33/07/19


تحمیل
 الموضوع: علاقة عالم الاعتبار والأحكام العقلية
 كنا في بحث العلاقة بين الاعتبار والاحكام التكوينية حسب النظرية الرابعة
 وحسب النظرية الرابعة فان الاعتبار هو الادراك والمدرك التكوينين المبهم المجمل ولذا فانه يسمى الاعتبار فانه يحتاج الى العبور من الابهام الى التفصيل
 ويمكن ان يكون منشأ تسمية الاعتبار بالاعتبار هو العقل فوق العقل والذهن فوق الذهن أي هو الإدراك الممعن بعد الإدراك الأول البسيط سواء كان حسيا أو وهميا أو خياليا
 وقد يعبر عنه كما تقدم بالعبور والانتقال من الادراك المبهم والمجمل من ابهامه واجماله الى التفسير
 فكلا المعنيين سليم وسديد
 فمعنى الاعبتار هو رؤية العقل لامور لاترى الاّ به ولايمكن ان ترى بغيره فوجود هو وجود حقيقي ومدركات تكوينية تماما
 وهناك شواهد كثيرة على صحة هذه النظرية مضافا الى ماتقدم وهو مايذكروه في علم الفلسفة من اكون معرفة الحقائق بقدر الطاقة البشرية والحال ان الحقيقة لاتنحصر مداها بمدى الطاقة والقدرة البشرية فليس هناك ادراك تفصيلي للحقائق ومع ذلك لم يجعل الفلاسفة هذا الادراك خيالي وفرضي بل جعلوه حقيقي غاية الأمر هو مجمل بقدر الطاقة البشرية
 والشاهد الثالث هو ان هناك اختلاف شديد في نفس ترتيب وتبويب علم الفلسفة بل وغير الفلسفة من الفيزياء والكيمياء فقالوا ان نظم العلوم بالاعتبار مع ان هذا النظم هو مؤثر على النتائج وكيفية الاستنتاج والمناهج فلا يمكن ان يكون الاعتبار الذي هو دخيل في البرهان هنا لايمكن ان يكون بمعنى الفرضي والخيالي
 وعليه فلابد من رفع اليد عن هذه الدعوى ولذا فانهم قالوا ان هذا الاعتبار هو بمعنى الابهام والاجمال فكل جيل من علماء أي علم يدركون درجة من ادراك حقيقة ذلك العلم
 فالاعبتار لابد ان يقال انه بمعنى الاجمال والابهام وهو نفس الاعتبار النفس أمري لابمعنى الفرض والخيال
 وشاهد رابع وهو ان في النظرية الثانية والثالثة توجد مشتركات كما تقدم وهي ارتباط الاعتبار في المصالح والمفاسد ووساطة هذا الأمر الاعتباري بين التكوينيّات
 وهنا يأتي السؤال بالبديهة وهو اذا كان الشيئ فرضي وخيالي فكيف له ارتباط موزون ومنضبط مع الأمر الخيالي بحيث يكون تغييره من الخطأ
 وكذا كيف يمكن ان تكون وساطة الأمر الخيالي بين الامور التكوينية؟
 نعم الأفضل التعبير هكذا وهو ان الإنسان المريد والمختار حيث لا يترك الامور بتفاصيلها فمعنى القانون والإعتبار هو ان المقنن يطلعه على اجماليات من الحقائق لأنه لايستوعب كل التفاصيل
 فان دين الله لايصاب بالعقول هو ان هناك واقعية له لكن العقول لاتصل اليه
 فمعنى الاعتبار هو عبارة عن ارائة اجمالية ومبهمة لحقائق موجودة
 غاية الأمر ان الفرق بين الإعتبار العقلي الفلسفي الكلامي أو في بحث المعرفة الذي اطلق عليه الاعتبار نفس أمري مع الاعتبار القانوني هو ان الاعبتار القانوني أشد ابهاما واجمالا من الاعتبار العقلي لأن الغور والغوص في التفاصيل منشعب ومتكثر ومنتشر أكثر وأشد من الامور التي هي عبارة عن ادراك العوالم وما شابه ذلك
 فان ادراك الانسان للكليات اسهل من ادراكه للجزئيات لان الكليات هي موحدة وماشابه ذلك وطبيعة روح الانسان ملائمة مع الوجودات الكيلة اما التفاصيل فهي لاتعد ولاتحصى فادراكها بالتفصيل هو من الامور الصعبة
 إذن فالفرق بين الاعبتار الموجود في العلوم القانونة أو لأدبية مع الاعتبار الموجود في علوم المباحث العقلية والمعارف الفرق هو في شدة الاجمال والابهام في العلوم القانونية عن الابهام في العلوم العقلية
 لذا قالوا ان الفرق بين ادراكات المعقولات الاولى الفلسفية عن ادراكات المعقولات الثانونية والتي هي اعتبارات فلسفية أو منطقية هو ان المعقولات الثانية هي اعتبارات نفس أمرية أي ان ادراكات المعقولات الأولية أو مادونها من المحسوسات يكون إدراكها بوضوح وتفصيل أما المعقولات الثانية فيكون إدراكها صعبا ومبهما لذا سميت بالاعتبارات النفس أمرية
 ولذا فكلما تتوغل في الإبهام والإجمال فان النوبة تصل الى الاعتبارات القانونية والاّ فإن الادراك كله تكويني اما تفصيلي أو مبهم
 وشاهد آخر وهو انه في العلوم القانونية برمتها وكذا العلوم الانسانية برمتها وكذا علوم الحكمة العملية برمتها نفس الفلاسفة قد سموه بالحكمة العملية مع انه ليس له حقيقة ولكن هذا هو مجرد ادعاء
 والى هنا تم تخريب ونقد أساس ما ذهب اليه ابن سينا وكذا أرسطوا الى حد ما فقد تم تخريب هذا الاساس في ثلاث خنادق وهي:
 أولا: خندق كتاب العقل العملي
 ثانيا: قمنا بنقد كون ان البرهان مخصوص بقوى العقل وقلنا ان البرهان مخصوص بكل قوى النفس وليس مختصا بقوى العقل
 فلغة البرهان بعدد لغات العلوم كلها وبعدد قوى النفس كلها وهذا مالايقول به الفلاسفة ولا المناطقة
 ثالثا: رسم عملية العلاقة بين الأحكام العقلائية أي أحكام الوحي والتشريع والأحكام العقلية التكوينية فهذه البينونة لانعترف بها
 فلا بينونة في البين إنما هي درجات من الادركاك فهناك تفصيل واجمال