34/05/11


تحمیل
 الموضوع: مبطلية الحدث
 المبطل الثاني من مبطلات الصلاة وقوع الحدث من المصلي
 ونحن في صدد استعراض الأدلة الدالّة على مبطلية الحدث إجمالا ثم نخوض في الموارد المستثنات من ذلك
 صحيحة أبي الصباح الكناني في أبواب نواقض الوضوء الباب 3 الحديث 6 عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن الرجل يخفق وهو في الصلاة؟ فقال ان كان لايحفظ حدثا منه ان كان فعليه الوضوء واعادة الصلاة فهنا واضح ان إعادة الصلاة تعني القاطع أو بمنزلة القاطع
 موثق عمار بن موسى الساباطي في أبواب نواقض الوضوء الباب 5 الحديث 5 عن أبي عبد الله (عليه السلام) في خروج حب البطيخ وأمثاله من المصلي قال (عليه السلام) وان خرج متلطخا بالعذرة فعليه ان يعيد الوضوء وان كان في صلاته قطع صلاته واعاد الوضوء فهذا الخروج يوجب قطع صلاته
 وغيرها الكثير من الروايات فلو تتبع الانسان هذه الروايات يجد ان الحدث هو أمر مبطل للصلاة لا انه يوجب الخلل في الجزء المقارن فقط بل هو مبطل لمجموع الصلاة
 ومرّ ان هذا المفاد غير مفاد لاصلاة الاّبطهور فإنه لايفيد المبطلية بهذه الدرجة بل يفيد شرطية الطهارة مع الأجزاء بينما هذا اللسان يفيد بطلان الصلاة
 أما الموارد التي استثني فيها مبطلية الحدث
 صحيحة الفضيل بن يسار في أبواب قواطع الصلاة الباب الأول الحديث 9 قال قلت لأبي جعفر (عليه السلام) أكون في الصلاة فأجد غمزا في بطني أو أذى أو ضربانا؟ فقال انصرف ثم توضئ وابني على مامضى من صلاتك مالم تنقض الصلاة بالكلام متعمدا وان تكلمت ناسيا فلاشيء عليك هو بمنزلة من تكلم في الصلاة ناسيا، قلت وان قلب وجهه على القبلة؟ قال نعم وان قلب وجهه عن القبلة
 وربما حملها الشيخ الطوسي على انه ليس فيها مايدل على صدور الحدث فيجدد الوضوء إحتياطا ودفعا للوسوسة
 وهذا التأويل من الشيخ (قده) لايبقي ظاهر الحديث الصحيح على حاله من صدور الحدث وانه غير مبطل
 والأقرب ان ظاهر الرواية محمول على التقية فلا يعمل بهذا الظاهر وهذا لاينافي تأويل الشيخ فيكون ظاهر الرواية هو التقية والمراد الأصلي من الرواية هو تأويل الشيخ
 وهذا من فنون التعريض والتأويل في الروايات عن أهل البيت (عليهم السلام) حيث انهم (عليهم السلام) يظهرون مايوافق العامة
 نكتة صناعية مرّ بنا شرطية الشرط والمانع والقاطع والرافع وبيّنا الفرق بينها
 ذكروا في مبحث الضد ان الضدين سواء كان لهما ثالث أو لم يكن سيما اذا لم يكن لهما ثالث فقالوا في المركبات العبادية أو المركبات المعاملية فيما إذا كان أحد الضدين شرط والآخر مانع ككون القبلة شرط أو الإستدبار مانع فهل أحدهما مجعول أو كليهما وبالنسبة للمعاملات فهل الرشد شرط أو السفه مانع وهكذا في الموارد التي يكون أحد الضدين شرط والآخر مانع
 وان من ضمن النكات التي ذكرها الميرزا النائيني في رسالة اللباس المشكوك هو انه قد يقول قائل ان اعتبار أحد الضدين سواء كان شرطا أو مانع يغني عن اعتبار الآخر فمانعية الغصب تغني عن شرطية الإباحة أو شرطية الإباحة تغني عن مانعية الغصب وكذا الكلام في الطهارة المعنوية من الحدث شرطيتها تغني عن مانعية الحدث المعنوي أو مانعية الحدث المعنوي تغني عن شرطية الطهارة المعنوية وكذا في المعاملات فإن شرطية الرشد في المعاملات والايقاعات تغني عن مانعية السفه أو مانعية السفة تغني عن شرطية الرُشد ففي موارد الضدين لامعنى لجعل أحد الضدين شرط وجعل الضد الآخر مانع وهذا شبيه البحث في الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده أو النهي عن الشيء يقتضي الأمر بضده
 وان الثمرة سواء كان كلا الأمرين مجعولين أو أحدهما فالكثير يتسامح في التعبير ولايتقيّدون بتعيين أحد الجعلين بل ظاهرهم ان الأمر سواء فلا حاجة للتعنّي وإتعاب النفس وان كانت الثمرة هي ان المانعية أمر عدمي بينما الشرط الوجودي يلزم إحرازه
 وقد يقال في الفرق بين الشرط والمانع هو انه في الشرط لكل جزء شرط أما المانع اذا كان مسمى الوجود وهو ما ان يسمى بوجوده فيبطل كله كالقاطع وليس ماداميا
 فإذا وردت مركبات عبادية أو معاملية وكانت أدلة تجعل الضد شرط والضد الآخر مانع فماذا نصنع فيقول الميرزا النائيني اذا ورد لدينا طائفتين من الأدلة أحدهما تأخذ الضد الأول شرط والاخرى تأخذ الضد الثاني مانع فان كان الضدان لهما ثالث فالثمرة واضحة فإنه يمكن جعلهما كليهما لأن عدم الضد الثاني ضرورة وجود الضد الأول لأن المفروض أن لهما ضد ثالث
 هنا الميرزا النائيني يقول يمكن الجمع والعمل بكليهما لأن الضدين إنما هما ضدين اذا اجتمعا في محل وآحد أما اذا جعلنا أحد الضدين في محل وعدم الضد الآخر في محل آخر فلايكون لغوا بل يدعي الميرزا النائيني انه اذا ورد في مركب واحد كالطواف أو السعي أو الصلاة شرطية الضد الوجودي الأول كالطهارة أو الاستقبال وورد دليل مانعية الضد الآخر فتلقائيا نحمل أدلة المانعية على الأكوان
 فيقول الميرزا النائيني ان كل دليل للشرط الوجودي مع مانعية وجود الضد الآخر تجتمعان في مركب واحد لكن بالدقة في محلين من المركب فالشرط الوجودي في الاجزاء والمانع في الاكوان المتخللة فلايكون من التناقض ولا التضاد
 فالفرق بين الرافع والقاطع والمانع فان الاضداد بلحاظ موضوعها هي روافع وبلحاظ شيء أجنبي قد تكون شرط أو مانع أو قاطع وهذه نكات صناعية مفيدة في أبواب عديدة في المركبات
 وان العامّة لم يفرقوا صناعيا بين الشرط والمانع والقاطع والحال ان شرطية الشرط في الأجزاء ومانعية المانع في الأكوان المتخللة فلم يمييزوا في ذلك