33/07/05


تحمیل
 الموضوع: تنوع الحجية للحجج
 كان الكلام في تنوع الحجية للحجج واتصاف الحجج بالحجية
 فتقدم ان الحجية ليست دائما بمعنى التنجيز والتعذير كما ان الحجية في الاصول العملية تختلف بالدقة عن الحجية في الامارات كما ان الحجية في الامارات ليست على شاكلة واحدة وعليه فكما سياتي فاننا نشاهد ان الأعلام مختارهم في الحجية متنوع وليس على شاكلة واحدة وهذا ليس من التضارب والتدافع بقدر ما هو يمثل اختلاف طبيعة الحجج
 من ثم فالحجية العلمية هي أحد أنواع الحجج وللحجية معاني مختلفة عديدة
 ومن تلك المعاني هو ان الحجية للعقل بمعنى الفهو وله معنيان فقد يراد منه انه بمعنى ادراك التفاصيل فهذا كما يدعيه العلمانيوين ولكن ليس المراد من المعنى المراد للحجية هو هذا المعنى بل بمعنى اخر وهو ان المخاطب بخاطب الشرع ضمن انضباط البديهيات لابد ان يكون بفهم العقل بالاُطر العامة وهذا الأمر لايرفع اليد عنه مطلقا فالحجية للعقل هي بمعنى الفهم العقلي طبق الاُطر والموازين العامة البديهية للعقل
 ومرت عبارة الميرزا القمي وهو ان نفس البديهيات هي عبارة عن الوحي الفطري
 نأتي الآن الى البحث عن الملازمة وهو كلما حكم به العقل العملي حكم به الشرع
 وهناك اختلاف بين المتكلمين وقدماء الفلاسفة من جهة وبين ابن سينا والاشعرية من جانب اخر في تفسير حكم العقل العملي
 اما اصطلاح حكم العقل العملي عند المتكلمين وقدماء الفلاسفة أي الامرية والناهوية للعقل العملي فعدنما يزجر او يردع العقل العملي فهل يلازم ذلك زجر وامر الشارع او لا يلازم ذلك؟
 ولايخفى ان حكم العقل في الحسن والقبح على مراتب وان البحث هو في كل مراتب حكم العقل، هذا من جانب
 ومن جانب آخر فان حكم العقل تارة يقيني وتارة ظني أي البديهي أو مايحوم حول البديهي
 كما ان حكم العقل قد يقسم الى حكم علّي وقد يقسم الى حكم الاقتضائي أي تارة طبيعة الشيئ علّة لحكم العقل وتارة هي مقتضي مالم يكن مانع فالكلام هو أعم بين ماكونه علة وما كونه مقتضي
 كما هو الحال في مطلق المحاسن أي الحسن والفضائل في قبال الرذائل ولايختص بالبحث العملي بل البحث أعم كما مر بنا من ان حكم العقل العملي من الانتداب والنفرة لايخص الحكمة العملية بل يعم الحكمة الالهية النظرية
 بعد ذلك يقع الكلام قي عدة تقريبات للملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع
 تقريبات الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع
 هناك تقريب للملازمة تبناه المحقق العراقي وربما أيضا الشيخ علي النهاوندي وربما يظهر من كلام بعض القدماء ويعتمد هذا التقريب على ان الحكم الشرعي هو عبار عن ارادات تكوينية غاية الأمر اذا تعلق بفعل الغير حينئذ فيقال ان تلك الإرادة أو الكراهة تشريعية والاّ فهما تكوينيّان
 والكثير من أعلام الاصول قبلوا ان مبادئ الحكم الشرعي منطوية على الارادة والكراهة التشريعية غاية الأمر ان المحقق العراقي في بعض الأبواب والنهاوندي بنحو الدوام يقولون انه ليس وراء هذه المبادئ حكم اعتباري
 وعليه فاذا حكم العقل بحسن شيئ باعتبار كماله واذا ذم الشيئ باعتبار نقصه فمن الطبيعي ان تكون الارداة الشرعية بمقتضى حكمة الله تعالى تتعلق بذلك
 واجمالا من مبادئ البحث في علم الاصول هو ان عالم الارادة هو من عوالم الافعال الالهية وفعل الله ليس منحازا عن مخلوقات الله تعالى بل ان مخلوقات الله هي فعل الله وحالات المخلوقات هي فعل الله
 فبالتالي يكون عالم الأمر هو من عوالم الأفعال الالهية ومخلوق له تعالى وهو عالم الإرادة الالهية وهذا لايتنافى مع حصول وحدوث الافعال الالهية في المخلوقات فانها هي فعل الله عز وجل
 فالارداة الالهية حسب مابحث في قواعد المعرفة هي طبق الحكمة والحقائق والواقعيات للاشياء وهو كل شيئ بحسبه فاذا انجذب العقل نحو الكمال باعتباره ادراكه للكمال واذا تنفر من النقص وادرك انه نقص فتلقائيا الارداة والحكمة الالهية هي كذلك وهذا معنى ان الارداة الالهية تتعلق بفعل كمالي من افعالنا وهو الوجوب وتتعلق الكراهة الالهية بفعل من افعالنا وهو النقص أو الحرمة
 وهذا المبنى يبتني ان الاحكام الشرعية هي ارادات تكوينية وكراهات تكوينية وليست اعتبارية
 وتقريب آخر لقاعدة كلما حكم به العقل حكم به الشرع ماذكره غير واحد من اعلام الاصول حتى المحققين من الاخبارين وهو ان نفس العقل هو وحي فطري وهو ماذكره الميرزا القمي
 فالفطرة قناة وحيانية وهذا أصل موضوعي وله اشارات عديدة في بيانات الوحي فطرة الله التي فطر الناس عليها لاتبديل لخلق الله ذلك الين القيّم فالفطرة هي الدين وللفطرة بحوث متعددة وهو بحث طويل الذيل
 أو ماورد في تعبير الشارع لله على الناس حجتان حجة ظاهرة وهم الرسل وحجة باطنة وهي العقول وكذا الاتجاجات فيالقران كثيرة جدا
 وخلاصة هذا التقريب ان هناك من الاشارات والتنبيهات في لسان الشرع ان العقل حجة وقناة وطريق الى نفس الاحكام الشرعية فما يدركه العقل في الواقع وبالدقة هو الشرع وان كان بالنظرة الاولى هي احكام عقلية
 وتقريب ثالث لكل ماحكم به العقل العملي حكم به الشرع هو انه لو لم يحكم الشرع بما حكم به العقل فاما ان يحكم بنقيض ذلك أو لاحكم له
 فاذا حكم بنقيض ذلك فيتحقق التدافع والتناقض في حكم العقل وكذا اذا لم يحكم العقلل فايضا سيعود اى اتناقض والتدافع
 وهذا الاستدلال في الواقع يعتمد على تفسير اشرنا اليه في شقوق البحث المتقدمة وهو انه يعتمد على ان منبع الحجج ينتهي الى العقل فعندما يقال الوحي او العقل حجة فلابد ان نصل الى تنجيز حكم العقل فاذا كان المنتهى هو حكم العقل فكيف يكون حكم العقل ليس بحجة او يستلزم التدافع والتناقض ومعه فيلزم من عدم حجية حكم العقل عدم حجية كل شيئ
 وهذا هو الذي يشير اليه الامام الصادق (عليه السلام) في كتاب العقل والجهل فينبة الامام الصادق (عليه السلام) الى تنبيهات برهانية ويشير الى بديهيات حيث قال (عليه السلام) ان مبدأ كل الامور هو العقل وتنتهي الى العقل
 وأيضا الرواية المعروفة عن الامام موسى بن جعفر (عليهما السلام) خلق الله العقل قال له أقبل فأقبل قال له أدبر فأدبر فقال بك اثيب وبك اعاقب وهذا البيان بك اثيب وبك اعاقب هو أمر مستفيض في بيانات المعصومين (عليهم السلام)
 وعليه فاذا كان هو المدار فكيف لايكون حجة؟
 والنتيجة من كل ذلك هو ان الفهم انتهاءً واخيرا يعود الى العقل لأن المخاطب هو العقل وهذا هو معنى كون العقل مبدأ الامور ومنتهى الامور فهو المخاطب والمقصود بالافهام