33/05/19


تحمیل
 الموضوع: فصل في الركوع
 فصل في الركوع
 يجب في كل ركعة من الفرائض والنوافل ركوع واحد الاّ في صلاة الايات ففي كل من ركعتيها خمس ركوعات كما سيأتئ
 وقد فسر الركوع في اللغة بالانحناء وطأطأة الرأس وهو بمعنى الخضوع فافتراقه عن السجود بأن السجود خضوع تام والركوع يعتبر نصف ركوع
 ولذلك يقال ان المراد من وإذ قال ربك للملائكة أني خالق بشرا من صلصال من حمإ مسنون فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين المراد منه الخضوع التام
 ولكن هل ان السجود لغير الله جائز أو غير جائز، فقد يقال ان السجود لخليفة الله هو خضوع وسجود لله تعالى ففي الواقع ان الملائكة قد سجدت لله تعالى
 وتعريف اللغويون من ان الركوع انحناء وطاطاة الرأس فالموجود عند النصارى هو بدلا من القيام ان يجثم على ركبتيه فهذا أيضا يقال له نوع من الركوع لغة
 ثم ان الركعة في الصلاة أصلها مشتق من الركوع من باب اطلاق اسم الجزء على الكل فالركعة ليس هي في الأصل معنى مباين مرتجل فالركعة هي مشترك لفظي فالركعة لها مناسبة مع الركوع
 وقد اطلق في الروايات كثيرا الركعة على الركوع كما في صحيحة محمد بن مسلم في أبواب الركوع الباب 11 الحديث 2 فان استيقن فليلقي السجدتين اللتين لاركعة لهما فيبنى على التمام أي ركوع وسجدتين، فاستعمل في الروايات الركعة في المجموع وأيضا استعمل في الروايات الركعة على الركوع الواحد فلفظة الركعة استعمل في الجزء وفي الكل اي عدد ركعات الصلاة
 قال الماتن (قده) وهو ركن تبطل الصلاة بتركه عمدا كان أو سهوا أي بنقيصته تبطل الصلاة سواء كانت عمدية أو سهوية
 وكذا بزيادته في الفريضة فأراد الماتن ان يفرق بين الفريضة والنافلة ففي النافلة نقص الركوع مبطل وزيادته ليست مبطلة واما في الفريضة فان الزيادة والنقيصة للركوع مبطل لها
 الاّ في صلاة الجماعة فلا تضر بقصد المتابعة أي الزيادة السهوية لاتضر في صلاة الجماعة
 أما الوضع الطبيعي في الفريضة فان الزيادة والنقيصة مبطل للصلاة واما في النافلة فان نقصان الركوع مبطل لها والزيادة ليس مبطل في النافلة
 وقد ذهب الشيخ في المبسوط والتهذيب والوسيلة لابن حمزة الى تخصيص بطلان نقص الركوع في الفريضة في الركعتين الاولتين، وفي الحقيقة لم يقولوا بأن نقص الركوع ليس بمبطل في الثالثة والرابعة بل قالوا بان زيادة السجدتين ليس بمبطل لان السجدة الواحدة قد اتى بها سهوا فيقوم ثم يركع ثم يسجد سجدتين والحاصل زيادة سجدة واحدة ويتداركها بسجدتي السهو
 اما لو تذكر نقص الركوع في السجدة الثانية فهنا يكون المحذور فان ركع وتدارك الركوع فتكون عنده زيادة الركن وهو السجدتين وان لم يتدارك الركوع فيكون نقص في الركن فهنا يكون بين المحذورين
 فالشيخ الطوسي وابن حمزة وجماعة من القدماء الذين قالوا ان نقصان الركوع في الثالثة والرابعة ليس بمضر هم بالدقة قالوا بتدارك الركوع لكن السجدتين في الثالثة والرابعة ليست ركن زائد وليست مبطلة للصلاة والنصوص على ذلك
 فيمكن القول بأن حقيقة كلام الشيخ وابن حمزة وجماعة حيث قالوا بعدم اضرار نقص الركوع في الثالثة والرابعة ان مرادهم هو كون السجدتين في الثالثة والرابعة ليس بعائق أمام العلاج والتدارك
 ففي الحقيقة الشيخ ذهب الى ان السجدتين الزائدتين في الثالثة والرابعة ليستا بركن مخل كما سيأتي في النصوص التي عمل بها الشيخ وابن حمزة، وكذا الشيخ في النهاية بل الظاهر في النهاية عدم اضرار النقيصة في الركوع مطلقا أي حتى في الركعة الاولى والثانية فزيادة السجدتين في الركعة الاولى والثانية غير مضرة عند الشيخ في كتاب النهاية
 وهو المحكي عن انه ابو علي المفيد الثاني الذي كان المرجع الأعلى بعد والده الشيخ الطوسي في النجف الأشرف ودفن فيها أيضا فذهب الى ماذهب اليه والده
 وهذا القول هو المحكي عن ابن الجنيد أيضا وقد افتى ابن الجنيد انه اذا حصل نقص في الركعتين الاولتين فيستحب الاعادة والاّ فيمكن التدارك
 وحكى في المختلف عن ابن بابويه التفصيل بين الركعة الأولى وما بعدها فان النقص في الركوع في الركعة الأولى مبطل ونقص الركوع في الركعة الثانية والثالثة والرابعة غير مبطل أي السجدتين الزائدتين في الثانية والثالثة والرابعة ليس بمبطل عند ابن بابويه
 وقد صرح الشيخ في المبسوط والاقتصاد حيث قال ان ترك السجدتين في الأخيرتين لايبطل ويمكن تداركهما
 وعلى هذا الكلام فتكون الزيادة في السجدتين وتركهما مطلقا ليست مبطلة عند الشيخ
 والنقيصة في الركن أخطر من الزيادة ففي صلاة الجماعة مثلا الركوع الزائد سهوا غير مبطل لكن في نفس صلاة الجماعة الركوع الناقص مبطل
 المهم هذا إجمال كلام جملة من القدماء حيث ان ظاهر كلامهم ان نقيصة الركوع في الركعتين الأخيرتين غير مبطل وان كان لب كلاهم يعود الى ان زيادة السجدتين غير مبطل وقد استندوا في ذلك الى روايات في الباب 11 من أبواب الركوع وهذه روايات صحيحة أو مطلقة فهل يعمل بها وما هو العلاج؟
 يأتي الكلام في البحث اللاحق انشاء الله تعالى