33/04/02


تحمیل
 الموضوع: مبحث الحجج
 تقدم بنا تعريف علم الاصول ومرّ مايذكر عند المتأخرين من تعريف علم الاصول وهو البحث عن دليلية الأدلة وهو تعريف ناقص بخلاف تعريفه بأنه العلم بالقواعد الممهدة لاستنباط الحكم الشرعي فهو تعريف قابل للشمولية بان يفسر الاستباط بمعنى الكشف وبمعنى الاستخراج ومعه فيكون التعريف جامعا
 وان الاستنباط بمعنى الكشف سواء في مباحث الالفاظ وهي تصورية أو في مباحث الحجج وهي تصديقية
 وأما الاستباط بمعنى الاستخراج فانه أمر مهم وحساس في كل أبواب علم الاصول وهو المعروف بعلم اصول القانون
 فعلم الاصول هو علم ذو سنخين فهناك ضوابط في كل الأبواب لدليلية الأدلة ككشف وهناك ضوابط كاستخراج وكما تقدم فان الاستخراج طبيعته ثبوتية وان الكشف طبيعته اثباتية وفرق شاسع بين الثبوت والاثبات
 فصناعة التحليل والترتيب مرتبطة بصميم الاستخراج فالاستصحاب وان وردت فيه روايات مستفيضة الاّ انه جملة واحدة وقد كتب فيه الاعلام عشرات الصفحات أو أكثر بصناعة التحليل والترتيب وهو الذي يسمى بالاستخراج فانه استخرج من افكار اثباتية من علم الاصول فالتمييز بين المطلبين جدا مهم
 وكما تقدم فان هذا ليس خاصا بعلم الاصول بل في كل علم يوجد هذين النمطين فهما منهجين علميين
 ففي كل علم هناك قواعد تطبيقية وقواعد اصول القانون وقواعد كشفية وهذا منهج علمي في كيفية البحث، ففي كل علم هناك ثلاثة انحاء من القواعد
 ولابد من الالتفات الى الفرق الفارق بين هذه المسارات الثلاثة في الاستنتاج، صاحب الفصول (قده) قد ميّز بين هذه المناهج فيقول نقبل هناك مساران للبحث العلم مسار يعتمد على العلم الاجمالي الارتكازي للباحث واختزال في العلم بشكل اجمالي لدية ومسار العلم التفصيلي التحليلي ولكل منهج فوائده الخاصة
 ونحن نرى ان اعتماد المنهج الاجمالي مهم ولابد منه في الوهلة الاولى ثم التثبت من صحة النتائج الاجمالية الحدسية بالتحليل التفصيلي ضروري وليس هذا في علم الفقه فقط بل في علم التفسير وعلم الاصول وعلم الكلام أيضا وغيرهم
 فعلم الاصول هو العلم بقواعد استباط الحكم الشرعي والمراد من الاستنباط ليس خصوص الكشف بل يراد منه الاستخراج ايضا
 ونكتة اخرى في علم الاصول وهي ان المراد من الاحكام ليس الأحكام الفرعية فقط بل حتى اصول الاعتقادات وكذا الأحكام الوسطى كالأخلاق والآداب والسنن فكلها استنباطات
 فعلم الاصول هو تمنطلق لمنهج الاستباط لأي حكم في اي علم من العلوم الدينية ولذا يصح التعريف الثاني الذي مفاده هو العلم الباحث لمنهج المعرفة للعلوم الدينية اي يمنهج المعرفة الدينية
 والشاهد على ذلك كما تقدم ان علماء الكلام في مقدمات قواعد علم الكلام يستعينون بقواعد اصولية كثيرة وكذا علماء الرجالب يستعينون بالقواعد الاصولية وكذا في علم الرجال والتفسير فهم جميعا يستفيدون من قواعد اصولية
 فنلاحظ ان علم الاصول يمنهج ويهندس الصناعة العلمية في كل العلوم النقلية لأن كل العلوم النقلية تعتمد على الحجية والدليل والاستخراج الشرعي وهو علم الاصول فما عُرف بشكل كبير من ان علم الاصول مختص باستنباط الأحكام الفرعية فهو نوع من المسامحة والغفلة والاّ فمن حيث الارتكاز فان جميع العلماء يعممون علم الاصول فبلورتهم شيئ وتصريحهم شيئ آخر
 وهذا الأمر هو من نتائج جهود أجيال في علم الاصول ويجب علينا تفعيل هذه النتائج الجديدة فلابد من التمييز في التدوين بين مسار علم الاستخراج وبين العلم الآخر في علم الاصول وهو دليلية الأدلة سواء في الاللفاظ أو في الحجج
 وقد اعتمد القدماء على منهج الاستخراج كثيرا ومثاله من زنى بذات البعل فانها تحرم عليه أبدا فنرى المتأخرين يطالبون بالدليل مع ان القدماء اعتمدوا على منهج الاستخراج ولم يعتمدوا على منهج الكشف فقالوا من نكح ذات البعل مراده الوطئ بذات البعل والنكاح يشمل العقد والوطئ والوطئ حرام فيشمل الزنى وهذا استنتاج للقدماء، ووقفت على كلام لابن البراج في المهذّب يصرح بهذه النكتة فمنهج الاستخراج منهج مهم