35/02/10


تحمیل
الموضوع: النوم المستوعب للوقت
كان الكلام في انه لو حصل للمكلف خلل في أجزاء الصلاة وشرائطها عمدا أو نسيانا أو نسيانا أوجهلا أو غفلة او اضطرارا فما هو الحكم حسب مقتضى القاعدة؟ وان عمدة هذا البحث كما ذكر الأعلام راجع الى قاعدة لاتعاد
ومرّ ان قاعدة لاتعاد المشهور فيها شيء وغير المشهور شيء آخر فهناك من يوسع القاعدة مطلقا حتى في العمد كالمرحوم الآخوند والميرزا محمد تقي الشيرازي صاحب ثورة العشرين غاية الأمر يأثم وبين من يخصصها بخصوص النسيان وهو مبنى الميرزا النائيني وتلاميذه وان السيد الخوئي وتلاميذه يعممها للجهل لكن الجهل المركب قصورا أما تقصيرا فلا يعممونها لها فلا يعممون قاعدة لاتعاد الى الجهل التقصيري بل بخصوص الجهل القصوري ويستند السيد الخوئي الى وجهين واما الميرزا النائيني فيستند الى وجه واحد واما المرحوم الاخوند والميرزا الشيرزا فيستندان الى الاطلاق وربما نقول ان مشهور القدماء حيث يعممون الى الجهل القصوري والتقصيري عدا الجهل البسيط يستندون الى نكتة اخرى، فكل يستند الى نكتة ووجه خاص به فلابد من استعراض هذه المستندات اجمالا ومن ثم لابد من استعراض ماوراء مستند هذه الاقوال فله بعد صناعي
اجمالا فان الاطلاق الذي استند اليه صاحب الكفاية والميرزا محمد تقي فمرّ ان التامل فيه من جهة ان السياق واضح بأن هذا الأمر قد صدر للخلل بمعنى انه غير عمدي
اما دعوى الميرزا النائيني من انها مختصة بخصوص الناسي فردها يكون بالقول بأن خلل الحج ولعمرة في الطواف والسعي التعبير في الروايات (ان تركهما عمدا فقد بطل حجه وان تركهما نسيانا فاليقضهما وتم حجه) وهذا مضمون الروايات في الحج وان الروايات الواردة في الحج على شقين من انه ان كان عن عمد فباطل وان كان الترك عن نسيان فقد صح حجة فالصحة مخصوصة بالنسيان بينما القدماء قالوا ان ذكر النسيان في قبال العمد ليس المدار على النسيان وعدم النسيان بل ان الضابطة هي كونه عن علم وعمد او ليس كذلك فالنسيان هو من المصاديق فالفرق هو فرق كبير
فان كان المدار على النسيان وعدم النسيان فيكون العمد من باب المصاديق وكذا الجهل والغفلة والاضطرار بخلاف ما اذا جعلنا المدار على العلم وعدم العلم فالمشهور من القدماء قالوا ماذكر أولاً هو المدار لأن الصدر في الكلام هو الأصل وان الذيل هو التابع وليس هو من الامور الأصلية وهذا هو الصحيح
هنا في المقام فان القرينة التي يريد الاستناد اليها الميرزا النائيني حيث يقول ان الناسي يصح استعمال وخطاب لاتعيد ولاتعاد معه اما غير الناسي فلا يصح الخطاب معه وكذا الجاهل لايصح القول له بالاعادة أو عدم الاعادة لأن الملتفت للحكم يكون داعيه هو الحكم لكنه أشتبه في التطبيق أما الجاهل فمن الأول غير ملتفت فلايمكن القول له بأنك لابد ان تكرر العمل او لاتكرر لنكتة استعمال عنوان مادة الاعادة (أعد أو لاتعد) فلايصح استعماله الاّ في الناسي من جهة الموضوع، وهذه هي دعوى الميرزا النائيني
ولكن هذه الدعوى غير تامة لأنه يمكن استعمال (أعد) حتى في العامد والجاهل بلحاظ ان هناك أمر اجمالا بالفريضة شرعا سواء علم به تفصيلا أو جهل بعض تفاصيله ولكنه يعلم بأصل الأمر ومعه فيصح القول في حقه بانك لابد ان تكرر وهذا يسوغ ويصحح عنوان الاعادة عقلا وتكوينا، وان كنّا لانمنع ان كلامه متين فان استعمال الإعادة أبرز في الناسي للموضوع لكن كون الأبرز في بعض المصاديق لايمنع استعمال وكما مرّ الضابطة من ان العموم لاينحصر بالنادر لا انه لايشمل النادر بل ان العموم يشمل الغالب والنادر، فهذا الوجه لايمكن التعويل عليه
أما الوجه الذي ذكره السيد الخوئي فقال ان تسجيل العقوبة على المقصر في التعليم كثير موجود في الروايات فان نفس تسجيل العقوبة على المقصر قرينة على عدم التسامح ومعه فلا تشمله أدلة تصحيح وعلاج النقص كقاعدة لاتعاد فان مفاد وفحوى قاعدة لاتعاد هو التسامح والتساهل فهذا هو قرينة على التقييد
وقد ذكر وجه آخر حيث قال لدينا السنة روايات كثيرة حيث يقول الراوي تركت هذا الشرط فيقول الامام (عليه السلام) في الجواب (أعد) فان الخطاب بالإعادة في سائر الأبواب والشرائط اذا خصصناه بالعامد وأخرجنا المقصر فإنه حمل على النادر لأن المفروض ان غالب الناس تترك هذه الامور تقصيرا أما القصور فيشمله لاتعاد ويخرج من (أعد) فيبقى تحت لسان الاعادة هو العامد فقط وان العامد هو فرد نادر، وهذه قرينة اخرى يعتمد عليها السيد الخوئي على ان لاتعاد لاتشمل الجاهل المقصر وهو شبيه مبنى المتأخرين في خلل الطواف والسعي
ولكن الوجهين للسيد الخوئي غير تامين لأن تسجيل العقوبة على المقصر لاتنافي اطلاق لاتعاد فلا تنافي عقلا حيث انه التزم بها في الاخفات والجهر وفي الاتمام موضع القصر والعكس فالتزموا ان المقصر صلاته صحيحة الاّ انه معاقب وان الدليل هناك ليس مختصا بالمقصر فان المؤاخذة شيء وتصحيح العمل شيء آخر
واما الوجه الثاني للسيدالخوئي فهو لو اخرجنا المقصر وهو الغالب في المكلفين لخرجت الرواية التي هي امر بالاعادة وتحمل على العمد، ولكن الجواب اننا لانخصصها بالعامد ومع ذلك لايستلزم الندرة لأن الشاك الملتفت ليس بقليل في المكلفين ولو ادعي ان مورد الروايات في الشاك الملتفت لافيالجاهل المركب فهذه الدعوى غير بعيدة لأن الجاهل المركب يكون له الداعي من السؤال اذا ارتفع جهله فان الغالب في السائل هو الشاك
مع ان لسان (أعد) في باب الأجزاء والشرائط ليس كما ادعاه السيد الخوئي من ان الروايات مستفيضة بل ان كثير منها المدار على العمد والنسيان
بقي هنا شيء وهو ان (لاتعاد) وامثالها من القواعد في علاج الخلل ماهو مؤداها الصناعي