35/05/24


تحمیل
الموضوع:مشروعية عبادات الصبي
كان الكلام في مشروعية عبادات الصبي وملخص ما مر هو ان ادلة العبادات وأدلة الأحكام عموما يمكن ان تصنف الى السن متعددة ومفادات متعددة وهذا التعدد هو نكتة الصناعية الفقهي وليست صناعة اصولية، فعمدة الصناعة الفقهية التي يعتمد عليها الأعلام في جملة من الأبواب هو ان لسان أدلة الأحكام متعددة فلسان يتعرض الى ماهية الشيء في نفسه كماهية البيع في نفسه والمعاملة في نفسه والعبادات في نفسها من انها معاملات وعبادات صحيحة بغض النظر عن الفاعل والقابل والأطراف الاخرى المحيطة بهذا الفعل
فان أحل الله البيع وحرم الربا [1]فلايمكن التمسك به لصحة بيع الصبي لأن هذا الدليل يتعرض الى صحة البيع في نفسه بغض النظر عن صدوره من الأشخاص وكذا حرمة الربا فهو في نفسه محرم
فان السنة الأدلة تارة يتعرض الى الشيء في نفسه كالعبادة والمعاملة في نفسها فهذا اللسان لايكترث بالجهات الاخرى وتارة اللسان يتعرض للفاعل يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلاّ أن تكون تجارة عن تراض منكم[2] فالقيد هو عبارة عن رضى المالك، وغير ذلك
فاذا لاحظنا ان أفعال العبادات والمعاملات والايقاعات فان كان اللسان الأول ظاهره اطلاق توفر الملاك رجانا او مرجوحية اينما قرر فلايبعد استفادة العموم للصبي وماهو دون الصبي كالميت
نعم يبقى إسناد هذا الفعل ونسبته الى الفاعل القاصر العاجز لابد له من دليل يدل عليه ولابد له من موجب ولوكان بتسبيب الولي أو بتسبيب غير القاصر فلايراد هنا ادعاء ان اطلاق اللسان الاولي يغني عن الألسن الاخرى كالادلة الواردة في كيفية الاسناد بان يتم الاسناد برعاية الولي والبالغ والقيم
فان ذكر الله في نفسه محبوب لله تعالى وان ادلة الحج والصلاة تدل ولكن عدم امكان صدور الفعل واسناد الفعل للصبي لاجل صباوته فهو يحتاج الى دليل يبين كيفية امكان الاسناد ولكن بالتالي نستعين بالدليل الذي يقول ان الصلاة معراج المؤمن فالاستفادة من أدلة المشروعية بهذا اللحاظ وهو اللسان الوارد في بيان راجحية الفعل في نفسه او مرجوحيته في نفسه بضميمة الاستدلال بالاسناد
فبالدقة نستطيع ان ندعي ان مشروعية العبادات لو تُممت في جهة الاسناد فليست فقط للصبي المميز بل للصبي الذي يدرك بالعقل النظري بل لمادونه بل للميت لأن هذا الفعل في نفسه راجح أو بالعكس بأن يكون الفعل في نفيسه مرجوح
والجهة الثانية من البحث وهي تقرير عمومية مشروعية العبادات للصبي فلدينا عموم ولكن توجد أدلة مانعة كرفع القلم عن الصبي حتى يبلغ أو ان عمد الصبي خطأوهذا يشير الى محذور اخر وهو ان الاسناد الى الصبي ضعيف وغير تام، فالجواب كما ذكره الشهيد الأول وصاحب الجواهر واستاذنا الميرزا هاشم هو ان رفع القلم ليس رفع للتشريع مع انه ليس المراد هنا قلم التشريع لجملة من القرائن الأكيدة بل المراد هنا قلم المؤاخذة والمحاسبة وليس قلم التشريع
فمن القرائن ان نفس روايات رفع القلم عن الصبي اردف معه رفع القلم عن النائم حتى يفيق ومعلوم ان النائم ليس المرفوع عنه قلم التشريع بل المرفوع عنه قلم المؤاخذة فلابد للنائم من القضاء
ان قلت في الحديث ليس فقط النائم بل والمجنون حتى يفيق فالصبي اما ان يعطف على النائم فيكون قلم المؤاخذة واما ان يعطف الصبي على المجنون فيكون قلم التشريع ومعه فلايمكن ان نزعم ان هذه قرينة
قلنا ان المجنون الذي يرفع عنه القلم ليس هو المجنون الذي درجة جنونه بحيث لايعقل أصلا انما المراد هنا هو الدرجات المتوسطة في الجنون لا المجنون الذي لايعلم شيء أصلا فان المجنون درجات ومنهم من له درجات من الادراك، وحسبان ان الجنون على ميزان ونمط واحد هو من الخطأ الشائع
فالصحيح هنا ان هذا الرفع ليس رفع قلم التشريع بل هو رفع قلم المؤاخذة في المجنون وان للمجنون الحسنات اذا أتى بعبادة معينة
ومن القرائن ان نفس الروايات الواردة في الصبي هي انه تكتب له الحسنات ولاتكتب له السيئات وهذا يعني انه لامؤاخذة في البين ويعني ان المقتضي موجود لكن الشارع لايكتب لذا فان الحسنت تكتب له قبل السيئات
وان كتابة الحسنات في الروايات ففي بعضها لاتكتب له الحسنات حتى يميز أو حتى يبلغ عشر سنين والصحيح انه لاتعارض بين الروايات فان المراد من كتابة الحسنات مطلقا هو يعني الكتابة بدرجات مختلفة فالدرجة المعتنى بها عندما يميز واشد من ذلك عندما يبلغ عشرا والاشد من ذلك عندما يراهق ونفس الكلام في المجنون ويعبر عنه في الروايات بالمستضعفين
وقرينة ثالثة هي ان لسان كلمة الرفع نفسه وارد في مالايعلمون وغير ذلك والحال ان كثير من الأعلام يلتزم في حيث الرفع ولو كان في البالغين لكن نفسه هو لسان المؤاخذة
وقرينة رابعة هي ان نفس الرفع يدل على وجود التشريع غاية الأمر نلتزم بشواهد وقرائن اخرى ان المشروعية في الصبي هي الفعلية الناقصة وليست الفعلية التامة لذا يشمل الاجتزاء بصلاة الصبي ولو المراهق عن الميت عن الباقين أو يشكل تغسيل الصبي المميز عن الكبار
واما في الذبيحة فقد ورد في الروايات انه اذا بلغ عشرا فتجوز ذبيحته وتحل ذبيحته ودون ذلك تشكل ذبيحته وان في الذبح لون من الوان العبادة حيث فيه التسمية وهي عبادة
فالرفع يدل على ان المقتضي موجود لكن هذا المقتضي ليس كامل وتام فلابد من ملاحظة الجمع بين ادلة الرفع وادلة عموم المشروعيىة فان اصل المقتضي موجود والفعلية الناقصة موجود لكن الفعلية التامة مشكل فضلا عن التنجيز
واما الجهة الثالثة وهي ان عمد الصبي خطأ فهنا قولين أو أكثر في تفسيره وان تفسير المشهور وهو الصحيح وتفسير آخر تبناه السيد الخوئي وغيره وهو بمعنى ان الصبي لافعل له ولايسند اليه الفعل أصلا ويترتب على هذا القول انه مسلوب العبارة لأن العبارة والتكلم فعل يحتاج الى قصد فاذا كان مسلوب الإرداة بالمرة فهو مسلوب العبارة فلايسند اليه الفعل أصلا ومعه فلاتتم مشروعية عبادات الصبي بدون دليل خاص وبحسب العمومات الأولية ولكن هذا القول ليس بصحيح
والقول الصحيح في عمد الصبي خطأ هو ان الصبي عنده ولديه إرادة لكن اسناده اسناد ضعيف فعمده منزل منزلة الخطأ، وبهذا البيان يظهر ان الأحكام الشرعية عموما في الأبواب بالنسبة للصبي بلحاظ التكليف صدور ناقص



[1] سورة البقرة، اية 275.
[2] سورة النساء، اية 29.