34/06/26


تحمیل
 الموضوع: أدلة وجوب رد التحية
 كنا في الطائفة الثالثة من الروايات الواردة في الرخصة وجواز رد المصلي لتحية السلام وهو في الصلاة ومر ان مضمون هذه الطائفة لايمكن حمله على التقية
 وان أحد مقومات وأركان المراحل الفقهية للاستنباط هو معرفة أنواع التقية لأن بيانات أهل البيت (عليهم السلام) واتباعهم لم يكونوا في جو آمن بل كانوا ومازال اتباع اهل البيت (عليهم السلام) يعيشون أجواء مليئة بالارهاب والضغوط والخصومة والعداء والفتنة فإن الفقيه الذي لايلتفت الى ملابسات الجو لايمكنه معرفة مراد الامام (عليه السلام) فمدار الفقه هو معرفة مراد المعصوم (عليه السلام) نحن لانعد الفقيه منكم فقيها حتى نلحن له فيعرف معاريض كلامنا فمعرفة التقية وأنواعها وأقسامها هي إحدى مقومات الفقاهة
 قديما القسمين الرئيسيين للتقية هما تقية في البيان وهي التقية في الحكاية وتقية في العمل وهو عكس التقية في البيان بل هو يقنن ويشرع الوظيفة للمكلف في بيئة الخوف والإكراه فهو في صدد البيان
 ومر بنا في هذا التقسيم من أقسام التقية فعندنا تقية شرط في أصل حجية الخبر وهذا الشرط مأخوذ في أصل حجية الخبر بمفرده وتارة التقية في مقام الترجيح بين الخبرين المتعارضين اللذين كل منهما واجد لشرائط الخبر الذاتية لولا المعارض
 هنا ادعى العلامة الحلي في التذكرة والشهيد الأول وجماعة من المتأخرين حيث قالوا ان هذه الطائفة الثالثة للتقية لأن العامة قالوا يشير بأصبعه ولايتكلم فهي اما تقية في البيان فان العامة قد رووا ذلك عن النبي (صلى الله عليه واله) ذلك أو تقية في العمل وذلك خوفا من ان يسمع العامة ذلك فيعرفوا انك من اتباع أهل البيت (عليهم السلام)
 ولكن قلنا ان التقية في البيان لايمكن التسليم بها لأن الامام (عليه السلام) يأمر بالرد ومعه فان الامام (عليه السلام) هنا ليس في مقام التقية
 أما التقية في العمل فقلنا ان الخفاء بالرد يتناسب مع مامر من المسلم به من النصوص هو اجابة السلام بتكرار السلام ومفاده عدم التجاوب بصورة قوية مع المسلم باعتباره في الصلاة
 ومعه فلا يحمل على التقية في العمل بل يحمل على ان في الصلاة يوجد تزاحم ملاكين وهما رد التحية ومانعية التكلم مع غير الله للمصلي
 الطائفة الرابعة: ما دلّ على ان الرد ذكر ودعاء
 مرسل الصدوق في أبواب قواطع الصلاة الباب 16 قال قال أبو جعفر (عليه السلام) سلّم عمار على رسول الله (صلى الله عليه واله) وهو في الصلاة فرد عليه ثم قال أبو جعفر (عليه السلام) ان السلام اسم من أسماء الله عزوجل وهذا الذيل ذكره الامام (عليه السلام) لأنه يفيد ان سلام عليكم في الأصل المعنى الاستمالي له هو الدعاء وهذا هو ذكر لله تعالى وهو دعاء
 وهذه المرسلة مفادها عين ماذهب اليه الصدوق في رد السلام في كتابه المقنع حيث قال ولابأس برد السلام عليكم في الصلاة المفروضة بـ سلام عليكم كما سُلّم عليكم فالصدوق وجملة من القدماء يرون ان (سلام عليكم) هي في الأصل لفظة قرانية وهي دعاء وذكر الله
 وتفسير آخر وهو ان يكون رد التحية هو بمدلول تفهيمي وجدي وليس بمدلول استعمالي لأن قوله سلام عليكم هو قراءة آية من آيات القران الكريم
 فبناء على هذه الطائفة فيكون رد السلام من المصلي بهذه الدرجة وهي درجة المدلول الالتزامي البعيد عاجز عنها المصلي وقادر عليها
 فلو لم يتمكن المصلي بالردّ بالمدلول الاستمعالي فإنه يمكنه ذلك بالمدلول التفهيمي البعيد وهذا هو الجمع بين الملاك الوضعي والملاك التكليفي الآخر
 ومن ذلك موثقة مصدق بن صدقة في أبواب قواطع الصلاة الباب 17 الحديث الأول عن جعفر بن محمد عن ابيه (عليهما السلام) قال لاتسلموا على اليهود ولاعلى النصارى ولاعلى المصلي وذلك لان المصلي لايستطيع ان يرد السلام لأن التسليم من المسلم تطوع والرد فريضة فبدرجة المدلول الاستعمالي لايمكن للمصلي الرد لكن بدرجة المدلول التفهيمي او الجدي أو الالتزامي البعيد يمكنه ذلك وان الأصل في الفريضة ان يكون الرد بالمدلول الاستعمالي لكنه هنا لأنه عاجز عن المدلول الاستعمالي لأنه في الصلاة فيرد بالمدلول التفهيمي
 وهذه كلها شواهد قوية تقويّ ماذهب اليه المحقق الحلي في المعتبر وغيره من ان رد التحية ليس على صعيد المفهوم الاستعمالي وهذا خلاف ماذهب اليه المتأخرين والمعاصرين من ان رد تحية السلام في الصلاة يكون بالمدلول الاستعمالي غاية الأمر بقالب سلام عليكم
 في باب التزاحم يظن الكثير ان التزاحم يعني فقط العجز عن اداء كليهما ولكن من قال ان التزاحم هو فقط هذه الصورة بل يمكن ان التزاحم بأن يتمكن ان يأتي بأحدهما تماما وببعض الآخر فان الضرورات تقدر بقدرها
 يذكر صاحب الجوهر هذا المثال اللطيف في باب آخر فيقول ان التزاحم والتنافي ليس من الضروري ان يكون بين الواجبين بالأصل بل قد يكون التزاحم بين المرتبة العليا والمرتبة النازلة أو الوسطى أو العكس وهكذا من أنواع التوليف والتوفيق بين الواجبين المتزاحمين فهي مراحل عديدة جدا
 هنا أيضا هكذا فان أصل التحية بالمدلول الاستعمالي ينافي التوجه الى الله تعالى في الصلاة لذا أفتى الجميع بأن جواب السلام لايكون بـ وعليكم السلام فانه يوجب بطلان الصلاة مما يدل على انه ليس على الصعيد الاستعمالي بل هو على صعيد مخفف للتحية
 ومارواه في الذكرى عن البزنطي وهذه الرواية مستخرجة من كتاب جامع البزنطي فإن الحسن بن محبوب لديه كتاب حديث اسمه المشيخة وان البزنطي لديه كتاب اسمه الجامع فحتى زمان الشهيد الأول ينقل الشهيد الأول عن جامع البزنطي مما يدلل على ان الجوامع الحديثية غير الكتب الأربعة بقيت الى القرن الثامن ويتعاطى علماء الامامية رواياتها حتى القرن الثامن وهذا شاهد على ان الكتب المشهورة الى زمان المحقق الحلي والعلامة الحلي وفخر المحققين والشهيد الأول بقيت إلاّ انها شيئا فشيئا انقرضت فلابد من الاللتفات الى ذلك
 وللبحث تتمة