35/03/06


تحمیل
الموضوع:تكليف الكفّار بالفروع
کان الکلام فی قاعدة تکلیف الکفار بالفروع ومرّ بنا وجوه عديدة لتكليف الكفار بالفروع وهناك أدلة اخرى ولكن ماذكرناه يكفي للغرض
هنا عندما يقال بأن الكفار مخاطبون بالفروع أو غير مخاطبون هنا يراد به زاوية اخرى فان مراحل الحكم الشرعي هو ناموس الفقه وناموس علم الاصول كما تقدم سابقا فإن الإلتفات اليها في غاية الخطورة والأهمية وكذا أسماء هذه المراحل أيضا مهم جدا فقد تكون قاعدة واحدة لها أسماء عديدة ويشتبه هذا الامر على الكثير وكذا العكس موجود فقاعدة الحرج هي ذات لسان واحد ولكن يخرج من بطنها قاعدتان مختلفتان سنخا وقالبا
فمراحل الحكم الشرعي مهمة ومعرفة اسمائها مهم أيضا فمراحل الحكم الشرعي الانشائي ثلاث مراحل ولها أسماء مثلا الحكم المنسوخ والحكم غير النسوخ فان نسخ الحكم في مرحلة الانشاء بمعنى ان الحكم وان لم يكن له موضوع خارجي فبمجرد نسخه من التشريع فلايكون موجودا في لوحة التشريع وهذه المرحلة الثانية من مراحل الانشاء بخلاف المرحلة الثالثة وهي المرحلة المعهودة في الاذهان لمراحل الانشاء وقد عبر عنها الميرزا النائيني بالفعلي المقدر فهو فعلي ولكنه ليس فعلي خارجي بل هو فعلي مقدر والمقدر تعني الانشائية وهذا هو المعهود في الحكم الانشائي بينما المرحلة الثانية هي تدوين الحكم في لوح التشريع ولايلاحظ فيه الموضوع والوقوع الخارجي اما المرحلة الاولى فهي مبهمة ومعقدة ولاداعي للخوض فيها
فلا يقول قائل ان المرحلة الثانية الانشائية هي عين المرحلة الثالثة بل تختلف عن بعضها البعض في الآثار والأسماء فهي حكم بلوح التشريع بينما الثالثة تسمى الفعلي المقدر
أيضا نلاحظ الحكم الشرعي بعد مراحل الانشائية الثلاث الكلية التنظيرية تأتي مرحلة الفعلي الجزئي الخارجي وهو يعني الموضوع الخاص الفعلي وفيه الفعلي الناقص والفعلي التام، فالطفل والمجنون ليس مرفوع عنهما أصل الفعلية الناقصة كما هو الصحيح بل الفعلي التام مرفوع عنهما فالفعل الانشائي لم يمح عنهما
بعد ذلك تأتي مرحلة الفاعلية للحكم وهي المحركية والزاجرية ويعبر عن مرحلة الفاعلية هذه بالخطاب فان الخطاب في الحكم الشرعي أسم لمرحلة الفاعلية وان الكلفة في الحكم الشرعي أسم لمرحلة التنجيز بعد الفاعلية، فالخطاب اسم للحكم الشرعي بلحاظ هذه المرحلة فالصبي غير المكلف لايعني انه غير مشرع له بل ان التكليف شيء والتشريع شيء آخر، فلابد من التمييز بدقة وامعان وأهمية بين مرحلة التكليف والخطاب مع مرحلة عموم التشريع الذي هو من المراحل الانشائية فالتكليف شيء والخطاب شيء آخر
ومرّ بنا قبل أيام بحث الرخصة والعزيمة وان بحث الرخصة والعزيمة يأتي في مرحلة التنجيز فان لم يكن منجزا فتكون رخصة وهو واجب فان الشارع قد يرخص لرفع الكلفة مع كونه واجبا، فملاحظة مراحل الحكم الشرعي جدا مهمة
وقد مرّ بنا بحث لاتعاد فانه مفاد يتصرف في الأحكام الشرعية الأولية في مرحلة الإمتثال كما عليه المشهور بينما الميرزا النائيني وتلاميذه ومنهم السيد الخوئي وأكثر تلاميذه قالوا بأنّ لاتعاد يتصرف في مرحلة الانشائية فالتدقيق في مراحل الحكم الشرعي مهم جدا وان الأدلة الشرعية تتعرض الى أي مرحلة من المراحل، فنرى ان لسان (لاقضاء عليه) جعلوها تتعرض لمرحلة التنجيز
فهنا عندما يقال ان الكفار مكلفون بالفروع فهل المقصود انه منجز عليهم أو انهم مخاطبون أو ان التشريع يعمهم ولابأس بالتعميم لجميع المراحل نفيا أو اثباتا فالمهم ان تعين مرحلة البحث مهمة جدا
وان ذكرنا لهذه المقدمة هو لأجل الوصول الى ان جملة من الأدلة التي يترآى منها نفي التكليف للكفار ليس هو لنفي التشريع بل هي لنفي الخطاب فإن نفي الخطاب مرحلة وأصل التشريع مرحلة اخرى
استدل القائلون بنفي تكليف الكفار بالفروع بالأدلة الدالة على توقف التكليف بالفروع على الإقرار والتصديق بالشهادتين بل ادعوا ان هناك روايات دالّة على ان بعض اصول الدين لايكلف بها الكافر الاّ بعد الإقرار بالاصول الاولى بالدين فمثلا جملة من الروايات التي سنقراءها منها تدل على ان التكليف بالإمامة والولاية لايخاطب بها الكافر الاّ بعد ان يقر بالشهادتين
هنا نلاحظ حتى اصول الدين لها مراتب ولها آثار وكذا الحال في الفروع وكذا الحال في العلاقة بين الفروع والاصول بمعنى ان الدين قائم على مراتب فركنيّة هذه الأكان مهمة
الدليل الاول: ان الولاية التي هي من اصول الدين لايخاطب بها الكفار الاّ بعد الشهادتين فكيف بك في الصلاة والصوم والحج والزكاة وبقية فروع الدين فهذا دليل بيّن على ان تكليف الكفّار بالفروع معلّق على الإقرار بالشهادتين