33/05/02


تحمیل
 الموضوع: حجية الاطمينان
 التنبيه الأول الذي عقده بعض الأعلام من مشائخنا وهو حجية الاطمئنان باعتباره علما عرفيا وعاديا
 والعلم المتداول بين عموم الناس ليس بالضرورة علما بالدقة العقلية إنما هو متاخم للعلم وهو الاطمئنان
 وقد ذكر البعض ان الحجية عند العرف هو بمثابة حجية العلم وقد ذكر البعض ان الاطمئنان بوابة لحجية الكثير من الحجج التي ليس عليها أدلة خاصة ولكن بتوسط الاطمئنان الى باب الحجية اذا ارتقت تلك الظنون الى درحة الاطمئنان فبالتالي سيكون من نصيبها الحجية فباب الاطمئنان باب واسع
 وقال البعض في وجه حجية الاطمئنان انه بالتالي عند العرف مندرج في العلم بل وحتى البعض قال ان الآلية بين الفرد البشري والعلم الحقيقي هو الاطمئنان فالاطمئنان هو الآلة التي يتعاطى معها الفرد البشري وبالتالي قالوا ان وجه حجية الاطمئنان هو نفس وجه حجية العلم فكأنما طريق التواصل بين الانسان والعلم الحقيقي هو الاطمئنان
 وقد اضيف اليه استدلال آخر وهو انه لو اريد النهي عن الاطمئنان فهو يحول دون نفس النهي عن الاطمئنان الى المكلفين لأن طريق التواصل مع العلم وكما تقدم هو الاطمئنان
 وان الكثير من البراهين النظرية التي يتعاطاها الفلاسفة والمتكلمين هي ظنون اطمئنانية مادامت نظرية وان الاطمئنان يجعلهم يتصورون انها بصورة العلم
 ففي الآونة الأخيرة في الفلسفات الغربية وفي العلوم التجريبية بات بديهيا ان الاستدلالات النظرية ليست علما دقيّا بل هي ظنون اطمئنانية
 فاتصال الانسان في تفكيره وتعاطيه مع العلم الدقي واليقني يكون عبر الاطمئنان فهو الطريقة بين الانسان وبين تعاطيه مع المناشئ الاخرى وهذا نظير النهي عن حجية الظهور وهذا اجمال كلام الاعلام حول الاطمئنان فالاطمئنان عندهم ملحق بالعلم
 نعم هم يقرون انه يمكن للشارع ان ينهى عن بعض افراد الاطمئنان اما ان ينهى عن مطلق الاطمئنان وعن طبيعة الاطمئنان فهذا مما لايمكن
 ولابد من الخوض في تنقيح الكلام في هذا المبحث موضوعا ومحمولا فهنا عدّة نقاط
 النقطة الاولى: الاطمئنان بعنوان الاذعان والقطع له عدّة درجات كما ذُكر في البحوث العقلية فهناك جزم يحصل لدى الانسانا من اليقين وهناك جظم يحصل لدى الانسان من الظن والدرجات المختلفة من الظن وهناك جزم يحصل لدى الانسان من الاحتمال المساوي وهناك جزم يحصل لدى الانسان من الاحتمال حتى دون المتوسط وهناك جزم يحصل لدى الانسان حتى من الوهم وهو الاحتمال الضعيف فالجزم حالة سكون نفسانية واذعان نفساني ذات درجات وليس ذات درجة واحدة والكل يسمى جزم او قطع وتقدم ان قلنا ان الحجية الذاتية ليست للجزم وانما هي للعلم والانكشاف وبالتالي الاذعان والسكون النفساني ذو درجات وليس ذو درجة واحدة
 فهل مبحث الأعلام في جميع هذه الدرجات او مرادهم الظنون التي ذات الكشف القوي المتاخم للعلم فليس الاطئمنان هو الجزم والاذعان
 النقطة الثانية: ان الوصول الى الكشف العالي بدرجة العلم أو الاطمئنان أو الكشف الراجح أو الكشف المتوسط فالكشف عموما سيما الكشف القوي له نمطان من المصادر والمنابع: منبع منفرد ومنبع انظمامي تراكمي
 مثلا تارة الانسان يسمع مباشرة من المعصوم (عليه السلام) فيسمع حسا من المعصوم وهو قطع منفرد بالخبر وتارة يقطع بان الخبر هو قول المعصوم (عليه السلام) بسبب التواتر وليس بسبب الحس فهنا حصل لديه قطع لكن ليس من طريق واحد بل بسبب تراكم الطرق هذا بالنسبة لليقين، واما مادون اليقين فكما يروي الخبر راوي معتبر كزرارة أو يرويه غيره فان خبر زرارة بسبب قوة علمه فانه يولد الاطمئنان المتاخم للعلم وقد يتولد منه القطع بينما في خبر غير زرارة لابد ان يحصل منه تراكم وتعدد لاجل صول الاطمئنان او اليقين وغير ذلك ونلاحظ ذلك بدلالة الاية القرانية فتارة الدلالة نص وتارة الدلالة هي دلالة تراكم الايات ويعبر عنه بالدلالة المتواترة في القران الكريم ففرق بين ان يدل على المطلب اية واحدة او يدل على المطلب آيات عديدة وهذا في الدلالة
 وتارة لايحصل قطع وعلم بل يحصل اطمئنان متاخم للعلم اما آية واحدة لأن القرائن معها فهي ليست نصا صريح وتارة عشرة ايات متوسطة الدلالة فتولد اطمئنان متاخم للعلم ودرجة ثالثة بنمطين كما في دلالة دلالة اية واحدة مرتبة فهو ظهور معتد به وتارة دلالة عديد من الايات بدلالات ضعيفة ولكن تراكم هذه الدلالات يوجب الوثوق
 فدرجة الكشف التام أو دون التام او الراجح أو العادي فهذه الدرجات المختلفة للكشف يمكن ان تحصل من منشئ واحد ويمكن ان تنشئ من تراكم مجموعة مناشئ