34/06/16


تحمیل
 الموضوع: لا بأس بالدعاء مع مخاطبة الغير
 مسألة 13: لا بأس بالدعاء مع مخاطبة الغير بأن يقول: غفر الله لك فهو مثل قوله: اللهم اغفر لي أو لفلان فالدعاء بـ (غفر الله) هو دعاء وليس بكلام آدمي أما أن يقول (لك) فهنا نكتة وقاعدة مهمة جدا ستأتي
 قد مرّ ان هذه غفلة من الماتن فانه من جهة الدعاء صحيح بأنه لااشكال فمثل (غفر الله) لا اشكال فيه ولكن الإشكال في (لك) فان الكاف للخطاب حيث يخاطب بها المتكلم فهنا يلزم في البين اشكال
 وان عدم الإشكال في الجملة لايعني ولايفهم منه عدم الاشكال في بعض الجملة
 وقد التزم جملة من الأعلام بشبيه هذه الغفلة في مسألة تسميت العاطس باعتبار ان المشهور قالوا يستحب تسميت العاطس ولو كان في الصلاة
 فإن هذه أيضا غفلة فإن ردّ السلام واجب بينما تسميت العاطس ليس هو من الواجب بل هو أمر مستحب
 اذن فوجود الرجحان في بعض الجملة وهو الدعاء لايعني الترخيص في البعض الاخر من الجملة
 ومن هذا المطلب نلتفت الى نكتة مهمة وهي ان هناك كما يعبر الفقهاء تزاحم المقتضيات فنادرا القدماء يبنون هنا على التعارض بل غالبا يبنون على تزاحم المقتضيات فان كل عموم يُمثّلُ ملاكا فاذا تلاقى من وجه أو تصادق مع عموم آخر فهذا لايعني ان أحدهما يكذب تقنين أو جعل الآخر بل يبنون على ان كلا الملاكين مجتمعين بينهما تزاحم في الملاك وهذه نكتة لطيفة يختلف فيها المتقدمون عن متأخري الأعصار
 ثم ان في عالم الكلام والبيان هناك فنون من البيان ومن فنون البيان في الكلام هو ان المتكلم يمكن ان يوجه خطابه الى أكثر من طرف لابنحو المجموع بل ربما بنحو الطولية أو لاطولية بل هو من التنوع والتعدد وبعبارة اخرى فإن توجه الانسان حتى بالنسبة الى القلب والروح والبصر فإن العدسة قد توجه الانسان الى مساحات اخرى بدرجات اخرى
 ونذكر هذا لأجل ان نقول بالقران الكريم وروايات أهل البيت (عليهم السلام) فيهما من هذا الفن في البيان ماهو محيّر للعقول فمثلا بالنسبة (غفر الله لك) فهي جملة واحدة الاّ ان المخاطب اثنين فإن المدعو هو الله وهو المخاطب الأصلي ومتعلق الدعاء هو زيد فإنه يمكن للانسان ان يتوجه لامور عديدة
 والملاحظ في زيارات أهل البيت (عليهم السلام) وجود أصل عقائدي عظيم وهو ان الزائر في زيارته للمعصومين (عليهم السلام) أولا وبالذات متوجه الى الله في حين توجهه الى المعصومين (عليهم السلام) ففي جملة واحدة من الزيارة يلاحظ الزائر انه متوجه الى الله والى المعصوم (عليه السلام) وهذه النكات تفيد لامور فقهية وعقائدية وتفسيرة كثيرة
 فالمؤاخذة على السيد اليزدي نقول ان كون الجملة دعاء وهو مرخص في الدعاء أمر لايعني ان الكاف هو من الدعاء بل تبطل به الصلاة
 مسألة 14: لا بأس بتكرار الذكر أو القراءة عمدا أو من باب الإحتياط فـ (غفر الله) هو من ذكر الله وكذا (اللهم) هو ذكر لله لايقال ان (اللهم) أفضل من (غفر الله)
 ولكن هذا غير معلوم فان الأدب في الدعاء هو ان يكون الدعاء بأسماء الله عز وجل
 نعم إذا كان التكرار من باب الوسوسة فلا يجوز بل لا يبعد بطلان الصلاة به وهذا البحث متكرر في العبادات فهل عبادات الوسواسي حرام تكليفا أولا؟ أي التكرار بالوسسة
 فقد التزم بهذا المطلب السيد الكلبايكاني في جملة عبادات الوسواسي بان الوسواسي عمله حرام تكليفا ووضعا لكن جملة من المحشين لم يقبلوا ذلك فلم يقبلوا الحرمة التكليفية بل قالوا بالكراهة ولم يقبلوا بالتالي الحرمة الوضعية ولو سلمنا الحرمة التكليفية فانه لايفسد العبادة
 واجمالا نحن نوافق السيد الكلبايكاني وكذا نوافق السيد الماتن في المسألة
 فما الدليل على حرمة عمل الوسواسي تكليفا وما الدليل على حرمة عمله وضعا؟
 أما الدليل على الحرمة تكليفا فلان الوسوسة بالدقة ليست هي انقياد للأمر الشرعي
 ففي صحيحة عبد الله بن سنان في ابواب مقدمة العبادات الباب 10 الحديث الأول ذكرت لأبي عبد الله (عليه السلام) رجل مبتلى بالوضوء والصلاة وقلت انه رجل عاقل؟ فقال (عليه السلام) وأيّ عقل له وهو يطيع الشيطان فقال (عليه السلام) سله هذا الذي يأتيه من اي شيء هو فإنه يقول لك انه من عمل الشيطان فاذا كان من الشيطان فكيف يطيعه ومعه فهو هذا العمل مقربا وليس هو من العبادة بشيء
 ولكن جملة من الأعلام قالوا بأن عمله ليس بباطل بل هو مكروه
 لكن الصحيح انه حرام لأنه في الطقوس العبادية إقحام إرادة الشيطان هو أمر مشكل فإن الطقوس العبادية هي طقوس ناموسية كالسجود لغير الله فهو عبادة لغير الله وهو حرام فان الاضافة هنا ليست عبادية بل هي اضافة شيطانية فهي حرام تكليفا ووضعا