34/08/20


تحمیل
 الموضوع: البكاء على سيد الشهداء (عليه السلام) في الصلاة
 كنّا في مسألة البكاء على الامام الحسين (عليه السلام) في حال الصلاة فهل هو مبطل للصلاة أو ليس بمبطل؟
 قال السيد الماتن:
 مسألة 43: ربما يقال بجواز البكاء على سيد الشهداء أرواحنا فداه في حال الصلاة وهو مشكل
 قلنا ان جماعة من فحول محشي العروة كالشيخ محمد رضا ال ياسين والميرزا النائيني والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء وجملة من كبّار محشي العروة طعنوا على اشكال السيد اليزدي بشدة وقالوا ان البكاء على سيد الشهداء (عليه السلام) في حال الصلاة مطلقا لايبطل الصلاة
 بينما جماعة اخرى من محشي العروة قالوا انه يشكل على الماتن بأنه لم يفصل فان كان البكاء على الامام الحسين (عليه السلام) من الناحية الانسانية ورقة القلب فهذا لايجوز في الصلاة باعتباره دنيوي وأما اذا كان لأجل كسب الثواب في الآخرة فهذا لاينافي الصلاة ولايبطلها باعتباره من البكاء العبادي ففصلوا بين البكاء الديني الراجح وبين البكاء البشري
 ومرّ ان هذه المسألة وان كانت ظاهرا في خصوص البكاء لكن بالدقة ان هذا البحث وهذه المسألة تنطوي على قاعدة مهمة وسيّالة تثمر في أبواب ومسائل عديدة مرتبطة بشعائر الائمة (عليهم السلام)
 ومرّ ان أصل البحث يبتني على قاعدة بلورها الشيخ جعفر كاشف الغطاء في كتابه (منهج الرشاد) لابد من الاطلاع عليها حيث نقّح المطالب بدقة مجهرية تحليلية صناعية عميقة جداً وذلك بسبب تضلعه في علم الكلام وقد اتكئ على قاعدة معينة في هذا الكتاب وهي نكتة عقائدية عرفانية مهمة وهي ان الاضافة الى المعصوم (عليه السلام) تلقائيا منطوي فيها الاضافة الى الله بشكل مطوي وهذا الانطواء بأيّ فعل يضاف الى المعصوم (عليه السلام) فيه اضافة الى الله فهذا الإنطواء مركوز في أذهان حتى أجهل عوام الشيعة فهذا الانطواء مركوز في ذهن كل عوام الشيعة وفي ذهن كل مؤمن مهما كان جاهلا
 فكل فعل يريد به الانسان الدعاء أو الاستغاثة أو النداء لو اُضيف الى الأولياء أو الأنبياء أو الأوصياء _ مع غض النظر عن الأدلة الخاصة او العامة _ فلو اُضيف الفعل اليهم (عليهم السلام) هل فيه خلل أو غلو عقائدي أو كفر عقائدي أو ان الجهة العقائدية فيه سليمة وعلى مايرام حتى لو فرض ان هناك دليل من الشارع على بعض هذه الأفعال
 وبعبارة اخرى فلو فرضنا ان هناك نهي شرعي عن زيارة القبور كما يدعيه السلفية فهل هذا يستلزم خلل عقائدي أو شرك عقائدي أو غلو عقائدي أو بطلان عقائدي؟
 هنا يقول الشيخ جعفر كاشف الغطاء ان هذه الأفعال لاتوجب الشرك العقائدي ولا الغلو العقائدي ولا الكفر العقائدي ولا البطلان العقائدي فيقول ان هذه الامور لاتستلزم أصلا خلل عقائدي بل لايخل بإستقامة الشخص العقائدية حتى مع فرض وجود النهي الشرعي
 هنا نقول يوجد لدينا خلل فقهي في العمل ولدينا طاعة فقهية في العمل كما انه لدينا عصيان وطاعة أخلاقية وآدابية قد تكون الزامية كما في فلاتقل لهما اف فلدينا طاعة ومعصية فقهية في العمل ولدينا طاعة ومخالفة آدابية أخلاقية ولدينا طاعة ومعصية ومخالفة عقائدية
 وقد خلط السلفية والوهابية كما قد خلط الخوارج قديما بين هذه الأقسام الثلاثة فالنهي الوارد عن المعصية الفقهية والعملية لايصح سحبها وجرّها للمخالفة العقائدية فإنه لاربط لها بالعقائد وهذا الأمر المهم هو الذي أراد الشيخ جعفر كاشف الغطاء (قده) التركيز عليه والتنبيه والإشارة اليه فان الخلط بين هذه الأقسام الثلاثة يوجب حدوث كارثة حيث خلطوا بين القسم الثالث والقسم الأول
 يقول الشيخ جعفر كاشف الغطاء لو سلمنا جدلاً بوجود النهي عن هذه الأفعال أو بعضها المضافة الى المعصومين (عليهم السلام) فهذا لايستلزم المخالفة ولا الخلل العقائدي بل الجانب العقائدي مستقيم حق استقامته فإن هذه الإضافة الى النبي (صلى الله عليه واله) وآل النبي (عليهم السلام) ليست إضافة من دون الله بل هي إضافة الى الله فهم السبيل الى الله وهم باب لله وهم الطريق الى الله فلا يصح الإدّعاء بان هذه الإضافة هي إضافة من دون الله
  وقد غفل جملة من الأكابرة عن هذا البحث فان العامي الشيعي أو غير العامي عند اتيانه بهذا الفعل المنهي عنه فقهيا وعمليا فهو وان حصلت به معصية فقهية وعملية لكن هذا لايوجب حصول الخلل العقائدي أبداً فان الجانب العقائدي على الميزان لأن اضافة هذا الفعل الى المعصوم (عليه السلام) باعتباره خليفة الله ومرآة الى الله وولي الله لايوجب الخلل من هذا الجانب بل العكس فان هذا الفعل هو توحيد
 فهذه القاعدة وهذا الميزان الذي ذكره الشيخ جعفر كاشف الغطاء من ان إضافة الفعل الى النبي (صلى الله عليه واله) والى الائمة (عليهم السلام) فيه ميزان عقائدي قويم وفيه استقامة توحيدية متينة حتى لو فرض ان فيه نهي شرعي أو أخلاقي فهذا لاربط له بالامور العقائدية
 ولذا غفل جملة من المحشين وربما حتى السيد اليزدي (رحمه الله) فإن البكاء على الامام الحسين (عليه السلام) فيه اضافة الى الله تعالى وليس بمنقطع الاضافة الى الله عزوجل فان الخلوص فيه الى الله تعالى أكثر وأقوم لا انه أشكل
 ومنه (تبكيك عيني لالأجل مثوبة لكنما عيني لأجلك باكية) وذلك بإعتبار ان الإضافة الى الله عزوجل ففيه خلوص أكثر وهو من عبادة الأحرار وليس من عبادة التجار وهذا المعنى الذي يؤكد عليه الشيخ جعفر كاشف الغطاء والذي قد غفل عنه السلفية والوهابية
 وهذه الغفلة أيضا قد مرّت بنا في البحث بالنسبة لتقبيل العتبات فان تقبيل عتبة الامام (عليه السلام) باعتباره مقرب عند الله وهو من باب تعظيم مَن عظّم الله عزوجل فالاتجاه الى الله
 وقد سُئل الامام الصادق (عليه السلام) هل كان سجود الملائكة لادم هو سجود لغير الله؟ فقال (عليه السلام) كيف يكون لغير الله وقد سجدوا لآدم بأمر الله فإنه خليفة الله وإنّ سجود الملائكة لآدم هو صورة لآدم لكن وآقعه وحقيقته سجود لله عزوجل
 وان في باطن ونيّة عوام الشيعة انهم لايسجدوا للمعصوم (عليه السلام) بما هو هو بل هو تعظيم لله عزوجل وباعتبار ان المعصوم (عليه السلام) هو خليفة الله ومرآة الله وسبيل الله فهو تعظيم لله
 وكما يقول الشيخ جعفر كاشف الغطاء فإنه لايمكن موضوعا فرض ان السجود للمعصوم واستغاثة المعصوم ونداء المعصوم (عليه السلام) هو استغاثة له بما هو هو ومنقطعا عن الله عن المؤمنين بل بالدقة ان الإستغائة والإضافة مركزها ومنتهاها هو الله فحتى لو افترضنا انها منهي عنها لكنها في الميزان لاتخل في العقائد الصحيحة الحقّة وان نفس هذا الكلام يأتي في السجود في العتبات أو البكاء على أهل البيت (عليهم السلام) في الصلاة أو الاستغاثة بـ يامحمد وياعلي ياعلي ويامحمد إكفياني فانكما كافيان وذلك ليس لأنهم بشر بل لأنهم أقرب المقربين الى الله عزوجل
 وان الميرزا القمي صاحب القوانين يفتي بفتوى ويوافقه عليه السيد اليزدي ونسبت الى السيد ابو الحسن الاصفهاني وجماعة من الفقهاء قد افتوا بفتوى مرتبطة بالشعائر المرتبطة بأهل البيت (عليهم السلام) وهي: انه لو بعض المؤمنين اتخذوا عملا من اعمال المعصية كالموسيقة والطبل لو اتخذوه شعيرة من شعائر الدين فهل هذه الشعيرة متمحضة في الحرمة أو ان هذه الشعيرة تزاحم بين الوجوب والحرمة؟
 أفتى هؤلاء الأعلام هنا بالتزاحم بالتزاحم بين الوجوب والحرمة باعتباره من اجتماع الأمر والنهي فمن جانب هو محرم لأنه من طبيعة اللهو مثلا لكن باعتباره تبليغ لمعنى من معاني الدين كبيان ظلامة أهل البيت (عليهم السلام) فهو جائز
 وصلة هذا البحث بما نحن فيه هو ان آلة الموسيقى من حيث هي ممنوع عنها للحرمة الاّ انه إذا ارتبطت اضافته الى الدين أو الى الائمة الطهار (عليهم السلام) فهذه الاضافة راجحة أو مأمر بها وهي الاضافة الى الله عزوجل فهي دائما مأمور بها