33/04/20


تحمیل
 الموضوع: القراءة في الركعة الثالثة والرابعة
 كنا في بيان الروايات الواردة في بحث التسبيحات في الركعتين الاخيرتين وكان الكلام في الطائفة الاولى من الروايات وهي ان الأصل في الركعتين الأخيرتين هو التسبيح ولم يتعلق الأمر بذات الفاتحة وإنما تعلق بالتسبيح وان الفاتحة مصداق من مصاديق التسبيح
 وكان الكلام في الرواية الثانية وهي صحيحة زرارة
 الرواية الثانية: صحيحة زرارة في أبواب القراءة في الصلاة الباب 72 الحديث 6 وموجودة أيضا في الباب 51 الحديث 3 عن أبي جعفر (عليه السلام) قال عشر ركعات ركعتان من الظهر وركعتان من العصر وركعتا الصبح وركعتا المغرب وركعتا العشاء الآخرة لايجوز فيهن الوهن لانها فرائض الله وهي الصلاة التي فرضها الله عزوجل وجل على المؤمنين في القران وفوض الى محمد (صلى الله عليه واله) فزاد النبي (صلى الله عليه واله) في الصلاة سبع ركعات هي سنة ليس فيهن قراءة إنما هو تسبيح وتهليل وتكبير ودعاء فالخلل فيهن لايبطل الصلاة
 وهذا الحديث دال على ان الأصل في تشريع الركعات الأخيرة هو التسبيحات والقراءة من باب المصداق
 الرواية الثالثة: صحيحة زرارة في أبواب القراءة في الصلاة الباب 51 الحديث الاول عن الامام الصادق (عليه السلام) أنه قال لاتقرأن في الركعتين الأخيرتين من الأربع ركعات المفروضات شيئا اماما كنت أو غير امام قال قلت فما اقول فيهما؟ قال اذا كنت امام أو وحدك فقل سبحان الله والحمد لله ولا اله الاّ الله ثلاث مرات تكملة تسع تسبيحات ثم تكبر وتركع ولابد من حمل هذه الرواية على المرجوحية فان الصحيح مرجوحية القراءة مطلقا وأرجحية التسبيحات مطلقا
 غاية الأمر ان الروايات التي تعيّن القراءة في الركعتين الأخيرتين تحمل على التقية كما سنذكر شواهد على ذلك
 الرواية الرابعة: في أبواب القراءة في الصلاة الباب 51 مارواه الصدوق بإسناد معتبر عن محمد بن عمران انه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) فقال لأيّ علّة صار التسبيح في الركعتين الأخيرتين أفضل من القراءة قال إنما صار التسبيح أفضل من القراءة في الأخيرتين لأن النبي (صلى الله عليه واله) لما كان في الأخيرتين ذكر مارأى من عظمة الله عزوجل فدهش فقال سبحان الله والحمد لله ولا اله الاّ الله والله أكبر فالتجلي لله تعالى يناسب التسبيح، وقد روى الصدوق هذه الرواية عن طريق آخر وهو عن محمد بن حمزة عن أبي عبد الله (عليه السلام)
 ومثلها رواية محمد بن حكيم أيضا في أبواب القراءة في الصلاة الباب 51 الحديث 10
 الرواية الخامسة: صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قلت الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الاوليتين فيذكر في الركعتين الاخيرتين انه لم يقرأ، قال اتم الركوع والسجود؟ قلت نعم قال اني اكره أن اجعل آخر صلاتي أولها أي حتى للناسي أيضا القراءة في الأخيرتين مرجوحة وليست راجحة
 الرواية السادسة: موثقة علي بن حنظلة في الباب 42 من أبواب القراءة في الصلاة الحديث 3 عن الامام الصادق (عليه السلام) قال سألته عن الركعتين الأخيرتين ماأصنع فيها؟ فقال ان شئت فاقرأ فاتحة الكتاب وان شئت فاذكر الله فهو سواء، قال قلت فأيّ ذلك أفضل؟ فقال هما والله سواء ان شئت سبحت وأن شئت قرأت والمراد من سواء هو السواء في المشروعية والفضيلة ولكن لابد من حملها على المشروعية وأصل الإجزاء لا على الفضيلة لما تقدم من الصحاح
 الطائفة الثانية: ماظاهره التعيين لأحدهما بحسب حاجات المصلي
 الرواية الاولى: صحيح معاوية بن عمار قال سألت ابا عبد الله (عليه السلام) عن القراءة خلف الامام في الركعتين الأخيرتين؟ فقال الامام يقرأ بفاتحة الكتاب ومن خلفه يسبح فإذا كنت وحدك فاقرأ فيهما وان شئت فسبح وهذه الصحيحة تقول ان المأموم يتعين عليه التسبيح والامام يتعين عليه القراءة ولكنها لاتقاوم ما تقدم من الصحاح
 فهذه الرواية لايمكن الأخذ بها على التعيين ولا الحمل على الافضلية فلاوجه لها الاّ حملها على انها أقوال العامة
 وهناك انماط من التقية يمارسها أهل البيت (عليهم السلام) لوجه شبه مع العامة، وكم لهذا المعنى من نظير في الأبواب الروائية والفقهية أن يتقي (عليه السلام) لابحيث يطابق كلام العامة بجميع زوراياه بل يطابق كلام العامة في زاوية من الزوايا
 بل كما ذكر صاحب الحدائق والحق معاه وهو ان هناك قسم من اقسام التقية مارسه أهل البيت (عليهم السلام) في أبواب روائية عديدة لايوجد له مطابق في كلام العامة وذلك لأن يُخفي (عليه السلام) كلام أهل البيت
 فهذه الصحيحة ورغم ان بعض الاعلام قد أفتى بها فقال بالتفصيل بين الامام والمأموم بها ولكن الصحيح انها لاتقاوم الصحاح السابقة فلايمكن الحمل على التعيين ولايمكن حملها حتى على الأفضلية بل ليس لنا الاّ حملها على التقية
 وذلك شبيه ما ورد في أوقات الظهرين ففيها طوائف عديدة، فان القدمات فطنوا الى اكثر هذه الطوائف تقية والتي ليست للتقية هي الدالة على ان فضيلة الظهرين ذراع أو ذراعين أو شبر وشبرين واما المثل والمثلين فهو للتقية بينما المحقق الحلي والعلامة الحلي وغيرهما جعلوا هذه الطائفة أمتن الطوائف كما ان اعلام المعاصرين يفتون بها، مع ان القرائن الكثيرة تدل على ان هذه الطائفة هي للتقية