليه هو مراتب من السجود فأدعاء تاج العروس ليس في محله لذا فان تتمة الاية الشريفة ويخرون للأذقان يبكون ويزيدوهم خشوعا فيدل على ان جنس السجود هو من الخضوع والخشوع فاطلق الخشوع على السجود وعلى مس الأذقان كما ان الوارد في النص السجود على الجبينين
 والخلاصة ان السجود مطلق الخضوع والتذلل الشديد الزائد على الركوع ومن ثم يشمل السجود على الخد أو الجبين أو الاذقان ولانحتاج اى دليل عليه فانه تحديد المرتبة لا الماهية فالسجود الخاص لله هو مرتبة من السجود فان مراتب السجود الاخرى لغير الله ممن امر به تعالى غير معلوم حرمتها
 ويبقى الآن معنى اخر في المعنى اللغوي وهو ما المقوم في هذا المعنى اللغوي