33/11/27


تحمیل
 الموضوع: الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي
 ومن الوجوه التي ذكرت للجمع بين الحكم الظاهري والواقعي هو ماذكره الشيخ الأنصاري من المصلحة السلوكية وقد صرح الشيخ في الرسائل بأن أول من التزم بها هو الشيخ الطوسي في العدة وقلنا ان الشيخ قد ذكرها في مقدمة كتابه التهذيب وكذا في الاستبصار
 وهكذا العلامة الحلي فقد ذكر المصلحة السلوكية في كتابه اصول الفقه نهاية الاصول
 المهم ان هذا المبنى قد دلت عليه جملة مستفيضة من الروايات كما سنبيّن بل جملة من الأدلة العقلية أي شير الى مافي الروايات وجوه عقلية في هذا المجال
 فالشيخ الأنصاري في السائل يجعل فكرة المصلحة السلوكية في فرض امكان العلم وانفتاح طريق العلم أي مع كون الطرق مفتوحة في الجملة لمصلحة الواقع أما مع انسداد الطرق فلا تأتي فكرة المصلحة السلوكية لأنه لايلزم تفويت المصلحة او في صورة انفتاح العلم لكن أغلب الغالب في الطرق الاصابة الاّ ماندر فلا يلزم الشارع ان يتداركها بالمصلحة السلوكية
 ومحور ثاني في هذا المبنى وهو ان المصلحة السلوكية ليست هي مصلحة في متعلق الحكم وانما هي مصلحة في سلوك العممل بالامارة وبعبارة اخرى ان كلام الشيخ هو ان المصلحة المتداركة ليست في المتعلق والفعل
 فعمل المجتهد ليست عملا فقهيا وإنما هو عمل اجتهادي ويعبر عنه بالعمل الاصولي وهو العمل الذي هو محط نظر اصول الفقه وهو العمل المستند الى الدليل فهو عمل بالدليل ويعبر عنه الشيخ بأنه تطبيق العمل الفقهي على مؤدى الامارة وهو غير نفس العمل كما في كل شيئ لك طاهر وهو يعبر عنه بالعمل الاصولي
 وهو عمل بين ان يكون جانحي وجوارحي فغالبا تكون الجنبة فيه جنبة جانحية وان عمل الفقه اصطلاحا هو بمعنى الشريعة أي الشروع ثم يرتقي عمل الانسان الى الروح فيكون هو عمل النفس وفقه القلوب والنفوس ثم يتصعد الى فعل العقول والقلوب وهو العقائد ويعبر عنه حسب بيانات الوحي بالعقيدة وعلم الاخلاق هو علم الطريقة
 وهذا التقسيم دقيق من علماء الفقه والاصول فهناك عمل فقهي محض وهناك عمل اصولي أي اصول الفقه وهناك عمل علم الاخلاق وأيضا عمل العقائد فلدينا أربعة طبقات من العمل
 يقول الشيخ الانصاري في المحور الثاني ان المصلحة السلوكية يعني هي مصلحة في الفعل الاصولي لا الفعل الفقهي فهي مصلحة يتدارك بها المصلحة الفائتة في المتعلق فيما لو اخطأت الامارة ولذا عبّر عنها الشيخ بالمصلحة السلوكية فالمصلحة في العمل الاصولي
 وتدقيق آخر عند الاصوليين هو ان الحكم الظاهري هو حكم من علم اصول الفقه والحكم الواقعي هو حكم فيالفقه وحكم الاخلاق علم في علم الاخلاق وعلم العقائد هو علم في العقائد فالأحكام الشرعية أيضا على أقسام أربعة وليست الافعال فقط على أربعة أقسام
 فقد ذهب المتكلمون وهو الصحيح الى ان للشارع حكم شرعي في العقائد فلابد ان لايغفل الباحث من ان سنخ الحكم الشرعي في الفقه يختلف عن سنخ الحكم الشرعي في علم الاصول كما ويختلف سنخا عن علم العقائد وهكذا بالنسبة لعلم الاخلاق وهكذا فيما بينها
 فالحكم الواقعي هو من علم الفقه والحكم الظاهري من علم اصول الفقه غاية الأمر هما متشابكان ومتداخلان ومتأثران كل بالآخر والاّ فان منظومة الحكم الظاهري بالدقة هي مرتبطة بعلم اصول الفقه وان الفقيه في علم الفقه قليلا ما يتعرض الى الحكم الشرعي في علم اصول الفقه وان تعرض فهو قليل بل الأكثر هو التعرض للحكم الفقهي وهو الحكم الواقعي نعم في باب التقليد والاجتهاد وباب القضاء يتعرض الى الحكم الاصولي وهو الحكم الظاهري
 فثبت وجود أربعة علوم وأربعة أحكام شرعية وأربعة أفعال وهذه الأحكام الشرعية الأربعة لها موضوعات مختلفة فلها أربعة أحكام وهو المحمول وأربعة متعلقات وهو الواجب واربعة موضوعات وهو قيود الوجوب فيجب على الباحث ان لايخلط بينها
 فمثلا صحيح زرارة هو موضوع للحكم الاصولي والحكم الاصولي هو حجية الخبر والمتعلق هو العمل والاستناد الى الخبر الواحد والالتزام بالخبر الواحد
 فموضوع القضية الشرعية في اصول الفقه هو خبر الواحد أو اليين السابق في الاستصحاب ومحمول الاستصحاب هو الحجية ومتعلق الاستصحاب هو لاتنقض اليقين بالشك
 وكذا في أصالة الحل مثلا فالموضوع فيها هو الشك في الطهارة والحلية والمحمول هو الطهارة او الحلية والمتعلق هو البناء على الطهارة والحلية
 وهذا بخلاف الحكم الفقهي فموضوعه الزوال ومحموله الوجوب ومتعلقه الصلاة
 وبالنسبة للزكاة فموضوعها النصاب ومحموله الوجوب ومتعلقه التصدق
 وهذا حكم فقهي لايمكن التمثيل به في علم اصول الفقه فان الاستصحاب والامارة والشهرة والاجماع هي مواضيع لعلم اصول الفقه فموضوعاته ومحمولاته ومتعلقاته تختلف عن موضوعات ومحمولات ومتعلقات علم الفقه
 ومجهر أخر مهم وهو ان ما ذكرناه من المراحل في العلم الفقهي قد صورها الاصوليون في علم اصول الفقهي وكيف يمكن تصوير مراحل هذه الأحكام في علم الأخلاق وعلم العقائد