34/02/22


تحمیل
 الموضوع: في التسليم
 فصل في التسليم وهو واجب على الأقوى في قبال من يقول باستحباب التسليم فقد نسب هذا القول الى جماعة مع عدم العلم بصحة النسبة
 وجزء من الصلاة وقال البعض انه واجب الاّ انه ليس بجزء فالوجوب أعم من الجزئية فانه قد يكون شرط وقد يكون مانع وقد لايكون شرط ولامانع
 وهذا الخلاف الوارد في التسليم في الصلاة حيث ان فيه محتملات متعددة بعينه يثار في طواف النساء وفي تقصير العمرة أيضا أو في نسك الحج فهل واجب أو مستحب واذا كان واجبا فهل هو جزء أو ليس بجزء
 ففي بحث الحج لو ان انسانا مات قبل ان يطوف طواف النساء فهل يجب قضاء طواف النساء عنه أو لا؟
 فلو بني على انه واجب وجزء فلابد من القضاء واما اذا بني على انه ليس بواجب جزء وانما هو واجب محلل فلا يجب القضاء
 والفرق بين الواجب الجزء والواجب المحلل هو ان الواجب الجزء كونه من ضمن ماهية الحج أو ماهية العمرة فلأن العمرة وجبت عليه فلابد من القضاء اما الواجب المحلل فهو ليس بجزء وليس من ضمن الماهية بل يجب على الناسك الاتيان به للدخول في حلية الأفعال الاخرى ومعه فمن مات قبل طواف النساء فانه لايقضى عنه
 فضلا اذا لم يقال انه واجب بل فقط هو مجرد محلل والفرق في كونه محلل وليس واجب فهذا القائل يريد ان يدعي ان طواف النساء أو التقصير ليس بواجب ولا التحليل ينحصر به فاما ان يتحلل به أو يتحلل بالمدة المديدة أو في الحج فاذا خرج شهر ذي الحجة ودخل شهر محرم فانه قد تحلل باعتبار ان الحج أشهر معلومات
 فهذه ثلاث تصويرات صناعية لطواف النساء وللتقصير أو التحليل ومن الآثار التي تترتب على هذه التصويرات ان النائب هل ينوي النيابة أو ينوي الخطاب التكليفي الموجه لنفس النائب
 ومثله الستر في الصلاة فيشترط على المرأة التستر في كل صلاة وحتى الصلاة النيابية وان كانت عن الرجل فهذا مثلا يلاحظ حال النائب
 ففي طواف النساء التكليف للنائب أو تكليف المنوب عنه فإن كان تكليف المنوب عنه فان النائب عند إتيانه بطواف النساء لابد ان يأتي به عن المنوب عنه وان كان طواف النساء تكليف النائب فلايجب عليه ان يأتي بنية المنوب عنه بل يأتي به بنية نفسه
 وفعلا هنا اختلاف عند الأعلام في هذه المسألة وكذا الكلام في تروك الاحرام وكذا في الذبح في منى فمن المخاطب هل هو النائب أو المنوب عنه وهكذا بقية المراتب فان تشخيص الشيء بكونه جزء أو واجب هو من المسائل الدقيقة
 فلابد من الالتفات الى ان الماهيات العبادية بمجرد وجوبها لايعني انها جزء كما في تروك الاحرام فانه ليست جزء الحج ولا جزء العمرة مع انها أحكاما الزامية فهي ضمن الحج والعمرة نعم هي مؤثرة في ملاك الحج والعمرة لكنها ليست من الأجزاء الصناعية
 ومنه فان ترك الجماع ليس من جزء الحج حيث ان الصحيح عند الأكثر هو ان الحاج لو جامع المرأة قبل الموقف في عرفات فان الفاسد هو الملاك وليس الحج بل الحج تام
 كما ان أعمال منى يوم الحادي عشر والثاني عشر هي من الواجبات وفيها كفارات لكنها ليست دخيلة في الحج وليست جزء الحج كما هو الصحيح والمشهور
 اذا فالروايات البيانية الواردة في ماهيات العبادات على أقسام نعم الظهور الاولي للروايات البيانية قد يكون في الشرطية لكنه قد تأتي قرائن وشواهد على انه ليس بجزء وليس بشرط أو هو جزء لكنه مستحب
 وكما اختلف في حقيقة طواف النساء وفي الحلق والتقصير اختلف بعينة في التسليم في الصلاة من انه هل هو جزء أو واجب أو جزء مستحب أو هو واجب غير جزء أو انه محلل وغير واجب
 وان السبب في الاختلاف في احتمالات التسليم في الصلاة هو اختلاف الألسن في الروايات فلابد من الالتفات الى لسان وصياغة وبيان تلك الأدلة
 وقد نسب الاستحباب الى جملة من الأعلام فظاهر الشيخ المفيد في المسائل الصاغانية في رده على الحنفية قال بالوجوب وكذا ظاهر كلام المقنعة الوجوب والحال انه قد نسب الى الشيخ المفيد قوله باستحباب التسليم
 ولكن الكثير من النسب في الفقه تحتاج الى تتبع وتدقيق فان فهم واستنباط رأي العلماء يفيد في الاجتهاد فان جوّ وعالم الشهرة يؤثر على استنباط المجتهد فالانسان يتأثر بالمشهور
 ومشهور القدماء الى زمان الشهيد الأول ان النجف الأشرف كلها حرم أمير المؤمنين (عليه السلام) والكوفة يخيّر فيها الانسان بين التام والقصر وهذا بغض النظر عن عموم مشاهد المعصومين (عليهم السلام) فالأصل في التخيير في مسجد الكوفة هو مشهد أمير المؤمنين (عليه السلام) والحال ان المشهور الأكثر عند القدماء في خصوص مرقد أمير المؤمنين (عليه السلام) والنجف الأشرف وقد أفتى بها الشيخ الطوسي جزماً وغيره
 أيضا أكثر القدماء ذهبوا الى الإتمام في كل كربلاء المقدسة وليس في خصوص الحائر الحسيني الشريف لكن هذه النسبة الى الأكثر طمست ولم يتثبت منها