35/01/28


تحمیل
الموضوع:صلاة القضاء
وصل بنا الكلام الى تقرير مقتضى القاعدة في وجوب القضاء عند الشك في الشبهة الحكمية لا الشبهة الموضوعية، وان الشك في الشبهة الحكمية يعني مثلا هل ان المغمى عليه يجب عليه قضاء الصلاة أو قضاء الصوم أو قضاء وجوب الحج أو المريض فالبحث بالدقة ليس مختصا بالفرائض اليومية بل بكل الفرائض في الصلاة وغير الصلاة من العبادات، فما هو مقتضى القاعدة
مرّ ان الاحتمالات التي يمكن ان تعرض في هذا البحث كما يقال قد تكون وحدة الملاك بين وجوب الأداء والقضاء وقد تكون فضلا عن وحدة الملاك وحدة الجعل في قبال قد يكون الملاك واحد والجعل جعلان، وقد تكون العلاقة بين القضاء والأداء هو انه قد يقال ان الأدلة الاثباتية لوجوب الأداء هي نفسها الأدلة الاثباتية لوجوب القضاء كما لو دل على وجوب الأداء دليل منفصل والوقت الأدائي قد دل عليه بدليل مقيّد منفصل ولا اطلاق له فدليل أصل الوجوب في الأداء المطلق يبقى على حاله لأن المقيد المنفصل لا اطلاق له ومعه فيصبح بين وجوب الأداء ووجوب القضاء إثباتا وحدة فيكون الباقي وجوب واحد مسامحة يسمى وجوبان وتعدد الدلالة نحتاجها إثباتا
فالوجوب الواحد في المتن الواقع الفقهي نحتاج الى الدلالة على أصل وجوده في الاداء ونحتاج الى دلالة اخرى على بقائة فهو وان كان تعدد الدلالة وتعدد الاثبات لكنه وجوب واحد في المتن الواحد الفقهي وهذا حسب الاحتمال الثاني بينما الاحتمال الأول كان يقول بانهما ملاك واحد لكنه وجوبان
وان ثمرة البحث في حقيقة وماهية وجوب القضاء يمكن تصورها في الأدلة الاجتهادية بل ويمكن تصورها حتى في الاصول العملية ومثاله الخلاف في الهلال بين الأعلام هل تكفي رؤية واحدة لكل العالم ومعه فيكون العموم بدلي فالرؤية الواحدة لكل الأرض يكون حسب العموم البدلي
ولتحديد الطريق الموضوعي للأدلة الاجتهادية من انه عموم بدلي أو استغراقي يتأثر بمعرفة حقيقة الشهر الهلالي من ان حقيقته ماهي من حيث الفلك والتكوين واللغة فتحديد الماهية ثبوتا يؤثر على الاستظهار من الأدلة وذلك باعتبار ان الأدلة هي الموصلة لنا للثبوت كما يقولون فكيف نعكس ونقول ان الماهية الثبوتية للهلال هي التي تؤثر على الاستظهار
وفي الحقيقة لاتدافع بين هذين المطلبين لأنه هناك تضايف في التاثير فكما ان الأدلة الاثباتية توصلنا الى الثبوت فان تحديد الثبوت يؤثر في صياغة الاثبات وليس الاستظهار النهائي رهين الإثبات فقط ولارهين الثبوت فقط بل هو رهينهما معا فالبحث الثبوتي ليس بالأمر الهيّن
فتحديد ماهية القضاء يؤثر على الأدلة الاجتهادية للقضاء كما انه يؤثر على الاصول العملية للقضاء، أما تاثيره على الأدلة الاجتهادية للقضاء فهو كما لو بنينا على ان وجوب القضاء ملاكا وثبونا واحد فعندها يسهل دعوى وحدة الاثبات أما اذا بنينا على ان دليل القضاء متعدد وجوبا وملاكا فعندها يصعب دعوى وحدة الاثبات لأنهما وجوبان
وأما تأثيره على الأصل العملي فاذا بنينا على ان وجوب الأداء ووجوب القضاء هو وجوب واحد ملاكا ووجوبا في الجعل فالاستصحاب مع الشك يكون استصحابا شخصيا بخلاف ما اذا بنينا على ان وجوب القضاء ثبوتا غير وجوب الأداء بل هما وجوبان فيكون استصحابا كليا من القسم الثالث ولايكون استصحابا شخصيا
هنا نذكّر بأنواع الاستصحاب: أما الكلي من القسم الأول فهو فرد تيقنّا به وتيقنّا بالكلي الذي فيه وشككنا بزوال الفرد وشككنا بالتالي بزوال الكلي الذي فيه فبدلا من استصحاب الفرد نستصحب الكلي لأن الأثر الشرعي مترتب على الكلي لا على الفرد
استصحاب الكلي من القسم الثاني كما لو كان في البين فردان طويل وقصير وانا اعلم بتحقق الكلي في أحد الفردين ولاعلم لنا بأن الكلي متحقق بأيهما تعينا فهنا نستصحب الكلي وهذا هو الكلي من القسم الثاني
استصحاب الكلي من القسم الثالث وهو كما لو وجد الكلي في فرد ويقينا قد زال هذا الفرد ولكننا نحتمل انه مقارنا لزواله أو قُبيله أو بُعيده وجد فرد بديل ومعه فيكون الكلي باقيا، فلابد من التحقيق في فرض المسألة لتحقيق الواقع الخارجي
وشق ثان من القسم الثالث هو كما لو تيقن الانسان باللون المعين على الجدار وقد زالت مرتبة السابقة وبقيت مرتبة خفيفة من اللون في المحل فهذه المرتبة الخفيفة من اللون هي فرد ثان الاّ انها شق آخر من القسم الثاني لأن اللون الخفيف معلول الى اللون الشديد
وان أكثر الأعلام قد قبل هذا الشق الثاني من القسم الثالث من استصحاب الكلي كما انهم قاطبة قبلوا القسم الأول من أقسام استصحاب الكلي كما ان أكثر الأعلام قالوا بعدم جريان الاستصحاب في الشق الأول من القسم الثالث، واما القسم الثاني من استصحاب الكلي فمن الأعلام من قال به ومنهم من لم يقل به فالاعلام منقسمين فيه ولكن الصحيح هو جريان الاستصحاب فيه
فمهارة الفقيه في استنباط يوميات الفقه في الأبواب الفقهية هو على التدقيق في مواد المسألة والفرض الفقهي الذي يريد استنباطه فهل هنا وجوب واحد أو وجوبان وهذين الفردين بأيّ نمط من الوجوب، وهناك قسم رابع ابتكره المرحوم الاصفهاني وبلوره تلميذه السيد الخوئي لانحتاج الى استعراضه هنا وفيه شيء من الدقة، وهذه فهرسة أقسام استصحاب الكلي
هنا مطلب لابد من طرحه وهو ان الكلي والفرد هل هي انتزاعات ذهنية وتأملات عقلية منطقية دقيّة أو ان لها واقع شرعي؟ نقول ان لها واقع شرعي فان الشارع قد يرتب الأثر على الحدث المطلق سواء كان محدثا بالاصغر أو الأكبر بأنواعه مع ان لكل واحد من أنواع الحدث الأكبر له آثاره الخاصة لكن توجد آثار مشتركة على الجهة في الحدث كحرمة مس القران الكريم، وهذا يدل على ان هذا ليس من التخرصات بل هو واقع وحينئذ يأتي بحث الاستصحاب للفرد أو للكلي من القسم الأول أو القسم الثاني أو القسم الثالث