34/02/05


تحمیل
 الموضوع: من لا يعلم الذكر يجب عليه التعلّم
 بقيت هذه المرحلة من المراحل الاضطرارية للعاجز عن التشهد فلو لم يعرف الترجمة ولا يتمكن من الأذكار فلا محالة يأتي بالصلاة ولكنه هل يجلس مقدار التشهد أو ان التشهد يسقط عنه؟
 احتاط الماتن احتياطا وجوبيا بأنه يجلس بعنوان التشهد ولكن جملة من المحشيّن للعروة قالوا بأنه ليس من اللزم ان يجلس مقدار التشهد
 والوجه في اللزوم هو ماورد في رواية عبد الله بن حبيب في أبواب التشهد الباب 2 الحديث الأول قال: قلت لأبي عبد الله (عليه السلام) إني اصلي المغرب مع هؤلاء فاعيدها فأخاف ان يتفقدوني؟ قال اذا صليت الثالثة فمكّن في الأرض اليتيك ثم انهض وتشهد وأنت قائم ثم اركع واسجد فإنهم يحسبونها نافلة وهذه في مورد التقية وليست شاذة فهي تقية في عمل الراوي نفسه
 فجعل الأمر بالجلوس بمثابة بديل عن التشهد أو بعبارة اخرى هو معذور لأجل التقية ان لايأتي بالتشهد وهو جالس لكن جلوس التشهد حيث يتمكن من مسماه فلا يعذر في تركه
 وكأنّ مفاد الرواية هو ان الجلوس ليس شرطا في التشهد بل هو جزء واجب ضميمة في عرض نفس التشهد فهذه الرواية كأنما تببّن ان الجلوس جزء وليس شرط
 أو قل ان هناك من الشرط التابعة في حين هي شروط تابعة لكنها لها ملاك على وزان ملاك الجزء فليست تابعة محضة مثل الطهارة المعنوية هي ركن من الأركان في الصلاة فلو كان قد سقط الكثير من الأجزاء الاّ ان الطهارة المعنوية لاتسقط فهذا الشرط صار ركنا مع ان غالب أجزاء الصلاة ليست بركن فليس كل تابع يرتفع بارتفاع متبوعه
 وهناك روايات أيضا في باب الخلل محمولة على التقية ولكن يظهر منها ان للجلوس أهمية عرضية كعرضية الجزء للجزء
 فالقول بلزوم الجلوس لو لم يكن واجبا فهو أحوط بالاحتياط الوجوبي كما ذهب اليه الماتن
 مسألة 4: يستحب في التشهد أمور: الأول: أن يجلس الرجل متوركا على نحو ما مر في الجلوس بين السجدتين. الثاني: أن يقول قبل الشروع في الذكر الحمد لله أو يقول: بسم الله وبالله والحمد لله وخير الأسماء لله أو الأسماء الحسنى كلها لله. الثالث: أن يجعل يديه على فخذيه منضمة الأصابع. الرابع: أن يكون نظره إلى حجره. الخامس: أن يقول بعد قوله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله: أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة وأشهد أن ربي نعم الرب وأن محمدا نعم الرسول ثم يقول: اللهم صل الخ. السادس: أن يقول بعد الصلاة: وتقبل شفاعته وارفع درجته في التشهد الأول بل في الثاني أيضا وإن كان الأولى عدم قصد الخصوصية في الثاني. السابع: أن يقول في التشهد الأول والثاني ما في موثقة أبي بصير وهي قوله ( عليه السلام ): إذا جلست في الركعة الثانية فقل: بسم الله وبالله والحمد لله وخير الأسماء لله أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة أشهد أنك نعم الرب وأن محمدا نعم الرسول اللهم صل على محمد وآل محمد
 ان المستحب الخامس الذي ذكره السيد اليزدي (قده) هو قوله: أن يقول بعد قوله: وأشهد أن محمدا عبده ورسوله: أرسله بالحق بشيرا ونذيرا بين يدي الساعة وأشهد أن ربي نعم الرب وأن محمدا نعم الرسول ثم يقول: اللهم صل الخ فعقّب الماتن في الاستحباب للشهادتين بما تقدم وان هذا المتن الذي ذكر استحباب اضافته مأخوذ من موثقة ابي بصير الطويلة وهذا أمر ثابت وقد افتى به الكل
 والكلام في الشهادة الثالثة فان موثقة أبي بصير هي أكبر واطول رواية في التشهد
 وان السيد الهادي الميلاني (قده) في حواشيه على العروة في ذيل هذه المسألة يقول ان هذه الموثقة الشريفة فيها نسخ كثيرة من حيث الزيادة ومن حيث النقيصة
 وهذه الموثقة بمتنها يفتي بها والد الصدوق علي بن بابويه في الفقه الرضوي
 ومعلوم ان الفقه الرضوي هو كتاب مرسل بمعنى انه في القرن العاشر عثر على هذا الكتاب جماعة من شيعة قم ولو طابقنا مايذكره الصدوق في الفقيه وغير الفقيه عن ما كتبه والده له فنراه مطابقا للفقه الرضوي والظاهر ان كتاب الفقه الرضوي هو لعلي بن بابويه والد الفقيه
 ففي الفقه الرضوي نفس متن موثقة أبي بصير أتى بها لكن بزيادة بعد أن ذكر أشهد ان الله نعم الرب وأن محمداً نعم الرسول وأن علياً نعم الولي فموثقة أبي بصير في نسخة علي بن بابويه فيها وان علياً نعم الولي
 وان سلار الديلمي يأتي بمتن بدون ان يشير الى موثقة أبي بصير فواضح انه نفس الموثقة ففي التشهد يأتي بعد الشهادتين يقول وان علياً نعم الامام بدلا من نعم الولي في نسخة بن بابويه وهذه نسخة ثانية
 الى ان يصل الأمر الى المجلسي الأول صاحب روض المتقين فله رسالة اسمها (فقه كامل فارسي) يذكر في هذه الرسالة ان موثقة بن أبي بصير فيها وأشهد ان علياً نعم الوصي وهذه شهادة رابعة من العلماء ان موثقة ابي بصير متضمنة للشهادة الثالثة
 وان المحشين لهذا الكتاب وهم الميرزا صاحب ثورة العشرين واليزدي والسيد اسماعيل الصدر لم يعلّقوا بشييء على هذا بمعنى انهم أمضوا كلام والد المجلسي بأن موثقة أبي بصير تشتمل على الشهادة الثالثة فلذا يستحب الاتيان بالشهادة الثالثة