34/05/04


تحمیل
 الموضوع: الصلاة على النبي وآله
 كنّا في مسألة انه اذا ذكر النبي (صلى الله عليه واله) فهل تجب الصلاة عليه أو لاتجب؟
 مرّ وجود طوائف من الروايات ان لم تكن مستفيضة فعلى الأقل هي موثوقة الصدور لتعدد الطرق فيها فبعضها يقول بأن من لم يصلي عليه (صلى الله عليه واله) عند ذكر اسمه يخطأ به طريق الجنة كما توجد طائفة تقول ان ذلك كبيرة من الكبائر وهذه الطائفتين تتعارض مع بعضها البعض
 الطائفة الثالث: روايات معتبرة بل صحيحة ظاهرها الوجوب
 كصحيحة زرارة وهي مذكورة في أبواب الأذان والإقامة الباب 42 الحديث الأول وقد رواها الصدوق في الفقيه والكليني في الكافي أيضا والتي تصلح ان تكون مفسرة للآية في سورة الأحزاب عند ذكر اسمه (صلى الله عليه واله) قال قال أبو جعفر (عليه السلام) اذا أذّنت فأفصح بالألف والهاء وصل على النبي كلما ذكرته أو ذكره ذاكر في أذان وغيره وكلما إشتد صوتك من غير ان تجهد نفسك كان من يسمع أكثر وكان أجرك في ذلك أعظم فالصلاة على النبي (صلى الله عليه واله) سواء أنت ذكرته أو ذكره الذاكر فيكون مورد الآية وجوب الصلاة على النبي (صلى الله عليه واله) عند ذكره
 فظاهر هذا المقطع هو الالزام والوجوب وليس الندب لكنه كما قلنا هو ظهور في الوجوب وليس صراحة
 رواية أبي بصير في أبواب الذكر الباب 44 الحديث 4 عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال اذا ذكر النبي فأكثروا الصلاة عليه فإنه من صلى على النبي (صلى الله عليه واله) صلاة واحدة صلى الله عليه الف صلاة في الف صف من الملائكة ولم يبق شيء مما خلق الله الاّ صلى على العبد لصلاة الله وصلاة ملائكته وقد روى هذه الرواية كل من الصدوق والكليني عن الحسن بن علي بن ابي حمزة الطبائني عن ابنه
 وان البطائني أيّام استقامته يعتد برواياته فان رواة الامامية قاطعوه بعد انحرافه فالروايات الموجودة هي من أيام استقامته وأما الابن وهو الحسن بن أبي حمزة فقد روى عنه الكثير من الكبار وكأنما يعتد برواياته من جهة المتن
 وقد يكون المراد بالبطائني الأب والابن هو أبو حمزة الثمالي وهو ثابت بن دينار وهو من أصحاب الامام السجاد والباقر والصادق والكاظم وبقي الى عهد الامام الرضا (عليهم السلام) ففي الرواية هو كسلمان ادرك خمسة من المعصومين (عليهم السلام) وقد كان له ابناء اربعة او خمسة وهوم حسن وحسين وعلي وهكذا فالتمييز بأن علي بن ابي حمزة هو البطائني أو أبو حمزة الثمالي فيقع الإشتباه فلابد من التمييز
 وهذه الرواية يشكل على دلالتها من انه ذكر النبي (صلى الله عليه واله) فأكثروا مع ان الإكثار مستحب وليس بواجب فالرواية بصدد الأمر الندبي
 والجواب توجد عندنا أوامر بمتعلقات ذات مراتب عديدة كالأمر بصلة الرحم فان صلة الرحم درجات ولايمكن الالتزام بان كل مراتبها الزامية فلا محالة تكون صلة الرحم ندبية ولكن هذا ليس بصحيح
 بل في موارد الأمر بعنوان المتعلق وكون الطبيعة ذات مراتب تلقائيا المراتب العليا تكون ندبية والسقف الأدنى يكون الزاميا هذا في جانب الأمر وفي جانب النهي على العكس ففي جانب الأمر أدنى درجة صلة الرحم ان لم يأت بها الشخص فتكون من العقوق والأمثلة لذلك في أبواب الفقه كثيرة جدا ويشتد الرجحان أو المرجوحية بحسب الدرجات
 فان الروايات عندما قالت اذا ذُكر النبي (صلى الله عليه واله) فأكثروا في الصلاة عليه ليس بصدد أصل الصلاة فانها كأنها مفروغ منها انما هو في صدد ندبية المراتب العليا
 وقريب من هذه الرواية مافي الوسائل ابواب الذكر الباب 42 الحديث 13 عن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي عن ابيه عن جده الاّ ان الأمر بالكثار فيه لم يقيّد بانه اذا ذكره (صلى الله عليه واله)
 ولكن لماذا لانعمل بهذا الظهور فان السيد الخوئي قال انه لو كان لبان فلو كانت الصلاة على النبي (صلى الله عليه واله) واجبة اذا ذكر لإشتهر هذا اللزوم لكونه ابتلائي ويومي ومعه فلا يمكن الأخذ بظهور هذه الروايات
 فهذه الطائفة الثالثة يعتضد مع السابقتين من حيث الدلالة فان استقصاء المتأخرين للروايات الضعاف فيه تقصير مع ان الروايات الضعاف بطرق متباعدة يشكل الاستفاضة أو الوثوق بالصدور
 الطائفة الرابعة: مادلّ على الوجوب مطلقا من دون تقييد بما اذا ذكر اسم النبي (صلى الله عليه واله)
 كموثقة الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) في كتابه الى المأمون قال والصلاة على النبي (صلى الله عليه واله) واجبة في كل موطن وعند العطاس والذبائح وغير ذلك والمراد بالواجب هو كونه ثابت في التشريع ومسنونة
 وهذه المعتبرة مطابقة لرواية سليمان بن مهران الأعمش حيث رواها الصدوق باسناده عن الأعمش في أبواب الذكر الباب 42 عن جعفر بن محمد (عليه السلام)
 أيضا رواية الكفعمي في المصباح عن علي أمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبة يوم الجمعة وأشهد ان محمدا عبده ورسوله الصادق الأمين ختم به النبيين وأرسله رحمة للعالمين صلى الله عليه واله أجمعين فقد أوجب الصلاة عليه وأكرم مثواه اليه وهنا الظهور هو أكثر من الواجبة وان كان هو بمعنى انه سنّ
 فهذه الطائفة بمجموعها يمكن اعتبار سندها ودلالتها أضعف الدلالات الاّ انها من حيث الدلالة معاضدة لما تقدم
 ومحصل الكلام ان القول بالاستحباب جزما مشكل فالاحتياط لازم على كل تقدير