33/05/19


تحمیل
 الموضوع: الجهة الكلامية لقبح التجري
 تقدم الكلام في الجهة الكلامية لقبح التجري وكما تقدم فان الفعل في نفسه حسب حكمه الاولى كما ذكر الآخوند باقي على ماهو عليه ولكن بحسب كلام العراقي يطرء عليه عنوان التجري
 واما الفعل النفساني الذي يعبر عنه بالجهة الفاعلية فهو فعلي اختياري والعقل يقبحه بقبح شديد مع التجري والتطاول وكما تقدم من كلام صاحب الفصول فان هذه العناصر في الفعل النفسي مشتركة بين العاصي والمتجري
 فهذه العناصر المشتركة هي مورد للمداينة العقلية ومن ثم يأتي الكلام من ان كل ماحكم به العقل حكم به الشرع مع مايرد عليه من الاشكالات الآتية
 ونقطة مهمة هنا تسجل على الشيخ الانصاري هو ان سوء السريرة ليست صفة إنما هي فعل نفساني يقدم عليه العاصي فالافعال النفسية في الغالب بتصاغ سهولة كصفات ولكن مانحن فيه في الأصل هي فعل نفساني
 والسريرة هي ان الإنسان له فكر ثم عقل نظري وعقل عملي ثم القلب ثم السر ثم الخفي ثم الاخفى وهذه المراحل التي افصح عنها القران الكريم أو ان نقول ان البشر استطاع ان يلتفت اليها من بيانات القران الكريم والاّ ربما في القران بيانات اخرى لم يلتفت اليها البشرالى الآن، فنلاحظ ان الفكر والعقل النظري والعقل العملي والقلب والسر والخفي والأخفى فيها أفعال وفيها صفات
 ثم تنزل القوى الوهمية وبعدها القوى الخيالية وثم القوى الحسية وهذا فريق الادراك
 واما فريق العمل فهي القوى الهاضمة والقوى المنبسطة في العضلات والقوى النباتية والحيوانية عند الانسان الى ان تصل للقوى الغضبية والقوى الشهوية وهذه تأتمر تحت المخيلية أو الفكرية الى ان تصل الى العقل النظري والعملي
 فكل تلك القوى فيها افعال وفيها صفات فالافعال هي الأحداث وفعل كل قوة يختلف سنخة عن فعل القوة الاخرى وهناك تنظير لهذه الافعال ورياضة عملية، واما الصفات فهي هيئة ثابتة سواء كانت راسخة أو آنية فتشتد وتتبدل الى جوهر
 فالكلام في التجري هو في الافعال واما ان الشيخ الانصاري فقد جعله عبارة عن الصفة وكونه اصطلاح عقلي فهو غير صحيح وان كان في البحث العقلي يقرر ان الفعل لأي قوة من القوى يمكن ان يصاغ كصفة
 ومؤخذه اخرى يمكن تسجيلها على الشيخ وغير الشيخ وهي ان في الافعال النفسانية بحسب البحوث العقلية لابحسب البحوث الفقهية وغيرها ان الافعال النفسانية كلما تصاعدت فان جانب الاختيار فيها أشد اختيارا لدى الانسان من الأفعال النازلة وأما القوى النازلة فلا تستتم لها القدرة والعلم الاّ بآليات
 وقد ذكرنا في بحث العقائد وبحث الرجعة ان الحساب في يوم القيامة وان يوم القيامة هو عالم فحساب يوم القيامة الحساب على السرائر يوم تبلى السرائر وتلخيص البحث هو ان قبح التجري تجاه الفعل النفساني ولهذا الفعل النفساني درجات وليس درجة واحدة بل ينطلق من الدرجة الفوقية ويتنزل الى ان يصل الى المرتبة البدنية فهذه مراتب لها أفعال يمارسها الانسان باختيار واختيار أشد واكثر
 نعم تقدم ان هذا الفعل النفساني عندما تصدر المعصية البدنية من الانسان فان الفعل النفساني أشد منه فيما لو لم تصدر المعصية من البدن فان نفس الفعل النفساني له شدة وضعف
 ونقطة اخرى أثارها الأعلام أي صاحب الفصول وهي ان في المعاصي مفسدة في الفعل البدني ومفسدة في الفعل النفسي فان المفسدة لاتنحصر أبدا في الفعل البدني، وان عمدة مفاسد الحرام ليست في الفعل البدني بل هي في الفعل النفساني فان عمدة المفسدة في الفعل البدني هي الإعداد للفعل النفساني
 فان المفسدة والمصلحة الموجودة في الافعال الشطر الأهم فيها في فعل النفس، وان الفعل النفسي مع مقارنته مع الفعل البدني أشد مفسدة مع الفعل النفسي غير المقارن مع الفعل البدني
 فالمصالح والمفاسد لاتقتصر على البدن بل اثمهما أكبر من نفعهما كالخمر فان الجانب الروحي مظلم وليس فقط الجانب البدني
 ومن ثم فالمتجري بمقدار مايشارك العاصي يتأثم وبمقدار مايختص العاصي بخصوصيات تكون العقوبة أشد هذا مع كون المفارقة بين المتجري والعاصي هي الاصابة وعدم الاصابة
 فالصحيح حكم العقل بقبح التجري وحرمته كفعل نفساني يشتد في مراتب افعال النفس وطبقاتها الى ان يبرز من طبقة باطنة الى طبقة أزيد ومن طبقة متوسطة الى طبقة أدنى الى أن يبرز على البدن فالتجري حرام وقبيح
 سيأتي ان شاء الله تعالى ان بعض اساتذتنا الأعلام السيد الروحاني في المنتقى لديه شبهة وهي ان التجري لايمكن ان يكون حرام عقلا فانه من معلولات الحكم الشرعي وقد اسس الميرزا النائيني فيه قاعدة تأتي في سلسلة علل الأحكام الشرعية اما اذا كان في سلسلة المعلولات للحكم الشرعي فان الاحكام العقلية لاتستلزم الاحكام الشرعية
 فالتجري محكوم بحكم عقلي عند السيد الروحاني لكنه من قبيل وجوب الطاعة ومعه فلمّا يكون حكما عقليا في سلسلة معلولات الحكم الشرعي فلا يستلزم الحكم الشرعي فهذا النمط من حكم العقل لايستلزم الحكم الشرعي فوجوب الطاعة معلول للأمر الشرعي فلا يستلزم حكما شرعيا اخر هكذا ذكر الاشكال
 والجواب أولاً عنه ان الفرض هنا التجري وليس الفرض بحث المعصية ففي التجري المفروض انه لايوجد أمر
 وثانيا ان الاحكام العقلية التي في سلسلة معلولات الحكم الشرعي لاتستلزم حكما شرعيا آخر لاأنها غير ملازمة لحكم شرعي سابق لها، فالاحكام العقلية التي تكون في سلسلة معلولات الحكم الشرعي لاتستلزم احكاما شرعية اخرى لكنها ملازمة لأحكام شرعية سابقة فهي عين الحكم الشرعي وطور من الحكم الشرعي وهذا هو الذي نريده في التجري