33/07/04


تحمیل
 الموضوع: حجية العقل
 من ضمن الأقوال في حجية العقل هو البحث في العلاقة بين حجية العقل وحجية النقل أو حجية الوحي
 ولابأس بذكر آخر التحقيقات في هذا المجال فان حجية العقل والنقل بحسب بيانات الوحي هي حجية متكافلة فالعقل يدعو الى اكتساب الخبرات ممن هو أعلم واعرف وان التأبي عن التعلم هي عصبية الجهل المغلفة بغلاف العلم
 فان استمداد العقل المحدود بالعقل المطلق والواقعية المطلقة هو الصحيح وان التأبي عنه هو أمر يرفضه العقل والعقلاء فنرى ان سيرة العقلاء جارية على ذلك فان الامم المتحدة تأخذ من مصادر الوحي مصدرا للتقنين والتشريع من دون أي تأبي وملاحظات وليس عندها أنفة عن الاستمداد بذلك
 فإجمالاً كون الحجج متكافلة هو أمر غير مجحود ولا مستنكر بل هو أمر ضروري باعتبار انفتاح العقل على الجميع فلا مانع من ان لا يتأبى من الاستمداد بالوحي وان أكبر المصادر للعلوم هو التصور بل هو التصديق الأكبر
 وهذه الخريطة من التكافل بين الوحي والعقل تذكره الروايات ففي اخر رواية يذكرها الكليني في كتاب العقل والجهل عن الامام الصادق (عليه السلام) حيث يبين هناك الامام (عليه السلام) ان مبدأ الامور هو العقل فلابد من الانطلاق من العقل ومن ثم يتحرك نحو الشريعة والدين ومنه يذهب الى المعلم الالهي وهو الوحي
 فلا تصادم في البين وكثيرا ما وجدنا ان سبب تعصبات الفلاسفة هو نتيجة عدم ادراك حقيقة فائدة ومؤدى الوحي
 وان الحجية العلمية بحسب بيانات الوحي هي تعبد اعظم من الحجية الظنية تعبداً أول الدين معرفته وكمال معرفته التصديق به وكمال التصديق به توحيده وكمال توحيده الاخلاص له وهكذا فالعلم هو أكبر ديانة واكبر تعبد سواء العلم بالاسباب أو بغير الاسباب
 فشعار الوحي هو العلم لا الظن غاية الأمر ان العلم بعد ان يعلم به الانسان لابد ان يسلم له ويكون عالما عاقلا لا ان يكون جاهلا مستكبرا وهذا هو الفرق بين المعرفة الدينية والمعرفة الفلسفية
 فالمعرفة عند قدماء الفلاسفة هي كالمعرفة الدينية وهي الاذعان والتسليم للحقيقة والواقعية بينما المعرفة في منطق الفلسفة بعد ابن سينا العلم بما هي علم فلا ضرورة للالتزام والتعهد فيه
 وهذا شبيه الفرق بين العلم الأكاديمي والعلم الديني فان العلم الأكاديمي لايستدعي من المتعلم التعهد والالتزام و ضرورة الشرف بينما العلم الديني يطلب من العالم المسؤولية تجاه علمه وهذا هو التكامل ونوع من الاستجابة والتفاعل مع الحقيقة
 وان أحد اهداف سيد الأنبياء (صلى الله عليه واله) هو التعلم هو الذي بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم فهو غاية للتعليم مع انه لم يذكر أحد من المتكلمين هذه الغاية وكونه معلم
 فالوحي بالدقة هو قوة من قوى الإنسان غاية الأمر الانسان الكامل هو فوق العقل الحصولي وفوق الوجدان ولايتمكن الفيلسوف إنكار ذلك
 وقد تجلى أخيرا في البحوث النظرية والفلسفية الغربية أو الشرقية أو غيرها ان البحث النظري كلما توغل في النظرية هو بحث ظني وليس قطعي برهاني وان كانت صورته صورة البرهان
 فالصحيح إجمالا انه هناك تكافل ولكن لكل موقعه وتحديده وان احد معاني الحجية وان لم يذكرها الاصوليون هو نفس العلم وليس المراد منها القبول والتسليم
 وحاليا في كثير من بحوث الاصوليين أو المتكلمين أو الفلاسفة لايوجد أي ذكر للوجدان وهو الذي يصر عليه العرفاء حيث تلقوه من الوحي نعم بالنسبة لميزان الحجية في الواجدان لابد فيه من انظباط وحدود معينة ولكنه متحقق وموجود ولابد له من الذكر والحديث فنرى حتى في بحث الاصول لايوجد أي حديث للوجدان الاّ بشكل جزئي وبسيط
 فالغفلة عن أنواع وماهيات الحجية يسبب شطط وامور اخرى وسنواصل العلاقة بين حجية العقل والنقل والوجدان حتى نصل الى مشارف قاعدتي الملازمة