34/07/09


تحمیل
 الموضوع: لو كانت التحية بغير لفظ السلام
 كنا في مسألة وجوب إسماع الرد، وهي:
 مسألة 26: يجب إسماع الرد سواء كان في الصلاة أو لا إلا إذا سلم ومشى سريعا أو كان المسلم أصم فيكفي الجواب على المتعارف بحيث لو لم يبعد أو لم يكن أصم كان يسمع وقلنا على ماذكره الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء فهو شرط حتى في صحة التحية أبتداء
 وكنا بصدد قراءة الروايات في ذيل البحث مثل معتبرة ميمون القداح [1] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال اذا سلم أحدكم فاليجهر بسلامه ولايقول سلمت فلم يردوا علي ولعله يكون قد سلم ولم يسمعهم فإذا ردّ احدكم فاليجهر برده ولايقول المسلّم سلّمت فلم يردوا علي ثم قال كان عليّ (عليه السلام) لاتَغضبوا ولاتُغضبوا فمن ابتدأكم بالسلام أسمعوه الرد ولاتغضبوه وأفشوا السلام وأطيبوا الكلام وان من أعظم آداب العشرة هو طيب الكلام مع الآخرين
 فتحصّل ان الإسماع مقوم لصحة التحية بالابتداء وهو أيضا واجب في الرد لكنه كما مرّ لاتحصر ماهية التحية ابتداء وردا على وظيفة الاسماع لما مرّ مرارا من ان التحية ماهيتها لاتنحصر بادخال السرور والبشاشة فالصحيح إنه واجب فمن ثم إذا كان المسلم أصم أو كان يمشي سريعا فيكفي الجواب المتعارف
 ولو أمكن استبدال الإسماع في التحية بآلية اخرى كالإشارة فلايبعد ان يقال بالوجوب في الرد لأنه واجب ان لم يتأتى بالإسماع فإنه يتأتى بتمتمة الشفتين أو اللسان
 ومرّ في روايات المصلي ان المصلي لايجهر ويستعيض عن الإجهار بإشارة اليد وهي صحيحة محمد بن مسلم [2] اذا سلم عليك مسلّم وأنت في الصلاة فسلّم عليه تقول سلام عليكم وأشر باصبعك وهذا يعني التعويض عن الإجهار
 فالإسماع لايقوم به المصلي سيما الإجهار الصاخب نعم الرد واجب ويستعيض المصلي عن الإجهار بالاشارة
 مسألة 27: لو كانت التحية بغير لفظ السلام كقوله: صبحك الله بالخير أو مساك الله بالخير لم يجب الرد وإن كان هو الأحوط ولو كان في الصلاة فالأحوط الرد بقصد الدعاء ومر بنا ان كل تحية مطوي فيها التسليم والسلام وبمعنى إبراز الأمن لكن اذا لم يصرح بلفظ السلام والتسليم فليست هي تحية جليّة للسلام وان كانت تحية خفية للسلام
 وان أصل الرجحان لرد التحية أمر مفروغ منه ومرّ ان الروايات الكثيرة دالّة على ان التحية بغير الكلام وهي المبادرة بطيب العريكة والخلقة هو بنفسه تحية طيبة فيحيّ الانسان بأحسن منها أو مثلها فالرجحان شامل
 إنما الكلام في اللزوم فهل هو مخصوص للتحية اللفظية للسلام أو لا؟
 ان استظهار ذلك أي تخصيص اللزوم في الرد بتحية السلام مبني على وجوه؟
 أولاً: بما ذكره عدة من اللغويين من ان التحية نقلت نقلا شرعيا الى لفظة السلام
 ولكن كما قلنا ان الحقيقة الشرعية أو التوقيف الشرعي لايدل على الغاء المعنى السابق تماما ومن رأسه غايته فيه آثار خاصة تأسيسيّة خصها الشارع بالحقيقة الشرعية التوقيفية
 وقد دلّت الآيات المباركة في القران الكريم على ان تحية الإسلام هي السلام وهو اسم مرتبط بعنوان الدين
 وأيضا مر في أبواب قواطع الصلاة [3] من ان لفظ السلام هو اسم من أسماء الله تعالى
 كما وقد ورد أيضا في أبواب التسليم في الصلاة ان مفتتح كلام الآدميين لفظة السلام لذا جعل التسليم هو التحلل من الصلاة دون غيره من أنواع التحية
 ثانيا: ان طوائف الروايات الواردة في المصلي تخصص جواز ردّ التحية للمصلي فيما اذا أتى المسلم بتحية لفظ السلام
 وهذه الروايات تدلل على ان المصلى مع انه مبتلى بمانعية الكلام ومتعذر عليه التفاعل الكلامي مع غيره الاّ انه بما ان رد التحية واجب فيرخص له ذلك فان تزاحم وجوب رد التحية هو الذي جوز ورخص ارتكاب هذا المانع الوضعي في الصلاة لدرجة متوازنة مع مانعية المانع في الصلاة
 وهذا التقريب الروائي متين يدل على ان الواجب من الرد هو رد تحية السلام
 وأيضا يستشعر كما ذلك في صحيح محمد بن مسلم المتقدم حيث سلّم على الامام الباقر (عليه السلام) فردّ عليه الامام (عليه السلام) بـ السلام عليكم ومع ذلك لم يلتفت محمد بن مسلم ان الامام (عليه السلام) متشاغل بالصلاة فقال كيف أصبحت فلم يرد (عليه السلام) جواب محمد بن مسلم مع ان كيف اصحبت هي تحية
 مسألة 28: لو شك المصلي في أن المسلم سلم بأي صيغة بأن قال السلام عليك أو قال سلام عليك أو قال السلام عليكم أو غير ذلك باعتبار ان الواجب في الرد هو حرفية المماثلة وهذا الكلام لايأتي فيمن لم يلتزم بحرفية المماثلة
 المصنف هنا إحتاط فقال الرد يكون بالصيغة القرانية فالأحوط أن يرد بقوله: سلام عليكم بقصد القرآن أو الدعاء فإن الرد بالصيغة غير القرانية غير معلوم كونه مرخص بها
 فمن جهة ان ردّ السلام واجب ومن جهة توجد مانعية الكلام في الصلاة لكن كل طرف من إحتمالات العلم الإجمالي يدور بين الواجب والحرام الوضعي وهذا مايعبّر عنه صناعيا في التزاحم في مقام الإمتثال لأن الحرام في متن الواقع هو الصيغة التي لم يسلم بها المسلم وماهو الواجب يجوز الرد به ففي الواقع ليس هنا تزاحم امتثالي
 وان التزاحم اقسام والمشهور منه والمعروف هو التزاحم الامتثالي وبينها جامع مشترك لكن تختلف في بعض وجملة من الآثار
 المصنف هنا عندما أراد ان يعالج التزاحم قال بأن المصلي يقصد القرانية فهو أداء للواجب من دون ان يرتكب المانعية المحتملة فالتزاحم في مقام أحراز الامتثال قيد يمكن علاجه
 جماعة من محشي العروة قالوا غير ذلك باعتبار اما ان يكون مبناهم ليس لزوم المماثلة الحرفية فهم من هذه الناحية في سعة واما البقية لو قالوا بالمماثلة فقالوا نجري البرائة عن المانعية المحتلمة وان الوجوب لايسقط
 لكن الصحيح ان المماثلة الحرفية ليست تعني حرفية المماثلة بل ان المماثلة تعني عدم التفاعل المركّز مع الغير في الصلاة هذا بالنسبة لمحتملات التقديم والتأخير
 وأما بالنسبة لمحتملات الإفراد والتنكير فمر أيضا ان المماثلة بهذا المقدار حرفيا نلتزم بها والشاهد على ذلك ان المصلي لايتفاعل بل يقصد رد الصوت فمن ثم يتعين قصد القرآنية كما ذكره الماتن فهو أسلم رعاية بين أداء الواجب وتفاديا لإرتكاب المانع المحتمل وهذا هو الصحيح في هذه المسألة


[1] وسائل الشيعة، أبواب العشرة ، الباب 38، الحديث الأول
[2] وسائل الشيعة، أبواب قواطع الصلاة، الباب 16 ، الحديث 5
[3] وسائل الشيعة: ابواب قواطع الصلاة، الباب 16